برنامج الامارات النووي يخدم الإنسانية

نجيب فضلاني أول دكتوراه في الهندسة النووية

صورة

الإنسان الذي لا يكتفي بالتعامل مع ما هو موجود، ولا بتكراره، والسير على خطى غير مألوفة، هو من يملك النزوع نحو التغيير والقدرة عليه، فإذا كان تغييراً نحو الأحسن فهو الإبداع، وعليه يعول في تحويل المجتمع نحو الأفضل، وتطور كثير من المجتمعات كان بفضل وجود أصحاب المواهب والكفاءات المتميزة، والساعين دوماً إلى ابتكار كل ما هو جديد.

والمقولة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله، "أنا وشعبي لا نرضى إلا بالمركز الأول"، مقولة عظيمة دفعت بكثير من أبناء الدولة، نحو الابتكار بل والإبداع في مختلف المجالات، وأصبح هناك من الشباب اليوم، من يحمل راية الريادة، ومنهم الدكتور نجيب عبدالله الحاج بن حسن فضلاني أول مواطن إماراتي، يحصل على درجة الدكتوراه الأكاديمية في الهندسة النووية من جامعة الإسكندرية كلية الهندسة في جمهورية مصر العربية وبدرجة امتياز.

أما كيف تم ذلك وما هو التخصص الذي سوف يعود به بالمنفعة، فذلك ما سوف نتركه له ليطلعنا، على هذه المحصلة العلمية الفريدة.

الحلم الحقيقة

يقول نجيب فضلاني: منذ المراحل الأولى من شبابي، وأنا أهتم بالأبحاث النووية، وتحديداً أبحاث الطاقة النووية، وزاد من تعلقي بهذا المجال عملي آنذاك كرئيس وحدة المواد الخطرة في الدفاع المدني 1995- 2002، حينها قمت بوضع قوانين وتشريعات التحكم في الدخول والخروج، وتفتيش المصادر المشعة، حيث كان المشروع مشتركاً مع وزارة الصحة وبلدية دبي وجمارك دبي، وتشمل جميع المصادر المشعة الصناعية والطبية، مع الاستعانة بالوكالة الدولية للطاقة النووية، وقد كان مشروع بحث الماجستير البيئي هو (إجراءات التحكم في المصادر المشعة في إمارة دبي)، ولقد أعطتني تجربتي في مجال التحضير ونيل شهادة الماجستير، ثقة كاملة باقتحامي عالم الهندسة النووية.

إنشاء مركز

إن فكرة إنشاء مركز إماراتي للأبحاث النووية، يحوي (مفاعل نووي بحثي)، يمكن أن يساهم في العديد من الإنجازات العلمية النووية، مثل اختبارات المواد الصناعية والفلزات، ومواد البناء وغيرها، ودراسة التنقيب والكشف على الخامات النووية، والبحث في مادتي "اليورانيوم والثوريوم" في الدولة، ووجود مركز كهذا يعني التخصص في مجال الأبحاث النووية، ويمكن من خلاله إقامة معهد تدريب متخصص في فروع الهندسة النووية، ومتى تحقق ذلك سوف يعتبر هــــذا المركز الــــنووي الأول للانطلاقة في هذا المجال، إضافة إلى التعاون مع مراكز أبحاث في العالم منها (الهند، كــوريا، باكستان، والولايات المتحدة).

النووي السلمي

من خلال تجارب الآخرين في إنشاء المفاعلات النووية، أقول إن البرنامج النووي الإماراتي والذي سينطلق إن شاء الله خلال الأعوام القليلة المقبلة، يعد برنامجاً متقدماً يركز على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في مجالات الطب والزراعة والصناعة، وكذلك إنتاج الطاقة الكهربائية، والمياه العذبة، وتقوم حالياً مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بتنفيذه مع وجود كوادر مواطنة، وعقول إماراتية، وهذا يعني إيذاناً بولادة (الربيع النووي)، الهادف لخدمة السلم والسلام العالميين، ومما يبشر بالخير أن الدولة بصدد إنشاء 4 مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء، و6 مفاعلات نووية لإنتاج المياه العذبة.

المواد الخام

الدراسات التي أجريت تشير إلى أن مادة "اليورانيوم" موجودة في الدول العربية، وكذلك مادة "الثوريوم".

وتعتبر نسبة وجود الثوريوم أكثر بثلاث مرات من اليــورانيوم، وعـــند انشطاره ينتج منه ثلاثة نيترونات، وبالتالي يعتبر إنتاجه في المفاعل أفضل من اليورانيوم ولا ينتج عنه عنصر البلوتونيوم. وتعتبر تركيا ومصر الأولى في احتياطي هذه المادة. كــما تتوفر هذه المادة في دول المغرب العربي (ليبيا وتونس والمغرب) وكذلك في اليمن والسعودية وسوريا والأردن.

الدراسات العليا

الدكتور نجيب عبدالله فضلاني، درس المرحلة التأسيسية في دبي، بعدها تخرج من جامعة الإمارات عام 1991 بتقدير جيد جداً، وحصل على الماجستير في علوم البيئة من الجامعة نفسها بتقدير امتياز، وفي عام 2006 انتقل إلى جامعة الإسكندرية، وهناك حصل على الماجستير في الهندسة النووية، وواصل تحصيله الدراسي حتى حصل على شهادة الدكتــــوراه بتقدير امتياز سنة 2012.

منح درجة الدكتوراه الأكاديمية في الهندسة النووية كأول مواطن إماراتي يحصل على هذه الدرجة وفي هذا التخصص، وكان ذلك بفضل حكام الإمارات الذين مهدوا لأبناء الدولة من الشباب طريق البحث عن المعرفة، والبحث عن المراكز الأولى في مختلف العلوم، كان لدور أساتذة جامعة الإسكندرية تأثير كبير في حياة نجيب من حيث التحصيل العلمي واختيار التخصص النادر، وخاصة الدكتور محمد سليمان ناجي والدكتور محمد ياسر خليل من كلية الهندسة قسم الهندسة النووية، والدعم الذي وجده من الدكتور عبدالله بن محمد يوسف الشيباني. استشارات وأبحاث نووية

 

يعمل الدكتور نجيب فضلاني حالياً، مستشاراً وباحثاً مع بعض الهيئات الدولية، والتي تعمل في مجال البحوث النووية، في كل من فرنسا واليابان وجمهورية مصر العربية والأردن وألمانيا، ومن أبحاثه استخدام عنصر الحديد كعاكس للنيوترونات في المفاعلات النووية بالتعاون مع ميتسوبيشي باليابان. واستخدام المسرعات النيترونية لزيادة جودة إطارات السيارات بشكل عام، وسيارات السباق بشكل خاص، بالتعاون مع شركة ألمانية خاصة، كذلك معرفة احتمالية الإصابة بمرض السرطان، من خلال استخدام الإشعاع النيتروني، وتعريضه على عينات من شعر الإنسان أو أظافره، لمعرفة وجود نسبة عناصر السيلينيوم والزنك وغيرها بالتعاون مع جمهورية مصر العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات