الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه فضيلة حض عليها ويحض الإسلام، وتدعو إليها الأخلاق القويمة، كما تدعو إليها جميع الشرائع الإلهية والتشريعات الإنسانية، والسوي من البشر من يتوقف عن تكرار الخطأ نفسه، بعد أن يتكرم بالاعتذار عنه.

وكم تهدمت بيوت وتشرد أولاد وعم الحزن والأمراض النفسية والخلل في الشخصيات بسبب خطأ ارتكبه أحد الوالدين وكابر فيه، واستمر عليه هذا في نطاق الأسرة، من دون إدراك أنه يسيء إلى نفسه بالدرجة الأولى قبل الإساءة إلى الشريك إن كان الخطأ في حقه - بصرف النظر إن كان المخطئ هو الرجل أو الوالد أم المرأة أي الزوجة. ومهما كبر الخطأ أو صغر فله في الغالب عواقب غير محمودة، إن أُهمل الاعتذار عنه، وأولها فقدان الاحترام للذات ومن الآخر.

لا شك في أن مبدأ الاعتذار مبدأ جميل، يردم الفجوات، ويوضح المقاصد، كما يثاب عليه المعتذر بالتجاوز والتسامح، علماً أن أحد أهم المبادئ المطبقة على السلوك الإنساني أو البشري الهادفة إلى صنع التوازن مبدأ الثواب والعقاب، وهو مبدأ رباني من الأزل وإلى الأبد. وعليه تستقيم الأمور، وتتحقق العدالة وتُرفع المظالم وتسود المحبة وتستمر الحياة بأفضل أشكالها المحمولة.

أخطاء بعض النماذج الشخصية المرهفة المشاعر المقصودة أو غير المقصودة قد تؤدي بها إلى عواقب سيئة، نتيجة المعاناة تحت وطأة الضمير اليقظ، وجلد الذات بوحي النفس اللوامة، غير أن هناك من يسيئون ويؤذون الغير، ويستمرون بلا رادع من ضمير أو حياء أو خشية أو تُقى. مستندين إلى مبدأ (أنا ومن بعدي الطوفان)، أو حين يفلسفون الأمر يحيلونه إلى مبدأ (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)، متجاهلين أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه والتوقف عنه إنما هو القوة بجوانبها المادية والعملية والمعنوية، التي تكشف قوة المؤمن، أو المرء.

 قد يختار أصحاب الضمائر الحية ولو بعد حين عقوبتهم بأنفسهم، وقد يوقعونها بأنفسهم أو بيد سواهم طالما أدركوا استحقاقهم لها، وغالباً هي حالة ونوع من التطهر الذاتي وشيء من هذا قامت به (صوفيا ريا وولف)، حيث أمرت أحد المشهورين بالوشم لرسم صورة زوجها على لسانها كالوشم، لأنها كانت السبب في موته بتذمرها المستمر ولسانها السليط!! وهذا ما أسعفها به اجتهادها فاختارت عقوبة، يدرجها العصر في قائمة التجميل وليس التوبيخ. ولكن صوفيا تقول إنها العقوبة التي تستحقها.