أكدت حصة الخاجة رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في منطقة الشارقة التعليمية، أن نسبة الكوادر الإماراتية العاملة في المدارس الخاصة لا تكاد تتجاوز 0.38 في المئة، بمقابل 99.6 % لغير المواطنين، بحسب الإحصاءات الرسمية، وهو الرقم الذي اعتبرته الخاجة لا يلبي طموحاتهم في ما يسعون إليه في وزارة التربية، عبر مشروعات التربية التطويرية، وعبر خطتها التوظيفية، فيما تعزو هذا العزوف إلى جملة من الأسباب، تصدرت أبرزها ضعف الراتب الشهري بالمدارس الخاصة، مقارنة بالراتب في المدارس الحكومية، وقلة الحوافز مقارنة بالأعباء والتكليفات، فضلاً عن عزوف المواطنين (الذكور بشكل خاص)، عن العمل في القطاع التربوي.

وقالت إن التحديات التي تواجه قطاع توطين الوظائف في حقل التعليم قائمة ومستمرة، وإن الدولة قدمت خطوات عديدة في هذا الجانب، مشير ة إلى أن "ما يواجهنا في المرحلة المقبلة أكبر من الفترة الحالية"، وقالت إن استقطاب الكوادر الإماراتية لن يتحقق إن لم تكن هناك جدية ومصداقية من المسؤولين في تحريك القرارات المتعلقة بدعم هذا الجانب، واعتبرت رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي بتعليمية الشارقة في حوار مع "البيان"، أن رفع نسبة توطين الوظائف في قطاع التعليم الخاص عملية ضرورية بالنسبة للدولة، فهي تعتبر عملاً وطنياً بامتياز، لأنها ستعود على الدولة بالكثير من الإيجابيات، كما تعطي الفرصة لظهور العديد من الخبرات والكوادر الوطنية الفتية.

هيئات إدارية وتدريسية

وذكرت أن عدد الهيئات الإدارية والتدريسية في المدارس الخاصة التابعة لإمارة الشارقة، وعددها 90 مدرسة، 31 بنسبة 2.07 في المئة، فيما وصل عدد الهيئات الفنية إلى اثنتين فقط بنسبة 0.56 في المئة، أما المعلمون فعددهم 9 بنسبة 0.09 في المئة، وكان بذلك العدد الإجمالي للكوادر المواطنة في المدارس الخاصة في الشارقة 42، وبنسبة عامة 0.38 في المئة.

وقالت إن على النخب التربوية أن تعمل ضمن خطة وطنية لتوعية الكوادر الإماراتية بضرورة العمل في المدارس الخاصة، حيث تشكل هذه المدارس جزءاً لا يتجزأ من القطاع التربوي والتعليمي بالدولة، وذلك من خلال رفع الرواتب للمواطنين العاملين في المدارس الخاصة، وتشجيعهم بالحوافز المادية والمعنوية.

مخالفات ميدانية

وعن أبرز المخالفات التي تم رصدها ميدانياً في المدارس الخاصة، قالت إن زيادة عدد الطلبة في الفصول الدراسية عن العدد المسموح به، وعدم صرف رواتب الهيئات الإدارية والتدريسية في موعدها، فضلاً عن بعض التجاوزات المتمثلة في رفع الرسوم الدراسية والرسوم الأخرى دون أخذ الموافقة أو اعتمادها في الوزارة، والتأخر في بعض المدارس بتعيين مدير، هي في مجملها أكثر المخالفات شيوعاً.

ورغم بعض المخالفات، إلا أن الخاجة، ومن خلال منصبها كمدير للتعليم الخاص منذ عام ونيف، فإنها ترى من وجهة نظر متفحصة ومتابعة للميدان، أن المدارس الخاصة مستقرة أكاديمياً، ووضعها جيد، ومستوياتها متفاوتة بين الممتاز والمقبول، هذا بالنسبة للمباني والأمور الإدارية والفنية، أما المستويات الدراسية والمخرجات، فتحتاج، كما تقول، إلى لجان رقابة ومعايير دقيقة لقياسها، وذلك نظراً لإن العرض والطلب لم يعودا مقياساً صالحاً حالياً، نظراً لقلة العرض وزيادة الطلب.

طلبات رفع الرسوم

وقالت إن عدد المدارس التي تقدمت بطلبات لرفع رسومها الدراسية هذا العام 42 مدرسة، منها 9 مدارس هندية وباكستانية، بالإضافة إلى 33 مدرسة عربية وأجنبية، ولم يتم الرصد والاعتماد حتى الآن، إذ إنه يتم دراسة الطلبات ومبررات الرفع للبت بالموافقة أو الرفض، موضحةً أن الزيادة في رسوم المدارس الخاصة لا تتم بصورة عشوائية أو غير مدروسة، وإنما تتم عبر لجان متخصصة تدرس واقع المدارس المتقدمة بطلبات لرفع رسومها، ومدى أحقيتها في ذلك، ومشيرة إلى أنه لا يحق لأي مدرسة أن تطلب زيادة الرسوم دون أن يتضمن طلبها الأسباب المنطقية للرفع، وقالت رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي: إن المنطقة التعليمية في الشارقة توافق على الزيادة المطلوبة للمدارس التي توفر مناهج عالمية، ومعلمين على مستوى عالٍ من الكفاءة، وخدمات تعليمية متطورة، وحال توافر تلك الشروط، من حق المنطقة الموافقة على الزيادة بنسبة، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم أصدرت سابقاً تعميماً حددت فيه معايير الزيادة، لذا يتم تحديد الرسوم وفق هذه المعايير، ولا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.

وأكدت أن اللجنة المناط بها وضع التقارير الخاصة بالمدارس المتقدمة للحصول على زيادة في رسومها، ما زالت تمارس أعمالها وتقوم بإجراء الزيارات الميدانية لتلك المدارس، لافتة إلى أنه لم يتقرر حتى الآن أي زيادة للمدارس المتقدمة، وما زالت الطلبات جميعها موضع دراسة، مؤكدة أنه «ليس من حق المدارس الخاصة زيادة رسومها الدراسية من دون الرجوع إلى الجهات التربوية المختصة، مثل وزارة التربية، أو المناطق والمجالس والهيئات التعليمية التي يتعين على المدارس الحصول على موافقة رسمية منها بقيمة الزيادة المحددة، وفقاً لمستوى الخدمات التي تقدمها». وقالت: إن المنطقة التعليمية توقع غرامات على المدارس التي تزيد الرسوم من دون الحصول على موافقة من الجهات المختصة، ولا تتهاون مع أي مدرسة تخالف الأنظمة والقوانين.

وأكدت أن هناك التزاماً تاماً بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية، كما أن هناك رقابة صارمة ومتابعة من المنطقة التعليمية للمدارس بعدم التهاون فيها، وهناك مدارس أجنبية تهتم بهذه المواد اهتماماً بالغاً، ونجحت نجاحاً باهراً، ونحن بدورنا نشجع مثل هذا التوجه وندعمه ونحاسب المدارس المقصرة.

اهتمام واضح

وتلمس رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في تعليمية الشارقة اهتماماً واضحاً في تقويم سلوك الطلبة في المجتمع المدرسي، مشيرة إلى أن الوزارة لم تقصر في ذلك، بل أصدرت لائحة متقنة وضابطة لكل إجراءات التعامل التربوي مع مواقف وسلوكيات الطلبة لإيجاد البيئة التربوية العصرية الجاذبة لكل عناصر المنظومة التعليمية، فضلاً عن تعزيز كل ما هو إيجابي وبناء من القيم والمبادئ والاتجاهات المحققة لأهدافها من أجل توفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلاب أنفسهم من جهة، وبين معلميهم وأولياء أمورهم من جهة أخرى.

وتستطرد: أحياناً يتم رصد مخالفة زيادة في الرسوم الدراسية والرسوم الأخرى، مثل الزي المدرسي والكتب ورسوم الامتحانات ورسوم تسجيل وغيرها في بعض المدارس، بناء على شكاوى أولياء الأمور قرينة بمستندات، وعليه، يتم فرض مخالفة وغرامة مالية على المدارس المخالفة.

وذكرت أنهم يرفضون أن يكونوا طرفاً في أي خلافات بسيطة ينبغي حلها داخل أروقة المدارس الخاصة، بحيث يكون لهذه المدرسة وضعها ومكانتها أمام ولي الأمر والمجتمع المحلي، ونحن نطالبهم بالتوجه إلى إدارة المدرسة لحل المشكلة، فإذا لم يتوصل إلى حل يتوجه إلى إدارة المنطقة لعرض المشكلة، حتى يتم التوصل للحل.

وتعتقد الخاجة بوجوب تعيين اختصاصيين نفسيين واجتماعيين في المدارس الخاصة، وكذلك دور هذه التخصصات في دعم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، وفق أسس ومعايير علمية وعملية.

 

سيرة ذاتية

 

منذ تسلمها لمنصب رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في الشارقة، شهد القطاع تحسناً ملحوظاً وانحساراً في عدد المخالفات والتجاوزات، كما أن الشكاوى الرسمية من أولياء الأمور قلّت بفضل المتابعة الحثيثة ولجان المراقبة التي تزور المدارس بشكل عشوائي، وبعض القرارات والتعميمات الملزمة التي صدرت من القسم خلال فترة تقلدها للعمل الجديد، والخاجة من الكوادر الإماراتية المواطنة التي تعمل في حقل التعليم منذ سنوات عدة، وقد تدرجت في المناصب، حيث بدأت وهي خريجة جامعة الإمارات في سلك التدريس كمعلمة لغة عربية، ثم موجهة اللغة العربية، وبعد ذلك رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية، وحالياً رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في تعليمية الشارقة.