انطلقت صباح أمس بمارينا مول أبوظبي، فعاليات معرض «مسابقة التاجر الصغير»، والتي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، احدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، حيث تقام المسابقة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بمشاركة نحو (200) طالب وطالبة قدموا ما يقارب من (100) مشروع صغير، حملت أفكارا متنوعة، ومثلت مشاركة الطلبة المواطنين في المسابقة (85 ٪) من اجمالي المشاريع المقدمة، وتستمر المسابقة بأبوظبي على مدار أربعة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد أوضحت نسرين الهرمودي مدير ادارة التسويق والاتصال بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، والمنسق العام لمسابقة التاجر الصغير في تصريحات صحفية «للبيان»، أن مسابقة «التاجر الصغير» تدخل عامها التاسع هذا العام 2013، ولكنها لأول مرة تقام خارج امارة دبي، حيث قررت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بادرة جديدة توسيع رقعة المسابقة، بحيث تقام معارض للطلبة المشاركين في امارة ابوظبي ورأس الخيمة، اضافة لإمارة دبي، وأن هذا التوسع جاء تلبية لاتساع حجم انتشار المسابقة والإقبال للمشاركة فيها من قبل طلبة من خارج امارة دبي.

وأضافت الهرمودي أن المسابقة انطلقت أمس مستهدفة طلبة امارة ابوظبي (أبوظبي والعين والغربية)، وتستمر حتى 6 ابريل الجاري، وستنطلق في الحمراء مول برأس الخيمة في الفترة من 10 إلى 13 ابريل، بمشاركة طلبة امارة رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة، ومن المتوقع مشاركة أكثر من 50 مشروعا طلابيا، بينما ستقام المسابقة في محطتها الأخيرة بدبي في الفترة من 17 وحتى 20 ابريل مستهدفة طلبة امارة دبي والشارقة وعجمان، ومن المتوقع عرض أكثر من 500 مشروع طلابي، منوهة إلى أنهم تلقوا هذا العام أكثر من ألف طلب للمشاركة في المسابقة التي تستهدف طلبة تتراوح أعمارهم ما بين (15 إلى 25) عاما.

إعداد الطلبة

وذكرت أن الحماس كبير من الطلبة للمشاركة في المسابقة التي تنمي مهاراتهم في مجال تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة من عمر مبكر، حيث انه بعد انتهاء مهلة التسجيل، تقوم المؤسسة بعقد ورش عمل للطلبة المشاركين لتعريفهم بمعايير التنافس والتقييم، ودعم مهاراتهم في الإبداع والابتكار والتسويق والإدارة المالية وخدمة العملاء، وتعريفهم بكيفية التفكير في مشروع وإدارته وتوجيههم نحو أهمية البحث عن التميز في الفكرة، منوهة إلى أن (50 ٪) من مشاريع طلبة ابوظبي ظهر فيها الجانب التراثي والهوية الوطنية، وهذا من جوانب التميز.

أفضل 10 مشاريع

وأشارت إلى أن المسابقة تدعم بشكل كبير تنمية مهارات الطلبة مبكرا وصقل شخصياتهم، وتعريفهم باحتياجات السوق، فهناك طلبة شاركوا في المسابقة لعدة دورات، وكانوا يقومون بتغيير افكار مشاريعهم أو التعديل عليها بناء على ما لمسوه من تشابه أو ضعف اقبال العملاء على الفكرة، وعملوا على تطوير أفكارهم لطرح أفكار أكثر تميزا تؤهلهم للفوز، وأيضا ليكون لها مستقبل كمشاريع وطنية متميزة، موضحة أنه سيتم هذا العام اختيار أفضل (10) مشاريع مشاركة على مستوى المسابقة ككل، وسيتم تكريم الفائزين بجوائز مادية، بالإضافة للدروع وشهادات التقدير، كما أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع تهتم برعاية الأفكار التي يسعى أصحابها لتطويرها وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، تشجيعا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وذكرت الهرمودي أنهم بدؤوا الإعلان عن المسابقة من شهر ديسمبر الماضي (2012) وتم العمل الفعلي عليها من شهر أكتوبر، وحاليا يتم عرض المشاريع التي سيتم تحكيمها واختيار أفضل (10) من بينها، وسيكون الإعلان عن الفائزين في نهاية ابريل الجاري بدبي.

الاستدامة في رؤية 2030

وخلال جولة «للبيان» في معرض مسابقة «التاجر الصغير» بمارينا مول ابوظبي، التقينا مع الطلبة الفائزين بالمركز الأول في المسابقة العام الماضي عن مشروع «حدقة الإمارات 2030»، والذين تحدثوا عن مشاركتهم هذا العام بمشروع «بيئة واحدة إلى 2030» الذي يعد جزءا من نجاح سابق حققوه في اطار اهتمامهم بالبيئة، وينفذ المشروع الجديد كل من الطلاب، أحمد عيسى الرفاعي ومحمد العبيدلي، ومحمد الحمادي وفرج المعيني، وتحدث أحمد الرفاعي .

مشيرا إلى أن أفكار مشاريعهم تنطلق من رؤية 2030 لإمارة أبوظبي، والتي تعطي أهمية كبيرة لجانب الاستدامة وخاصة في البيئة، لهذا يعملون على تنفيذ أفكار تؤكد وعيهم بجانب الاستدامة البيئية، ويمكن أن يكون لها مستقبل في الاقتصاد بالدولة، وأن مشروعهم البيئي لهذا العام يقوم على امكانية أن تعيش وتنمو النباتات اعتمادا على أحواض الأسماك، حيث يتم ربط حوض السمك من خلال أنابيب بلاستيكية خاصة مع النبات وعندها يتم بطريقة علمية سحب مياه الحوض إلى النبات الذي يتغذى على فضلات الأسماك التي يحملها الماء، ثم يعاد الماء بعد تنقيته مرة أخرى للحوض.

مشيرا إلى أن النباتات ستنمو معتمدة على الغذاء الموجود في فضلات الأسماك، دونما حاجة للتربة، حيث تؤكد الدراسات العلمية أن فضلات الأسماك تحتوي من 5 ــ 6 أنواع من البروتينات التي تعد كافية لتغذية النباتات، وهذه الفكرة المصغرة هي أساس لمشروع أكبر يحلمون به، في انتاج الخضروات والفواكه بهذا الأسلوب، بما يحقق العديد من الفوائد البيئية في الحفاظ على الماء من خلال اعادة تدويره والاستفادة منه، بالإضافة إلى إنتاج نباتات يتم تغذيتها بمواد طبيعية.

صقر «الحرار»

كما تحدث الطالبان محمد خالد ونادر محمد حول مشروعهما «الحرار»، والذي يدور حول عمل قمصان شبابية بألوان مختلفة تحمل شعارا وطنيا، عبارة عن رسم لشاب اماراتي يحمل صقرا في يده، وذكر محمد أن اسم المشروع «الحرار» يمثل جانب التميز ويظهر في الشعار المميز المطبوع على القميص، فالحرار هو أفضل أنواع الصقور وأكثرها صبرا وتحملا للجوع ومقاومة للأمراض، وهو الأجمل بين الصقور، وكان من الأنواع المفضلة لدى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فشعارهم يؤكد أن فكرتهم تأسست على العزم والإصرار والثقة، أملا في أن يكون لهذا المنتج من القمصان تواجدا واضحا بين الصناعات المحلية والوصول للعالمية.

أغطية من الذهب

والطالب موسى السعدي من كلية ابوظبي التقنية للطلاب، طرح مشروعا حول أغطية للهواتف النقالة (الآي فون والبلاك بيري)، ولكنها مطلية بالذهب، بهدف أن تكون شيئاً متميزا عن المشاريع التي تقدم اكسسوارات الهواتف النقالة، موضحا أنه أجرى دراسة مسبقة على المشروع، ولو فاز في المسابقة سيعمل على تطوير الفكرة ومحاولة توفير جهاز متخصص لطلي الذهب، متمنيا أن يكون لمشروعه مستقبل، لأنه يحاول البحث عن التميز.

«البانوش التراثي»

وحول مشروع «البانوش التراثي» تحدث الطلبة عبدالله، وعلي، وأحمد الهاشمي، من جامعة زايد، موضحين أنهم يشاركون للمرة الثالثة في المسابقة وبنفس المشروع الذي يعملون على تطوير منتجاته سنويا طبقا للمبيعات وحجم الإقبال من قبل الجمهور، حيث يقدمون أنواعا من الهدايا التراثية والقطع التذكارية المتميزة، بالإضافة إلى المهفات وغطاء الرأس الخاص بالصقور، والحقائب الخاصة بالآيباد، وفي كل عام تتحسن مهاراتهم أيضا في مجال التعامل مع الزبائن وتحديد أسعار المنتجات وغيرها، موضحين أن اسم المشروع «البانوش» هو أحد اسماء السفن في الإمارات، واختاروه لأنهم يرون العمل في المشاريع التجارية بمثابة الإبحار في البحر، حيث يواجه البحار حالات صعود وهبوط، ولكن عليه المثابرة والاستمرار للوصول لبر الأمان.

الإكسسوارات والفنون

كما تضمن المعرض مشاريع عديدة وركزت الطالبات المشاركات على المشاريع التي تتعلق بالإكسسوارات والمواد التجميلية والدخون وغيرها، حيث قدمت الطالبتان أسماء وريم من ثانوية السمحة مجموعة من الإكسسوارات التي تهتم البنات باقتنائها لتزيين الشعر واليدين وبعض البراويز، التي تم تزيينها يديويا، وهذه أول مشاركة لهما في المسابقة.

أما الطالبتان ايمان الحمادي وشمة، من جامعة زايد، فقدمتا مشروعا حول الطباعة على القمصان، واعتبرت ايمان أن هذه أول مشاركة لها وترى أن هناك مشاريع مشابهة، ولكنها تميزت باستخدام الفصوص والقطع البراقة والكريستال في تزيين الشكل المطبوع على القميص، بما يعطيها تفردا عن غيرها، وترى أن المنافسة كبيرة.

تغيير الفكرة

الطالبة فاطمة الحميري شاركت العام الماضي في المسابقة بمشروع لمنتجات الإكسسوارات، ولكنها لمست وجود أفكار كثير مشابهة، بما أثر على مبيعاتها، لهذا غيرت مشروعها هذا العام، وحمل مشروعها الجديد اسم «الفراشة»، وقدمت من خلاله أدوات منزلية تراثية، تمت صناعتها يدويا مثل (السرود والمهفات والقفاف والمكنسة القديمة المصنوعة من القش، والخوص)، وتتمنى أن تلقى اقبالا هذا العام.

الصناعات اليدوية

وهناك مشروع «بين الماضي والحاضر»، الذي قدمت خلاله ريم المزروعي وعائشة الكيبالي مجموعة من المنتجات، حيث قامت كل منهما بصناعتها يدويا، وإعدادها بنفسيهما، والتي شملت أنواعا من الدخون وبعض الحلوى، التي جمعت بين أفكار حديثة بنكهات ومواد محلية تراثية، بالإضافة للملابس التي قدمت في تصاميمها الماضي والحاضر معا، وأكدت ريم أنها تتمنى أن يكون لمشروعها مستقبل، وهي على ثقة بجودة ما تقدمه.

أيضا الطالبات روضة سالم وشمة علي وشيخة سالم شاركن بمشروع حول ملابس للمناسبات وأنواع من الدخون، وأشرن إلى أنهن اكتسبن معرفة في كيفية التعامل مع الزبائن، وأن أكثر المراحل صعوبة فيما يتعلق بتفصيل الملابس كانت الجزء الخاص باختيار أنواع القماش المناسبة، التي تعطي جودة وبسعر مناسب يكون في متناول الزبون، بهدف الموازنة بين ما ينفق وما يحقق من دخل، فهذا أمر لم يكن بالسهل عليهن.

تنافس وقلق

 

شارك عدد كبير من الطلبة في المعرض، بعضهم يمتلك خبرة في المسابقة لمشاركته في عدة دورات سابقة، بما دعم صقل مهاراته ومعارفه بشكل بدى ملحوظاً في طبيعة الفكرة التي يقدمها، وحرصه على تفردها وطريقة عرضه وحديثها حولها، وآخرون شاركوا لأول مرة في المسابقة، وربما تشابهت بعض الجوانب من أفكار مشاريعهم مع زملاء لهم، مما زاد من روح المنافسة والقلق حول مدى امكانية الفوز في المسابقة، ولكنهم أكدوا أن هذه المشاركة، ومن خلال مدى التفاعل مع مشاريعهم، ستكون بداية إما لتطوير الفكرة أو اختيار أخرى في الدورة المقبلة، ولكن بالمجمل كان الملفت في العديد من مشاريع طلبة أبوظبي أنها حملت جوانب تراثية، إذا لم تكن في مضمون وفكرة المشروع، فهي في الاسم الذي يحمله.

فئات المشاركة

 

تضم المسابقة مجموعة مشاريع تمثل قطاعات عدة، وهي الأزياء والفنون الجميلة والحرف اليدوية والمنتجات التقليدية أو التراث، والمنتجات الصحية باستثناء الأدوية، ومنتجات التوعية البيئية (اعادة التدوير، والطاقة المتجددة)، بالإضافة للمواد التعليمية من ألعاب ووسائل تعليم، والتصميم الداخلي والأنشطة الثقافية وتكنولوجيا المعلومات، وان الحد الأقصى لعدد الطلبة المشاركين في كل مشروع أربعة طلاب، وستقوم لجنة تحكيم متخصصة تضم نخبة من المختصين والخبراء في الشركات الصغيرة والمتوسطة بمراقبة وتقييم المشاريع واختيار الفائزين، تبعا لمعايير متنوعة، من بينها مدى الإبداع والابتكار في فكرة المشروع، والتسويق والإيرادات المحققة وخدمة العملاء.