كشفت واقعة اعتداء طالب في الصف الأول ثانوي في مدرسة الإخلاص على الحكم الدولي المساعد محمد الجلاف ببطارية هاتف خلال مباراة كرة القدم بين الأهلي والعين إلى حاجة ماسة لتثقيف طلبة المدارس ونشر مفهوم الوعي بالأخلاق الرياضية فيما بينهم.
وطالبت نخب مجتمعية من تربويين ورياضيبن بضرورة الاهتمام بغرس القيم الأخلاقية بجوار المناهج العلمية، لأن غرس القيم والعادات لدى الطلبة في مراحل مبكرة هو الأساس الثابت لخلق جيل قادر على النهوض بالوطن، مؤكدين أهمية ترسيخ القيم والأخلاق كأسس علمية سليمة عند تربية الأبناء، من أجل خلق جيل متعلم وواعٍ، يتحمل المسؤولية، ويكون القدوة الصالحة في المجتمع.
وكما أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في وقت سابق بأهمية الرياضة في تكوين وعي مجتمعي يحترم القانون ولا ينتهك أحكامه، باعتبار أن أخلاق الرياضة وروحها الحضارية هي التي يجب أن تسود لدى الشباب في شتى ميادين حياتهم؛ لتنعكس بكل إيجابياتها على سلوكهم اليومي، فإن الطلبة على مقاعد الدراسة يعوزهم محاضرات توعوية تغطي هذا الجانب.
التثقيف الرياضي
وأكد الدكتور أحمد سعد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي أن التثقيف أصبح ضرورة ملحة في ظل انتشار حالات العنف في الملاعب والتي تحتاج لسرعة مواجهتها للحد منها، كما يتعين حسن توظيف الجانب النفسي الذي يلعب دوره المؤثر في إحداث التوازن والثبات الانفعالي للأشخاص من اللاعبين أو الجمهور وكل الأطراف المعنية بكرة القدم مما يعزز سلوكياتهم السوية ويبرز الوجه المشرق للرياضة.
وقال إن لدى بعض المدارس الحكومية والخاصة برامج جيدة لا يمكن تصور أن يقال عند حدوث عنف في الملاعب من أي الأطراف أن نجعل من المناهج الدراسية شماعة لتعليق الخطأ عليها، بل إن الأمر يستلزم تطويق واحتواء العنف بإجراءات تركز على الثقافة التي تعد المحور الرئيسي لعملية توعية المجتمع خاصة الشباب بأهمية الرياضة في الرقي بالنفس وتهذيب السلوك.
وأعتقد أن الواقع وما تفرزه ساحة التنافس الشريف من ظواهر مهمة يفرض ضرورة أن تكون هناك برامج متكاملة تناقش مشكلة العنف وتحاول وضع الحلول لها من خلال تلك البرامج التي أرى أنها في غاية الأهمية لاضطلاعها بالدور التوعوي الذي يرفع من درجة وعي الجماهير ويثقفها بالمبادئ السامية للرياضة كظاهرة اجتماعية أصبحت في وقتنا الحاضر مقياسا لرقي الأمم وحضارة الشعوب، فالعنف الذي يعرف بأنه كل سلوك يؤدي إلى إلحاق الضرر أو الأذى بالآخرين يخالف بطبيعة الحال الأعراف والتقاليد والأنظمة المتعلقة بإدارة شؤون الرياضة وأنشطتها على تنوعها.
وقال الدكتور الشريف أن العنف ظاهرة قديمة تزامنت مع الرياضة على مر العصور كما أنه أمر يتعلق بالسلوك الذي يرتبط بطبيعة الحال بقضايا التربية والتنشئة ، ومع التطور الذي حدث واتساع رقعة ممارسة الرياضة وتشعب ألوان ممارستها، تعددت أساليب العنف ومظاهره وأشكاله، ومن الأسباب التي تغذي ظاهرة العنف في الملاعب انتشاره في المجتمع بصفة عامة ، حتى أصبح موجوداً في الوسط العائلي والمدرسي وهما الطرفان الأساسيان في إكساب الفرد تنشئته الاجتماعية وثقافته وتعليمه.
الأخلاق الرياضية
وقال محمد عمر رئيس لجنة الحكام الرياضيين انهم سيبدأون بدخول المدارس لتنفيذ محاضرات توعوية تناقش جانب الأخلاق الرياضية والممارسات الإيجابية والسلبية على المدرجات، مؤكدا ان ان الواقعة لا تعدو عن كونها حادثة فردية لم يسبق ان شهدتها الامارات وهي من فتى صغير لكن ذلك لا يمنع من ان نستدرك الخطأ برفع سقف الوعي وتعزيز الأخلاق والعمل بروح رياضية سامية.
وشدد سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية على ضرورة غرس روح المسؤولية في نفوس الأبناء وربطهم مع القدوة الصالحة، وتربيتهم على أسس الأخلاق، لنخرج بجيل متعلم، واعٍ ومدرك.
وقال إن التربية الأخلاقية غير المباشرة والموجهة من خلال عدد من المناهج الدراسية والأنشطة التعليمية والعملية يكون أكثر قابلية لدى الطلاب، كما أكد على أهمية تضمين التربية الأخلاقية في المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم بشكل تكاملي ، والاهتمام كذلك بتضمين الأنشطة التربوية والعلمية التي تهدف إلى إكساب الطلاب القيم الأخلاقية السامية ، وتساعد في الحد من المشكلات والسلوكيات السلبية التي يقعون فيها ، وتزيد من استعدادهم للتعاون وتعميق احترام حقوق الآخرين في نفوسهم ، مع مراعاة مستوى النمو الأخلاقي والبدني والنفسي للطلاب.
وطالبت حصة الخاجة رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في الشارقة بضرورة نشر الوعي بين المعلمين بأهمية وضرورة تحقيق أهداف التربية الأخلاقية من خلال المفاهيم والموضوعات العلمية التي يقومون بتدريسها وأنماط وطرق التدريس التي يستخدمونها ، فلم يعد المعلم مجرد ناقل للمعرفة إلى الطلاب فقط كما ترى الخاجة ، وإنما أصبح يقوم بعدد من الأدوار التي يأتي من أهمها أنه مرب أخلاقي ومصلح اجتماعي، وعليه يقع دور كبير في ان يجعل من الطلبة نماذج نعتد بها.
عملي ونظري
موجهة التربية الرياضية نبيهة حواس قالت نحن لا نقتصر في تدريس مادة التربية الرياضية على الجانب العملي فحسب وانما نعززه بجوانب نظرية تتحدث عن الرياضة وأهميتها في حياة الفرد، وكذلك على ان الرياضة تهذب الأخلاق وتسمو بالنفس، وان أي مباراة أو منافسة رياضية بين فريقين لا تعدو عن كونها منافسة رياضية شريفة.
واعتبرت الواقعة التي حدثت فردية من فتى ما زال في طور عنفوانه الأول مستطردة : الملاعب في الامارات لا تتعرض لأي حالات شغب او هتافات غير لائقة .
وانتهت بالقول نشدد على جانب غرس أسس الروح والأخلاق الرياضية، حيث لا ينظر لنتيجة مباريات او منافسات فقط بل يتم التركيز على تمتع طلبتنا بالروح الرياضية التزاماً وسلوكاً.

