ابتكر فريق بحثي من جامعة خليفة بأبوظبي مختبراً علمياً يحوي نظاماً روبوتياً معلقاً أطلقوا عليه اسم "فلوت" (FLOAT) يساعد على توفير قياس دقيق لمستويات الحركة في المرضى والأصحاء على حد سواء، ومساعدتهم على التوازن والمشي، بواسطة تقنية ثلاثية الأبعاد تتحكم في مختلف القوى المؤثرة على جسم الإنسان بشكل دقيق في مختلف الاتجاهات.

ويوفر النظام الذي طورته الدكتورة هايكه فاليري، خلال فترة عملها كأستاذ مساعد في قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة خليفة، التدريب على المشي للإنسان في فضاء ثلاثي الأبعاد بطول يصل لثمانية أمتار وعرض مترين وبارتفاع يصل إلى 2.8 متر، حيث يمكن التدريب على أنشطة متنوعة مثل المشي أو صعود الدرج، ما يساعد على دراسة التوازن للمرضى والأصحاء على حد سواء.

وقالت الدكتورة كندة خلف أستاذة في قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة خليفة لـ "البيان"، إن المشروع استغرق تنفيذه حوالي عام كامل، وشارك فيه فريق بحثي متكامل، بالإضافة إلى لفيف من طلبة قسم الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة.

الأول من نوعه

وأوضحت الدكتورة خلف أن هذا النظام يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة ويتميز عن الأجهزة المماثلة في بعض الدول، في أنه يوفر تشخيصاً ثلاثي الأبعاد لحركة الإنسان سواء المرضى أو الأصحاء، ما يساعد على رسم صورة دقيقة حول مستويات هذه الحركة فهناك كاميرات تقوم برصد الحركة الطبيعية للشخص، كما تتولى أجهزة أخرى قياس معدلات القوة والضعف في الحركة، فيما يتولى الروبوت "فلوت" بتشخيص الحالة الحركية للشخص وما إذا كان يعاني من اية إعاقة، فالنظام يقوم على هذا الرصد الثلاثي الأبعاد لمستويات الحركة للإنسان، ويوفر تدريباً علمياً على المشي ودراسة درجة التوازن بها.

وقالت إن الجامعة نفذت هذا المشروع بالتعاون مع بعض الجهات الطبية في أبوظبي مثل مدينة الشيخ خليفة الطبية وهيئة الصحة بأبوظبي، حيث من شأن هذا الجهاز أن يوفر أرقاماً دقيقة ورؤية واضحة عن مستويات الحركة في الإنسان سواء الأصحاء أو الذي يعانون من إعاقة، مما يعطي المجال للأطباء من أجل تحديد دقيق للخطة العلاجية للمرضى بعد استخدامهم لهذا الجهاز.

تعميم الاستفادة

وأشارت على هامش العرض التقديمي للمشروع الذي عقد صباح أمس إلى أن الجامعة بعد انتهائها من تنفيذ هذا المشروع ستعمل خلال الفترة المقبلة على التنسيق مع الجهات الطبية المتعاونة معها في هذا الشأن من أجل دراسة هذا الجهاز على المرضى، كما سنسعى إلى تعميم الاستفادة من هذا الجهاز في إجراء مختلف البحوث الطبية اللازمة.

وأكدت أن جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا تسعى دوماً إلى اشراك طلابها في مختلف البحوث العلمية والمشاريع البحثية التي تتولى القيام بها، من أجل تأهيلهم بالشكل الأمثل لدخول سوق العمل، مشيرة إلى أن هذا المشروع شارك فيه عدد من الطلبة وقاموا بجهد كبير عبر التنسيق مع الجهات الصحية المختلفة وتجميع المعلومات والبيانات اللازمة التي كانوا يحتاجونها من أجل تنفيذ هذا المشروع.

من جانبه، قال الدكتور محمد المعلا، نائب الرئيس الأول للبحوث والتطوير في جامعة خليفة: "يسعدنا رؤية هذا المختبر الجديد والمتقدم، حيث يوفر للطلبة بيئة مبتكرة لتحقيق تقدم كبير في أبحاثهم، ويعد مكملاً مهماً لأحدث المرافق البحثية التي تلتزم الجامعة بتوفيرها للطلبة وأعضاء الهيئة الأكاديمية والباحثين، وذلك بهدف إنتاج بحوث ذات أهمية للمجتمع المحلي وتخدم الاحتياجات الضرورية للتنمية في مجتمع دولة الإمارات القائم على المعرفة".

 

فوائد النظام

 

يوفر "فلوت" دعماً للتدريب على المشي للمرضى والأصحاء في فضاء ثلاثي الأبعاد كبير الحجم ما يتيح قياساً دقيقاً لمستويات الحركة ونقاط الضعف والقوة بها، فيما سيسعى الفريق البحثي خلال الفترة المقبلة لإدخال المزيد من التحسينات إلى وحدة التحكم والاختبارات مع المرضى، كما سيقوم المختبر أيضا بتسهيل التعاون مع الأطباء لتوفير التأهيل والعلاج الذي من شأنه تحسين الحالة الصحية لسكان الدولة، كما يوسع هذا النظام القدرة البحثية المتطورة لإجراء دراسات على المشي والتوازن لدى الإنسان سواء المرضى أو الأصحاء.