تعد سنوات الطفولة المبكرة من أفضل المراحل والفرص لبناء أساس متين يضمن نجاح أطفالنا في المدرسة والحياة ، والأطفال علماء بطبيعتهم يلاحظون ويتساءلون ويختبرون ، هذا ما يؤمن به وينطلق منه "مركز التعليم المبكر للأطفال " الذي تحتضنه جامعة زايد، والذي يمثل الأول من نوعه في الدولة ، حيث يقدم المركز مناهج وبرامج تعليمية معتمدة لتعليم الأطفال من عمر ستة أشهر وحتى مرحلة ما قبل الروضة بالإضافة للدور الذي سيلعبه كمركز لدعم الأبحاث والدراسات العلمية التربوية .
ومع انطلاقة العمل الفعلي بالمركز تحدثت "فاطمة البستكي " مديرة المركز في حوار مع "البيان" عن خطة عمل المركز والمستوى التعليمي والتطبيقي الذي يقدمه للأطفال الملتحقين به ، بالإضافة لدوره المستقبلي فيما يتعلق بالجوانب البحثية والتدريبية ، معبرة عما تمتلكه من طموحات كبيرة وتوجهات مستقبلية تنطلق من اعتبار هذا المركز "مدرسة مختبرية " ذات نموذج تعليمي جديد ينطلق من مراحل الطفولة المبكرة.
تأسيس المركز
ما طبيعة عمل المركز ومتى بدأت الدراسة فيه ؟
المركز يتبع كلية التربية بجامعة زايد ويحمل رسالة من جانبين ، جانب تعليمي للأطفال من عمر الرضاعة حتى عمر ما قبل الروضة ، وجانب بحثي ، يهتم بدعم الأبحاث والدراسات التربوية والعلمية في الجامعة وخارجها ، و فيما يتعلق بالجانب التعليمي للأطفال فان العمل الفعلي بالمركز بدأ مع بداية شهر فبراير الماضي حيث تم للآن استقبال (40) طفلا ، من عمر 6 أشهر وحتى أربع سنوات واقل ، بما يعرف بمرحلة ما قبل الروضة ، وتم عقد لقاءات تعريفية للأمهات لتعريفهم بالمركز وطبيعة رسالته، وأنه فكرة مطورة عن فكرة الحضانة العادية ، بل هو مركز تعليمي لهذه المرحلة لديه خطة ومناهج وآليات عمل ومعلمات مؤهلات على مستويات عال جدا ، وهو حاصل على ترخيص تأسيسه من وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بترخيص الحضانات .
ماذا عن المراحل التعليمية لديكم ومدى ما تحظى به من اقبال ؟
المركز لديه أربع مراحل عمرية تعليمية يتعامل معها وهي مرحلة الرضع من عمر ستة أشهر وحتى السنة ، ومرحلة التعليم للأطفال من عمر سنة الى سنتين ، ومرحلة أعلى من عمر سنتين الى ثلاث سنوات، وأخيرا مرحلة ما قبل الروضة والتي تستقطب طلبة حتى عمر أربع سنوات، والاقبال كبير على هذه المرحلة الأخيرة بالذات من قبل أولياء الأمور لاهتمامهم بجاهزية أطفالهم قبل الالتحاق بالمدرسة.
وتم استقطاب (40) طفلا حتى الآن منهم (36) من داخل الجامعة من ابناء العاملين و الطالبات، وأربعة أطفال من خارج الجامعة لأمهات يقطن في المناطق المحيطة بالجامعة، ولدينا طاقة استيعابية تبلغ (120) طفلا حاليا وهناك خطط وطموحات عديدة للتوسع، والحقيقة أن عملية التسجيل والقبول هذا العام كانت في يناير نظرا لحداثة المركز واحتياجات تجهيزه ، ولكن من العام القادم سيتم الاعلان عن مواعيد تسجيل محددة بهدف بدء الدراسة من بداية العام الدراسي بحيث يتماشى عمل المركز مع التقويم الدراسي السنوي للجامعة.
تتحدثون عن منهاج معتمد بمعايير عالمية، فما طبيعته وهل يتواءم مع الاحتياجات المحلية؟
لدينا منهاج معتمد دوليا ويسمى "المنهاج الابداعي" وله اساسيات ومعايير عمل عالمية وقوية تركز على متطلبات مراحل نمو الطفل من عمر الولادة وحتى الست سنوات، وقد تم تدريب المعلمات على هذا المنهج من قبل مختصين عالميين من قبل الجهة الواضعة للمنهاج، بالإضافة الى الاستعانة بخبرات الأساتذة والاستشاريين بكلية التربية بالجامعة، ونحن نعتمد في التعليم لدينا على "ثنائية اللغة" حيث يدرس الطفل باللغتين العربية والانجليزية.
فعملية التعليم لدينا تطرح من خلال خطة مدروسة ، والمنهاج يراعي احتياجات كل مرحلة، ولدينا معايير ومخرجات متوقعة، ومن واقع خبرتي بالميدان التعليمي في الدولة وخاصة في أبوظبي واطلاعي على تجارب عالمية ، عملنا بالمركز على ضمان المواءمة بين المناهج المطروحة والمخرجات المطلوبة والمتوقعة لأطفال أبوظبي ، وبما يلبي طموحات وخطط التنمية المستقبلية .
ماذا تقدمون من محتوى تعليمي لكل مرحلة خاصة مرحلة الرضع ؟
بالنسبة للمنهاج في مرحلة الرضع من (6 شهور الى سنة) نقدم لهم الرعاية الصحية والتربوية بالإضافة للاهتمام بتعريفهم بالبيئة المحيطة بهم ومكونات المكان حولهم والعمل على ادماجهم فيها، وهناك ألعاب ومجسمات بألوان وأشكال مختلفة تجذب الطفل وتعلمه التمييز بينها، اضافة للاهتمام بعملية مخاطبة طفل هذه المرحلة باللغتين العربية والانجليزية .
أما المراحل الثلاث الأخرى فلكل منها منهاج محدد ومعايير ومخرجات تعليمية يجب تحقيقها ، فالمنهاج يغطي بشكل تدريجي كافة احتياجاتهم سواء على مستوى الاهتمام بمهارات النمو الاجتماعي والجسدي والادراكي ، وكذلك المهارات العلمية والتطبيقية حيث يتعلم الطفل القراءة المبكرة والكتابة المبكرة والاستماع والتحدث وأساسيات الرياضيات والعلوم ، لأن الأطفال علماء بطبيعتهم فهم يلاحظون ويتساءلون عن الأشياء من حولهم ويجدون لها اجابات محتملة ويختبرون افكارهم ويشاركون الآخرين اكتشافاتهم ، كل هذه المهارات موجودة لدى الطفل منذ الصغر ومن المهم تنميتها وتوجيهها مبكرا ، بالإضافة الى أن المنهاج يهتم بالدراسات الاجتماعية والفنون والتكنولوجيا .
البيئة الصفية عامل مهم في دعم التعلم الفعال، فكيف تم اعدادها بالمركز ؟
المنهاج مدعوم بتطبيقات وأدوات تعلم وبيئة صفية لتفعيله، ففي الغرفة الصفية يتم ممارسة انشطة بمتابعة ومراقبة من المعلمات اللواتي يستثمرن هذه الأنشطة في تعليم الطالب فهناك أركان تعلم منها على سبيل المثال ركن "المكعبات" لتعليم الطفل الأشكال المختلفة وكيفية تركيبها، وركن "اللعب الدرامي" الذي يعطي الطفل الفرصة لتجربة عمل طبيب أو رجل اطفاء وتمثيل أدوار من الحياة المحيطة به ، وركن "الألعاب" لينمي مهارات تركيب الصور وتهجئة الأحرف وحل الألغاز ، وركن "الاستكشاف" الذي يتعلم فيه الطفل من خلال مهمات علمية مختلفة مهارات في الرياضيات والعلوم ومهارات كتابية أيضا، بالإضافة لأركان أخرى للرمل والماء والحاسوب والمكتبة والأناشيد والطهي وكلها مدروسة بحيث تقدم للطفل مهارات ومعلومات متنوعة. كذلك أنشطة الملعب الخارجي التي تدعم نمو الطفل الجسدي.
كيف يتم تقييم أداء الطفل والتحقق من الوصول للمخرجات المطلوبة ؟
كل ما يقدم من تعليم يتم تقييمه من خلال نماذج تقييم واختبارات وعمليات الملاحظة، والتقييم مستمر ومرحلي للوصول للمخرجات المطلوبة ، كما يقدم المركز دليلا لولي الأمر يعرفه بما يتعلمه ابنه في المركز، ويوجهه لما يجب أن يقوم به مع الطفل في المنزل بما يدعم عملية تعلمه، فالدليل يضم نماذج لأنشطة ومهمات منزلية بالإمكان تنفيذها مع الطفل.
في ظل الامكانات التي تقدمونها ، ما طبيعة الرسوم الدراسية المعتمدة لديكم ؟
بعد دراستنا لواقع السوق المحلي وطبيعة ما نقدمه من خدمات اعتمدنا رسوما تعد في المستوى المتوسط والمقبول مقارنة بالحضانات الأخرى المعنية بالطفولة في المراحل الصغيرة ، مع الوضع بعين الاعتبار نوعية التعليم والرعاية التي يقدمها المركز ، كما نمنح ابناء العاملين بالجامعة وطالباتنا وخريجاتنا خصومات على الرسوم بنسبة (22 %) . برنامج يومي
البرنامج اليومي لطفل المركز يتضمن التالي ، الحضور للمركز ومن ثم اللعب الحر في الاركان التعليمية لإكسابه مهارات جديدة ، يليها وجبة الافطار ، ثم تشكيل مجموعات تعلم وعمل صغيرة ، ثم أنشطة الملعب الخارجي ، وبعدها يدخل وقت القراءة الجهرية ، يليها وقت الراحة ، ثم أنشطة خارجية اخرى واللعب الحر في الأركان ، وهذا الجدول اليومي يكسب الأطفال بعد أشهر قليلة استقلالية مذهلة ، حيث يبدأون هم بطلب الأنشطة التي يريدونها.

