أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس كليات التقنية العليا أن دولة الإمارات أصبحت عنوان التطور والازدهار والاستقرار، حيث تدعم وتثمّن الإبداع والابتكار وتلتزم ببناء مجتمع المعرفة.
وقال إن التعليم مازال يمثل أولوية قصوى للدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم كريم مستمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن قادتنا يتميزون باهتمامهم الشديد بأنظمتنا التعليمية.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية للمهرجان الخامس للمفكرين الذي بدأ أعماله أمس بأبوظبي وتنظمه كليات التقنية العليا بمشاركة ثمانية علماء من الحاصلين على جوائز نوبل في مختلف التخصصات وغيرهم من العلماء والمفكرين البارزين من مختلف أنحاء العالم، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق.
ذكرى سنوية
وأضاف معاليه: "تحتفل كليات التقنية العليا بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين، في وقت شهدت تطوراً هائلاً خلال ربع قرن من التميز، حيث ارتفع عدد الكليات من أربع كليات إلى 17 كلية منتشرة في مختلف أنحاء الدولة، كما بلغ عدد الطلبة ما يقارب 20 ألف طالب وطالبة، وقد نجحت الكليات في تخريج ما يزيد على 60 ألف خريج وخريجة".
وقال: "يعود هذا النجاح الباهر لكليات التقنية العليا إلى الدعم الكبير الدائم لقيادتنا الرشيدة التي تولي أهمية فائقة للتعليم، بناءً على قول مؤسس الدولة وبانيها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بما مفاده أن الاستثمار الأعظم للدولة يكمن في بناء أجيال من الشباب المتعلم المزود بالمعرفة".
وأضاف معاليه: "رجالاً ونساء، علينا أن نفكر ونتأمل ونناقش بدقة وتمعن، تقع على عاتقنا مسؤولية التفكير بشكل جيد، غير أنه علينا أن نتمسك بقوة العقل لمواجهة العالم الخارجي، يحتم هذا الأمر الكشف عن استنتاجاتنا والدفاع عن قراراتنا ومواجهة النقد والازدراء والاحتقار، الرفض والسخرية، والتهكم بشجاعة مطلقة".
وأوضح أن الحائزين على جائزة نوبل لم يخفوا أعمالهم وتفكيرهم، إنما عرضوا أفكارهم على العالم أجمع بجرأة متناهية للتقييم، إن أفكارهم لم تكن عادية إنما كانت استثنائية وإبداعية، مختلفة وبالغة الأهمية، حيث واجهوا كل مفكر في العالم ودفعوه إلى التفكير في أفكارهم الجديدة، وقبلوا تحمل هذه المسؤولية الكبيرة وهكذا حققوا النجاح ونالوا جائزة نوبل.
وقال موجهاً حديثه لطلبة كليات التقنية: "الحظ حليفكم أيها الطلبة لأن الفرصة أتيحت لكم لأن تحذو حذوهم، فكروا جيداً وتمسكوا بالبسالة والشجاعة لكشف النقاب عن استنتاجاتكم وقراراتكم، فلتخضع هذه الاستنتاجات والقرارات إلى الفحص والاختبار في سوق الأفكار، دافعوا عن مواقفكم، أو إذا دعت الحاجة أعيدوا النظر في أفكاركم، وعليكم أن تتذكروا دائماً أن شجاعة هؤلاء الحائزين على جائزة نوبل في مواجهة النقد والازدراء والاحتقار والرفض والسخرية والتهكم، مكّنتهم من تحقيق التميز حتى لا تبقى أفكارهم النيّرة المبتكرة أسيرة الخيال".
نقطة التقاء
من جانبه قال الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إن المهرجان سيناقش عدداً من الاوراق العلمية حول كثير من التحديات التي تواجه العالم ودور التعليم في تطوير الحياة البشرية، لافتا الى أن المهرجان أصبح نقطة التقاء حيوية بين المفكرين والعلماء من خبراء التعليم و التقنية لاسيما وأنه يتناول عدداً من القضايا ذات الأولوية الأكاديمية والتطبيقية.
وأضاف إن الكليات تقوم بتنظيم مهرجان المفكرين بهدف تعزيز ثقة الشباب بأنفسهم ليتميزوا بالجرأة والمقدرة على طرح كل إبداع جديد و ليتخذوا من الرواد المبدعين والمفكرين الأجلاء قدوة و نبراساً يضيء لهم طريق الإبداع مهما كثرت التحديات، ذلك أن لهؤلاء العباقرة سمة التصميم والطموح والعمل الدؤوب والمنهجية العلمية المنظمة في التفكير.
جلسات العمل
وتناولت جلسة العمل الأولى للمهرجان كيفية تطوير تعليم وأبحاث العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لمواجهة التحديات العالمية المعاصرة، وأهمية تشجيع مشاركة المزيد من النساء في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة الى طرق تمكين الجامعات من إقامة الشراكات المهنية بفاعلية أكبر لتضييق الفجوة بين البحث الأساسي والبحث التطبيقي.
وأدار الجلسة جون ديفتيريوس، محرر الأسواق الجديدة لمحطة CNN، مقدم برنامج سوق العمل في الشرق الأوسط والتبادل العالمي بمشاركة الدكتور محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2005، والبروفيسور كلاوس فون كليتزينغ الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1985، والسير هارولد كروتو الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1996، والبروفيسور دوجلاس أوشيروف الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1996، والبروفيسور يوان تسيه الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1986، وجون كاوتش نائب رئيس قسم التعليم في شركة آبل. وتناولت الجلسة الثانية "تأثير التعليم على الصحة" بمشاركة جافين إسلير، مقدم برنامج Dateline لمحطة BBC والبروفيسور باري جي مارشال، الحائز على جائزة نوبل في الطب لعام 2005، والدكتور كارل جي شرام، الرئيس الأسبق والرئيس التنفيذي، مؤسسة إيوينج كوفمان.
وأكدت الجلسة الترابط الواضح بين الصحة والتعليم، حيث تكون المجتمعات المتميزة بأفرادها المتعلمين صحية، فالتعليم يقلّل من الحاجة إلى الرعاية الصحية، ويعزز أسلوب العيش الصحي والخيارات الصحية، ويدعم الصحة الشخصية والعائلية والمجتمعية، فيما استعرضت الجلسة الثالثة النماذج الإبداعية للتعليم العالي.
تأخر التعليم
قال الدكتور محمد البرادعي، مدير عام وكالة الطاقة الذرية السابق، والحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2005، إن المنطقة العربية بشكل عام تعاني تأخراً في التعليم، وهناك العديد من الأمثلة التي تدل على ذلك، فما ترجمه العرب من علوم خلال الألف سنة الماضية، ترجمت اسبانيا ما يعادله في عام واحد، كما أن اجمالي صادرات 400 مليون عربي يعادل مع ما تصدره دولة مثل سويسرا عدد سكانها لا يتعدى 8 ملايين شخص.
