أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان عضو مجلس الإدارة المنتدب لمؤسسة الإمارات أن الشباب ركن اساسي في التنمية ومحور هام تركز عليه القيادة الرشيدة لتنمية هذه الفئة من خلال خلق ثقافة الابتكار والابداع، لافتا إلى أن مؤسسة الامارات لتنمية الشباب تعتبر حلقة وصل بين الطلاب المتميزين ومؤسسات القطاع الخاص من خلال معرض "بالعلوم نفكر" لتسليط الضوء على ابتكاراتهم وإبداعاتهم والذي تشارك فيه عدد من المؤسسات الخاصة، وتسعى المؤسسة إلى تحفيز الشباب في الإمارات على الابتكار وتطوير ميولهم العلمية، والتي ستؤثر على خياراتهم وتطلعاتهم الوظيفية المستقبلية.
جاء ذلك خلال افتتاحه فعاليات المعرض الوطني الأضخم من نوعه في المنطقة "بالعلوم نفكر"، والذي تشارك فيه مؤسسة دبي للإعلام كشريك إعلامي، ويعرض ابتكارات علمية للشباب، ويعقد في دبي في مركز دبي التجاري العالمي ويستمر ثلاثة أيام، تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، بحضور معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وكاي زفينجينبرجر، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس المحدودة في الإمارات، وكلير وودكرافت الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات والإدارة العليا للمؤسسة ولفيف من وسائل الإعلام وممثلي القطاع الخاص والأكاديميين والمتخصصين في مجال العلوم.
وأضاف الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان "أتمنى أن تكون هذه الخطوة دافعاً لجميع الهيئات والمؤسسات كي تتحرك في ذات الإطار بما يخدم احتياجات سوق العمل المحلية، ووضع آليات تجذب وتستقطب الشباب والكفاءات الوطنية المؤهلة إلى كادرها".
إحصائيات
واستند الشيخ سلطان في حديثه إلى الإحصائيات التي أعدها قسم البحوث في المؤسسة والتي أشارت إلى أن سوق العمل في الدولة وخاصة القطاع الخاص بحاجة للآلاف من الإماراتيين المؤهلين في تخصصات علمية ليشغلوا وظائف في عدد كبير من القطاعات مثل الهندسة النووية وهندسة الطيران وقطاع الطاقة وقطاع تقنية المعلومات وغيرها.
دعوة
ودعا جميع الجهات والهيئات والمؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص ووسائل الإعلام المختلفة إلى التعاون ونشر الوعي عن أهمية هذا البرنامج العلمي: "هي دعوة لجميع المؤسسات والهيئات كي تساهم في رحلة اكتشاف المواهب الإماراتية العلمية بشكل مبكر، والعمل معها وتطويرها وتزويدها بالمهارات والمعارف اللازمة ليكونوا مفكرين وعلماء في مجالاتهم بما يخدم وطنهم".
وأثنى معاليه على الجهات التي دعمت البرنامج والمسابقة بشكل خاص، مؤكدا أن دعمهم المستمر مهم كي تمضي المؤسسة قدما في مسيرة برامجها، وأشاد بالمشاريع والهمم العالية للشباب المشاركين، وشكر شركات القطاع الخاص التي ساهمت في جزء مهم من المعرض وهو "الملتقى"، والبالغ عددها 18 شركة وجامعات متخصصة في المجال العلمي، والتي تقوم بتنفيذ فعاليات وأنشطة علمية تفاعلية الهدف منها تحفيز الشباب وتشجيعهم على دراسة العلوم والاهتمام بها.
حافز مهم
من جانبه قال معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم إن معرض " بالعلوم نفكر " يعد فرصة مهمة لاكتشاف إبداعات طلبة المدارس والجامعات من أبناء الدولة، فضلاً عن كونه حافزاً مهماً لطاقات الشباب واستثمار قدراتهم وتوجيه مواهبهم الخاصة إلى البحوث العلمية والاختراعات، فيما ثمن معاليه الدور الرائد الذي تقوم به إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، والتوجيهات السديدة لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وحرص سموه على رعاية أبناء الدولة الموهوبين والمبدعين.
وأكد معاليه أن المعرض يثري المسيرة العلمية والتعليمية، ويفتح المجال أمام أبناء الدولة لتحقيق المزيد من التفوق في مجال الابتكارات، وترجمة تحصيلهم العلمي فيما ينفع المجتمع ويسهم في تقدمه، في وقت لفت معاليه إلى أن ما شهده من معروضات وابتكارات ينبئ عن وجود نواة لعلماء الغد من الجيل الجديد المشارك في المعرض .
وذكر أن للمعرض أهدافاً عدة، من بينها حث مؤسسات القطاع الخاص على المشاركة في تبني ورعاية الأفكار المبدعة، والمشروعات المنتجة، التي يصل إليها طلبة المدارس والجامعات، وهذا ما تتطلع إليه وزارة التربية والتعليم، التي تعد شريكاً استراتيجياً لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب.
وتشارك وزارة التربية في 43 مشروعاً للطلبة في معرض بالعلوم نفكر تم اختيار مشروعين من بينها للمشاركة في مسابقة "ايسف" في الولايات المتحدة الاميركية .
تمكين الشباب
وأطلقت المؤسسة مسابقة "بالعلوم نفكر" شهر أكتوبر 2012 ضمن برنامج "بالعلوم نفكر"، وهو مبادرة من مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، ويهدف إلى تحفيز وتشجيع وتمكين وإلهام الشباب الإماراتي من عمر 15 حتى 24 عاماً على اختيار العلوم كتخصص لدراستهم، ومن ثم كمجال للعمل فيه.
وتسلمت المؤسسة مئات المقترحات لمشاريع علمية من طلاب المدارس والجامعات، حيث بلغ العدد النهائي للمشاريع التي تم قبولها للتنافس 160 مشروعاً في 10 فئات علمية مختلفة، تقدم بها نحو 400 من الشباب تحت إشراف مرشدين متخصصين، وستقوم لجنة تحكيم تتكون من 42 خبيراً في المجال العلمي من قطاع الأعمال والجامعات بفرز المشاريع وتقييمها وتحديد الفائز منها، والتي سيتم الإعلان عنها في شهر يونيو القادم في احتفالية ضخمة برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب.
وللترويج للمسابقة، اتبعت المؤسسة منهجية تفاعلية قامت على عقد ورش العمل المتخصصة للمعلمين وفنيي المختبرات المشاركين في تنفيذ المسابقة وذلك في كل من أبوظبي ودبي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم.
إضافة إلى ذلك، شاركت المؤسسة في تنظيم ورش عمل حول ريادة الأعمال الاجتماعية وسبل تطوير الأفكار العلمية المبتكرة لدى الشباب وتحويلها إلى مشاريع اجتماعية مستدامة، وكان من أهداف ورش العمل الأخيرة تدريب عدد من الطلاب والخريجين الجدد في الجامعات الإماراتية على ابتكار وتنفيذ مشاريع أعمال موجهة لخدمة المجتمع وتساعد على تلبية احتياجاته.
اكتشاف المواهب
من جانبها أشارت ميثاء الحبسي، الرئيس التنفيذي للبرامج في المؤسسة إلى أن برنامج "بالعلوم نفكر" يقوم على ثلاثة مشاريع أساسية هي: مسابقة بالعلوم نفكر، ملتقى بالعلوم نفكر، وسفراء بالعلوم نفكر، لافتة إلى أن مسابقة "بالعلوم نفكر" هي مسابقة علمية تنظمها مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب تهدف إلى اكتشاف المواهب العلمية في دولة الإمارات، كما تحفزهم على الإبداع والابتكار، وتشجعهم على تنفيذ أفكارهم واختراعاتهم العلمية."
ودعت الحبسي الجمهور لزيارة معرض "بالعلوم نفكر" للتعرف على الشباب المبدع المشارك فيه وإلى الابتكارات والإبداعات العلمية المتميزة التي تنم عن عبقريات ومهارات ومواهب تحتاج إلى التعريف بها وهناك أكثر من 420 شاباً من جميع أنحاء الإمارات تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة على شكل فرق عمل من 8 جامعات و 60 مدرسة ثانوية حكومية وخاصة، ويشاركون بـ160 اختراع وابتكار علمي حققت معايير وشروط المسابقة من بين 700 مشروع قاموا بتطويرها وتصميمها وبنائها بأنفسهم استجابة لحاجات مجتمعهم ومحيطهم.
10 فئات
وأشارت الحبسي أن المشاريع المقدمة غطت عشر فئات علمية من بينها فئتان لطلبة الجامعات و8 فئات لطلبة المدارس مثل الهندسة والفيزياء التطبيقية والعلوم البيئية والأنظمة الذكية وأنظمة المواصلات وغيرها، وأن لجنة تحكيم تضم 42 محكما من الخبراء والعاملين في قطاع التعليم وقطاع الأعمال ستعمل على مدى 3 أيام لاختيار 22 فريقاً فائزاً من الجامعات والمدارس الثانوية، منوهة بأنه سيتم تكريم الطلبة الفائزين في حفل في أبوظبي مطلع شهر يونيو المقبل.
مشاريع
والتقت "البيان" عددا من الطلاب والطالبات المشاركين في المعرض لتسليط الضوء على مشروعاتهم وابتكاراتهم .
الحاوية الذكية
صمم طلاب الهندسة الكهربائية والالكترونية في جامعة الشارقة محمد عبدالله فولاذ وليث علي العاني واحمد فلاح حسن مشروع "الحاوية الذكية" بإشراف البروفيسور أحمد الوكيل ، بهدف الحفاظ على البيئة وحمايتها وتقليل انبعاث الروائح الكريهة من حاويات القمامة.
وقال الطلاب إن بلدية دبي قدمت لهم حاويتين وتلقوا دعما من مؤسسة الامارات لتنمية الشباب وقامت جامعة الشارقة بتمويل المشروع وهو عبارة عن حاوية ذكية مزودة بــ"حساس" لتفتح لمدة دقيقة من دون لمسها بمجرد تمرير اليد تحت الحساس ثم تقفل بعد أن يرمى بداخلها القمامة وهناك "حساسات " بداخلها لقياس مستوى القمامة وبمجرد امتلائها تقوم بإرسال رسالة للجهة المعنية تحدد فيها إحداثيات ومكان الحاوية من خلال بطاقة أو كرت "سيم" ، بينما عامل البلدية يكون لديه مفتاح خاص للحاوية يفتحها لإزالة القمامة منها، وفيما يخص الشركات الخاصة التي تتواجد لديها الحاوية فتعمل على "الريموت كنترول" ويتم التحكم بها عن بعد حتى لا يرمي فيها أي شخص القمامة .
وأشار الطلاب إلى أن هذا المشروع من شأنه توفير الوقت والجهد على البلديات التي تقوم بإزالة القمامة من خلال جدول زمني، ويمكن أن تأتي وتكون الحاوية غير ممتلئة بخلاف الحاوية الذكية التي ترسل رسالة للجهة المعنية عند امتلائها .
بنايات صديقة للبيئة
الطلاب عبدالله ناصر وفارس حسين وعبد الرحمن البلوشي من ثانوية التكنولوجيا التطبيقية في دبي تخصص هندسة طاقة، صمموا مشروع "بنايات صديقة للبيئة "، وقالوا إن فكرة مشروعهم بسيطة ، حيث قاموا بتصميم أشكال هندسية مفرغة مختلفة للبنايات مثل الشكل الهرمي والمستطيل والسداسي واستخدموا مايكروفون بعد وضعه تحت كل شكل من الاشكال وعرضوها لنفس الصوت وبنفس القوة ومن خلال استخدام برنامج "اوربان" لقياس مستوى وشدة الصوت حصلوا على نتيجة مفادها أن شكل البناية المستطيل هو الذي استطاع امتصاص الصوت وكانت نسبة الازعاج فيه قليلة بخلاف الشكلين الآخرين، فيما كان الشكل السداسي أكثر الاشكال ازعاجا من خلال الصوت.
وأشار الطلاب إلى أنهم سوف يعرضون هذا المشروع على البلديات بعد أن يعرضوا أمامهم التجربة ونتائجها .
قياس التسرب
شاركت الطالبتان مريم عبدالله الحمادي وآمنة عبدالله السماحي خريجتا كلية الهندسة الكهربائية والاتصالات مشروع " قياس التسرب في أنابيب النقل " وهو مشروع يشارك في المعرض ضمن 10 مشاريع لنادي الفجيرة العلمي .
وقالت الطالبتان إن المشروع كلف حوالي 5 آلاف دولار، ويتألف من حساسات للضغط ودرجة الحرارة ومضخة للزيت تولد ضغطا داخل الانبوب لدراسة إذا كان فيه تسرب أم لا، وذلك من خلال استخدام برنامج "اللاب فيو" الذي يعطي مؤشرات وقراءات مزودة برسوم بيانية لنتائج الضغط والحرارة وقوة العزم لمعرفة إذا كان هناك تسرب في الانابيب ويخزن هذه القراءات ويمكن استخدام هذا المشروع في انابيب البترول والغاز والمياه ويمكن للمشروع قياس حوالي 20 كيلو مترا من الانابيب، ويدل إذا كان فيها تسرب وفي المرحلة المقبلة سوف تقوم الطالبتان بتطوير الجهاز المشروع حتى يدل على نقطة التسرب وتحديدها بالضبط.
الخييلي: نركز على تعليم الطالب الابتكار
قال الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إن استراتيجية المجلس تقوم على أن الطالب يخلق المعرفة، وليس المدرس الذي يقتصر دوره على الموجه للطالب مع الاحتفاظ بأهمية دوره الفعال في وصول الطالب للمستوى المنشود، لافتا إلى أن الطالب اليوم أصبح لا تنفعه القراءة فقط وإنما القراءة من أجل الوصول للمعلومة والمعرفة وتعليمه كيف يبتكر ويعبر عن افكاره، ويستطيع تطبيقها ويصل إلى افكار تضيف لحياته وللآخرين لذلك نركز وبشدة على الاشياء العلمية والتطبيقية.
ولفت إلى أن المشروعات المعروضة في معرض بالعلوم نفكر تعكس أفكارا طلابية تخدم البيئة وعلينا ترسيخ الافكار التنافسية لدى الطلبة محليا وعالميا، حتى نحقق هدف العملية التعليمية ومحورها الطالب.




