أكد المشاركون في مهرجان المفكرين (2013) في دورته الخامسة لهذا العام، والذي نظمته كليات التقنية العليا مؤخراً، على أهمية الإبداع والالتزام ببناء مجتمع المعرفة، حيث إن الأفكار تقود إلى النجاح والتغيير الإيجابي، مشيرين لأهمية انعقاد هذا المهرجان، كونه يقدر التفكير والابتكار، كما أشاروا لضرورة العمل على خلق المبادرات التي تدعم تطوير التعليم والأبحاث في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وتحقيق التطوير الفعلي في عملية التعليم باستخدام التقنيات الحديثة والنقالة، وعدم النظر لهذه التقنيات على أنها مجرد أدوات للمتعة والموضة.

وأوضح الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا، أن المهرجان شارك فيه هذا العام نخبة من أبرز المفكرين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب عدد من الحائزين على جائزة نوبل، وأكثر من 400 من شباب العالم، وأن هؤلاء المفكرين حضروا لعرض مهارات التفكير التي قادتهم إلى النجاح في طرح الحلول الفاعلة في مجالات اختصاصهم، لمساعدة الأجيال الصاعدة في تشكيل المستقبل في مجالات قد لا تمت لهم بصلة.

مشيراً إلى أن المشاركين في المهرجان خرجوا بمجموعة من التوصيات الهامة، أبرزها ضرورة العمل على المبادرات والتحديات في مجال تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكيفية تطوير تعليم وأبحاث تلك المجالات لمواجهة التحديات العالمية المعاصرة، والعمل على تحديد العوائق أمام توفير التعليم الفاعل للعلوم المختلفة والتكنولوجيا في تطوير الاقتصاد في الدول النامية. كما شجعوا على مشاركة المزيد من النساء في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وحث الجامعات على إقامة الشراكات المهنية بفاعلية أكبر، لتضييق الفجوة بين البحث الأساسي والبحث التطبيقي.

الرعاية الصحية

كما أكدوا أيضاً أهمية الترابط الواضح بين الصحة والتعليم، بحيث يكون لدينا مجتمعات صحية ومتميزة بأفرادها المتعلمين، مشيرين إلى أن الدراسات كشفت دليلاً عالمياً عن الترابط الوثيق بين التعليم ومؤشرات الرعاية الصحية، مثل السلوك الصحي والإبداع في مجال الرعاية الصحية، فالتعليم يقلّل من الحاجة إلى الرعاية الصحية، ويعزز أسلوب العيش الصحي والخيارات الصحية، ويدعم الصحة الشخصية والعائلية والمجتمعية، لذا لا بد من البحث عن طرق تسهم في تحسين صحة الإنسان، حيث يجب إعطاء أولوية أكبر لإتاحة التربية الصحية وجودتها.

التعليم في القرن (21)

وأضاف الدكتور كمالي أن التوصيات شجعت النماذج الإبداعية للتعليم العالي، حيث إن قطاع التعليم يُفترض أن يستجيب بصورة فاعلة إلى التحديات الجسيمة التي تواجه المجتمع العالمي، من خلال تعزيز العملية الإبداعية في المؤسسات التعليمية لتلبية الاحتياجات المتنامية للاقتصاد العالمي، كما وجه المشاركون إلى أهمية تطوير تقنيات وأفكار الإنترنت الجديدة التي تحدث أثراً إيجابياً في عملية التعليم والتعلم، كون التحدي الأكبر هو إمكانية تحقيق التطوير الفعلي في عملية التعليم من خلال استخدام هذه التقنيات، وليس أن يقتصر الأمر على استخدامها كمجرد أدوات لتبادل المعلومات، والتواصل الاجتماعي، وأهمية التعامل مع التقنيات النقالة كأدوات تعليمية فاعلة، وليست مجرد موضة عابرة، لأن مهمة التعليم العالي في القرن الواحد والعشرين، تعزيز التنافس أو التعاون، واضطلاع القطاع المؤسسي بإقامة الشراكات المهنية مع الجامعات والكليات، بالإضافة إلى ضرورة الاستفادة من التقنيات الإعلامية الجديدة في معالجة التحديات العالمية في التعليم والتنمية المستدامة.

أولويات القيادة

وتحدث الدكتور كمالي عن أهمية هذا المهرجان وغيره من الفعاليات المحلية والعالمية التي تنظمها الكليات، لتأكيد دورها كمؤسسة تعليمية رائدة، خاصة مع احتفال الكليات هذا عام (2013) بمرور (25) عاماً على تأسيسها، وأنهم في هذه الذكرى يؤكدون على رسالتها وتطورها المستمر، بما ساهم في رفد المجتمع بمؤسساته المختلفة بأفضل الكوادر الوطنية المؤهلة على أعلى مستوى، مشيراً إلى أن التعليم ما زال يمثل أولوية قصوى في الدولة، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم كريم مستمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأن قادة هذه الدولة يتميزون باهتمامهم الشديد بأنظمتنا التعليمية، والتقدم الذي يحرزه خريجونا.

علماء واعدون

وأشار الدكتور كمالي إلى أن مهرجان المفكرين، والذي تزامن انعقاده مع احتفال الكليات بمرور (25) عاماً على تأسيسها، يعد مناسبة للاحتفال بالتفكير، خاصة أنه يحمل نمطاً مختلفاً، كونه يعزز التفكير بين العلماء الشباب الواعدين في العالم، عن طريق إتاحة الفرص لهم للتفاعل بصورة غير رسمية، بحضور المفكرين العالميين والحائزين على جائزة نوبل، فالهدف الرئيس للمهرجان يتحقق من خلال طريقة تنظيم مناقشات الطاولة المستديرة، التي تتميز في أنها تجمع بين الخبراء البارزين والأجيال الجديدة حول طاولة مستديرة للتفكير بصوت عال، والتعبير بحرية عن فضولهم الفكري وفهمهم للقضايا الهامة، ولإيجاد الحلول لهذه المشاكل بشكل جماعي.

وذكر د.كمالي أن الكليات تقوم بتنظيم مهرجان المفكرين، بهدف تعزيز ثقة الشباب بأنفسهم، ليتميزوا بالجرأة والمقدرة على طرح كل إبداع جديد، وليتخذوا من الرواد المبدعين والمفكرين الأجلاء قدوة ونبراساً يضيء لهم طريق الإبداع مهما كثرت التحديات، ذلك أن لهؤلاء العباقرة سمة التصميم والطموح والعمل الدؤوب، والمنهجية العلمية المنظمة في التفكير والتحليل والاكتشاف، وحتى يوطنوا أنفسهم على تقديم الأعمال الإبداعية، ويقودوا مجتمعهم إلى الأمام.

فلسفة الكليات

 

تحدث مدير كليات التقنية العليا، عن أن الكليات بدأت بتنفيذ العديد من المبادرات الهادفة، لتأكيد التزامها الجاد بفلسفة "التعلم بالممارسة "، وهو التعلم الذي ستؤكد عليه خلال السنوات المقبلة من عملها، بعد نجاحها في تحقيق أهدافها طيلة مسيرة (25) عاماً من العمل والعطاء، وأنه مع إطلاق مباردة التعليم النقال من خلال "الآي باد"، واعتماد الكليات للعام الدراسي الحالي كعام لتأكيد رسالتها في التعليم التطبيقي من خلال الممارسة، فإن هناك حرصاً على الدمج بين الجانبين، وتوجيه الطلبة لاستثمار الإمكانات التكنولوجية النقالة المتاحة لهم في عملية التعلم بالممارسة، وتنفيذ المشاريع والتطبيقات العملية المتميزة.

وقال: لهذا، عملت الكليات بكلياتها السبعة عشرة على مستوى الدولة، على تعزيز العملية التعليمية التي تعتمد على التدريب الميداني والتطبيقات العملية، بعد أن تمت مراجعة البرامج التخصصية، بما يعكس ويدمج أسلوب "التعلم بالممارسة" مع أحدث تقنيات "التعليم النقال"، لغرض تطوير المحصلات التعليمية، وتلبية احتياجات القوة العاملة بالدولة.