اشتكى أولياء أمور يدرس أبناؤهم في مدارس خاصة من الرحلات المدرسية التي تنظمها بعض إدارات المدارس، موضحين أن تلك المدارس تنظم رحلات مدرسية شهرية من أجل التربح وزيادة خزينتها المالية باستقطاعها جزءاً كبيراً من المبالغ التي يدفعها الطلبة للرحلة، بحجة أن إدارة المدارس تقوم بشراء الوجبات الغذائية وتوفير المشروبات الصحية وتوزعها على الطلبة، لافتين إلى أن بعض إدارات المدارس تطالب الطلاب بدفع رسوم تتراوح ما بين 80 150 درهماً لكل طالب، علماً أن المدرسة تستخدم الحافلات المدرسية التابعة لها وفي غالب الأحيان تكون الرحلة داخل الإمارة التي بها المدرسة، الأمر الذي يستنزف ميزانياتهم الشهرية المحددة بنودها مسبقاً، مطالبين في الوقت ذاته الجهات المختصة ذات الصلة وإدارات المناطق التعليمية بضرورة التدخل لتقنين الرحلات المدرسية لتشمل الترفيهية والعلمية التي ترتبط بالمناهج التدريسية بدلاً من حصرها في المراكز التجارية، إضافة إلى أن تتحمل إدارات المدارس النفقات المقترنة بالرحلات من عصائر وسندوتشات ودفع كافة المصاريف لكل الطلاب إذا كانوا سيلتحقون بأماكن تشمل الألعاب، لكي لا يشعروا بتفاوت المستويات المالية بينهم، ما يرسخ لديهم الشعور بالدونية والمقارنة المحبطة لديهم نحو التعلم والتعليم.
يرد مبارك مطر، نائب مدير منطقة أم القيوين التعليمية على ذلك بإن الرحلات المدرسية التي تقوم بها المدارس يجب أن تكون مقننة ومدروسة، وأن تركز على الجانب العلمي من أجل إكساب الطلاب مهارات إضافية تعزز من قدراتهم العلمية، وذلك دون إغفال الجانب الترفيهي، لافتاً إلى أنها تعد من الأنشطة والوسائل الإثرائية، لذلك لا بد أن تكون مبرمجة وذات أهداف تربوية وتعليمية، مبيناً أن إدارة المنطقة التعليم بعثت بتوجيهات إلى إدارات المدارس بأن تصب الرحلات المدرسية في خدمة المنهاج والعملية التعليمية، وألا تكون الرسوم باهظة التكاليف حتى لا يرهق أولياء الأمور مادياً.
التربح المادي
وأوضحوا أن هناك بعض المدارس الخاصة همها الأول والأخير الجوانب المادية دون النظر إلى اعتبارات المخرج التعليمي، على الرغم من أنه الأولى بالدراسة، فتقوم برفع الرسوم الدراسية دون وجود مبررات حقيقية بل وتتفنن في فتح أبواب إضافية كالأنشطة غير الصفية كالرحلات المدرسية التي غالباً ما تكون وجهتها المراكز التجارية وليس المراكز التعليمية والمتاحف الأثرية، الأمر الذي تنتفي معه الفائدة.
لا فائدة منها
يقول علي محمد الماطري ولي أمر طالب يدرس في إحدى المدارس الخاصة في عجمان: إن الرحلات المدرسية التي تنظمها إدارات بعض المدارس في معظمها غير مفيدة وغير مجدية، لأن وجهتها دائماً ما تكون المراكز التجارية والحدائق، والتي لا تضيف شيئاً للطلاب، مناشداً الجهات المختصة والمناطق التعليمية بضرورة تنظيم تلك الرحلات وتوجيه إدارات المدارس بتنظيم رحلات يستفيد منها الطلاب بمختلف مراحلهم الدراسية، مع مراعاة الرسوم المفروضة من إدارات المدارس حتى تكون ممنهجة ومدروسة ومخططاً لها مسبقاً، وأن يكون الهدف منها تعليمياً أكثر منه ربحياً.
بلا هدف
ويقول رائد كامل، موجه الفيزياء والعلوم بمنطقة أم القيوين التعليمية: إن فلسفة الأنشطة اللاصفية فقدت معناها، وأصبحت بلا هدف، والرحلات التي تنظمها معظم المدارس، خاصة المدارس الخاصة، لا يستفيد منها الطالب كثيراً، ولا يطلب منه كتابة تقرير عن مشاهداته وقراءاته ومدى استفادته من الرحلة المدرسية.
تعريف بالتراث
من جانبها، ترى نعمة أبوسمرة، مديرة مدرسة عجمان الخاصة، أن الرحلات العلمية الداخلية والخارجية لها فوائد عدة إذا ما تم التخطيط لها مسبقاً ووضعت أهدافها العلمية والثقافية والترفيهية التي تخدم المنهاج، الأمر الذي يصب في مصلحة الطلاب، وذلك من خلال مطالبتهم بإعداد تقارير عن الرحلات وإجراء المسابقات العلمية التي يستفيدون منها .
التخطيط بدقة
ويقول محمد حسيني المهم، معلم علم النفس والمنسق الإعلامي بثانوية الراشدية بمنطقة عجمان التعليمية: إن الرحلات المدرسية مفيدة جداً للطالب، خصوصاً إذا كانت ترتبط بطبيعة المناهج الدراسية، وتخدم تحقيق الأهداف التربوية التي تسعى إليها وزارة التربية والتعليم، ولعل ما يزيد من أهميتها أن تخطط لها إدارات المدارس بدقة وليس كمجرد (سد خانة) لإثبات وتوثيق الأنشطة .
