ليس باستطاعة أحد أن يتجاوز ميراثه".. وهذا ما يلخص المسيرة المتميزة لسيدة حملت قناعة منذ البداية بأنها لا تقبل عبور دروب الحياة دون أن تحفر أثراً على صخورها التي تمثل تحدياً حقيقياً لمن يريد أن لا يسقط من الذاكرة .. هي مريم الشعالي مديرة مدرسة عجمان الحديثة الخاصة التي تشكل نموذجا للمرأة الاماراتية المبدعة, التي كانت اطلالتها الاولى على وقائع الحياة في أحضان منزل استند الى الشعر والثقافة في خيوط نسيجه الاولى، حيث عاشت في كنف اسرة محبة متماسكة ,, رباط العائلة مقدس يحيطهم والدهم بسياج من المحبة, وكونه شاعرا يمتلك حس الشعراء ونبوغهم تتلمذت على يديه وتعلمت ابجديات الكتابة الشعرية لتبدع فيها لاحقا , واثرت علاقتها بالأب وارتباطها الوجداني الكبير على مجريات حياتها حتى بعد ان غادرت منزل الاهل الى عش الزوجية .. فجعلت ابناءها ينهلون من التقاليد نفسها لمدرسة والدها.
محطة اولى
تزوجت وهي فتاة لم تتجاوز ربيعها الخامس عشر عام 1982 وكانت حينها قد انهت المرحلة الاعدادية، ولم تمنعها رغبتها الجامحة في استكمال دراستها عن القيام بكافة الالتزامات الجديدة كونها اصبحت زوجة , مسؤولة عن بيت ,, فالتحقت بما يعرف بتعليم " المنازل واستكملت دراستها " وقدمت الثانوية لكنها كانت تمر بتجربة الامومة الاولى فأنجبت طفلها البكر ,, لتقدم دوراً ثانياً عام 1984 وتنجح في عبور تلك المرحلة .
وتابعت مريم مشوارها التعليمي فالتحقت بأحد المعاهد في دبي لتحصل على دبلوم في التأهيل التربوي , وفي هذه الاثناء كانت قد انجبت طفلها الثاني ليصبح لديها طفل وطفلة.
وقالت مريم: ( تفرغت لتربية طفلي ولم التحق بالجامعة رغم انها كانت الخطوة التالية لي، عملت بشهادة التأهيل التربوي كمعلمة في مدرسة عجمان الثانوية لثلاث سنوات وتنقلت في مدارس ام عمار وام خلاد وعجمان التأسيسية, وانتسبت خلال عملي كمعلمة الى جامعة بيروت وكنت اقدم الامتحانات في العاصمة العمانية مسقط وحصلت على بكالوريوس فلسفة وعلم نفس ومن ثم دبلوم عالي في قسم التربية في جامعة الدول العربية معهد الدراسات والبحوث والذي يعد خطوة تمهيدية لنيل درجة الماجستير) .
بصمات
كثيرة هي الشخصيات التي احتضنتها تفاصيل حياة مريم الشعالي لكن منهم من ترك بصمات عميقة ستبقى تزين حياة مريم الى الابد... امٌ ظللتهم بحكمتها وحبها وعطائها ورجل غيبه الموت ـ والدها ـ ( الذي لا يمكن ان تعبر الكلمات عن احساسي وحبي له فهو من علمني ان اكون انسانة طموحة ,, مثقفة ,و جعلني ادرك قيمة الحياة الحقيقية وان ما يفعله الانسان هو الذي يبقى .... ومن يحلم ويطمح فانه يحقق يوما هدفه )
ومن الشخصيات التي حفرت عميقا في وجدانها : زوجها " الذي كان داعما رئيساً لها في رحلة استكمال دراستها حيث وفر لها الظروف وطوع الامكانيات كافة كي تحقق الحلم الذي تصبو اليه وكان شريكها في ايقونة النجاح التي حققتها ( فلولا هذا الدعم ما وصلت وما رفعت شهادتي الجامعية فخرا بها)
ولأن مهنة التعليم بالنسبة للشعالي " مقدسة " حيث يكون فيها المعلم مسؤولا عن تربية جيل بأكمله , فقد تأثرت بشخصية تربوية هي مديرة مدرسة عجمان الثانوية آمنه المرزوقي ووكيلتها آنذاك مريم الحمراني ,( فقد قدمتا لي العون والدعم اللازم وجعلتاني جزءا من المنظومة التعليمية , فتقدير الجهد والتعب والثقة واحترام المعلم كقامة صفات اساسية اشتركتا فيها وكانت سياسة التعامل على هذا الاساس .
بيت الشعر
مريم الشعالي شاعرة وتكتب النثر أيضاً ولها مؤلفان يباعان في السوق هما همس الايام وزورق الوفاء . ولديها تجارب شعرية عدة ، وكانت قد كتبت كلمات اوبريت (زايد ملحمة العطاء) الذي فاز بالمركز الاول على مستوى الفعاليات الابرز في اجندة احتفالات العيد الوطني، تعتبر مريم الشعالي الشعر الهواء الذي تتنفسه ووسيلتها للتعبير عن مكنونات صدرها وما يجول في خاطرها .
آراء تربوية
وعن نظرتها الى طلبة اليوم ، قالت مريم الشعالي: ( اصبح احترام المعلم من قبل الطلاب قيمة مفقودة ويجب ان نربي ابناءنا على احترام المؤسسة التعليمية بشكل عام ,, لأن التربية جزء لا يتجزأ من التعليم، كما ان على ولي الامر ان يعمق لدى الطالب احترام معلمه وتوقيره ومن تجربتي كمديرة لمدرسة عجمان الحديثة حالياً وهي اول مدرسة في عجمان تدرس النظام البريطاني والامريكي الى جانب الوزاري ادرك كيف ان اولياء امور من جيل الشباب يحرصون على تنمية الجوانب القيمية والاخلاقية لدى ابنائهم الطلبة).
انتماء
قالت مريم الشعالي : (نريد ان نجعل ابناءنا فخورين منتمين لهذه الارض، لهم هويتهم وجذورهم التي يفتخرون بها, نريدهم محبين لأسرهم قادرين على العطاء والبناء في "ملحمة زايد").
وعولت في الجانب الاخر على شخصية المعلم وقدرته على انتزاع الاحترام من طلبته بكفاءته واحترامه لذاته وتعامله معهم المبني على اسلوب متحضر واع,( فأبناء اليوم ليسوا ابناء الامس والتغيرات الهائلة التي طرأت على المجتمعات الانسانية بشكل عام تفرض علينا اساليب تربوية مختلفة مع طلبتنا) .
