انشغالاته الكثيرة ومسؤولياته ودوامه الطويل في هيئة الصحة في دبي، لم تمنعه من ممارسة عشقه للفن التشكيلي، اذ تعلق قلبه بهذا الفن منذ الصغر وازداد تعلقه به عندما تعرف على الفنان الإماراتي الكبير عبد القادر الريس في أواخر سبعينات القرن الماضي والذي بدوره أرشده إلى تعلم الخط العربي. كانت الصحف والمجلات معلمه الأول لفن الخط، من خلال تقليده لخطوط العناوين الرئيسية والتي كانت تكتب بواسطة خطاطين محترفين، ولعل أهم أولئك الخطاطين الخطاط المصري الكبير محمد حمام خطاط صحيفة "الاتحاد آنذاك"، ومن ثم تعرف على الأستاذ الخطاط العراقي نزار الدوري الذي علمه القواعد الأساسية لكتابة الخطوط المختلفة وفق الأصول المتعارف عليها.
شغفه بالرسم أبعده عن الخطوط الكلاسيكية اللينة فوجد ضالته في الخط الكوفي بأنواعه المختلفة، فتأثر بالخطاط المصري الكبير يوسف أحمد وتلميذه شيخ الخطاطين المصريين محمد عبد القادر عبدالله والخطاط التركي الكبير أمين بارن.
شارك بأعماله الفنية في معارض داخل الدولة وخارجها ومثل الدولة في العديد من المحافل الفنية العالمية واقتنيت أعماله في بعض المتاحف في الكويت وفرنسا وألمانيا واسبانيا والمغرب والإمارات وغيرها، إضافة إلى مقتنيات الأفراد والشخصيات والمؤسسات. نظم العديد من الورش الفنية عن تجربته الفنية وعن الفنون الاسلامية ومن اهمها فن الخط العربي في كل من اليابان وألمانيا واسبانيا وكوريا، كما أنه باحث في الفنون الإسلامية ومحاضر في مجالها في العديد من المؤسسات التعليمية المتخصصة حول العالم، وفوق هذا وذاك يعمل مديراً لتحرير للمجلة المتخصصة الوحيدة في العالم "حروف عربية" وهو بذلك يعد سفيرا للفنون الاسلامية.
يتجه في تشكيلاته الخطية لمنحى إبراز الجمالية التصميمية الهندسية المخزونة والتي بالإمكان توليدها من طواعية حروف الكتابة العربية وفي توازي الخطوط المستقيمة وتقاطعاتها مع الخطوط الدائرية الأخرى.
اللوحة الخطية عند الجلاف تكوين بصري بسيط أحيانا ومعقد أحيانا أخرى، يمزج الخط والرسم معا خاصة عندما تتبلور رؤاه في اكتشاف القوام البنائي للعمائر الإسلامية في هندسية أعماله الخطية، وكذلك المساقط الهندسية المختلفة لعمارة المساجد ومآذنها، مضيفا عليها جماليات غير تقليدية في الزخارف والألوان.
نظم الجلاف أربعة معارض شخصية: الاول رحلة مع الحرف، والثاني حروف الحكمة، والثالث الكلمة والأثر، والرابع فسيفساء الحروف. وقدم من خلال هذه المعارض أعمالاً جديدة يبحر من خلالها في استخدامه للرسم المائي ممزوجا بالخط كالخط الكوفي القيرواني والنيسابوري والحديث، واختار نصوصا ذات دلالات ومعانٍ أثرت في وجدانه وربما شاركه فيها جمهور معرضه. وقدم أعمالاً أخرى ذات تمازج بين رموز العمائر الإسلامية والمحلية كقصر الحمراء وجامع قرطبة الشهير وبعض رموز العمارة الإسلامية العالمية وغيرها، وبين الحرف العربي في إشارة إلى ارتباط فن الخط مع العمارة الإسلامية وفي إطار حفظ الموروث الفني بصورة تربط جيل الحاضر بماضي أمته العظيم، وتظهر جمالية وعظمة الفنون الإسلامية.
برمنغهام وهارفارد
ولد الفنان الإماراتي خالد الجلاف في إمارة دبي عام 1962، ترعرع وعاش في ربوعها وتعلم في مدارسها وصولا إلى دراسته في الشريعة والقانون في جامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين، ومن ثم استكمال الدراسات التخصصية في ادارة الخدمات الصحية لاحقا في كل من جامعة برمنغهام الانجليزية وهارفارد الاميركية، وبعدها التحق بهيئة الصحة في دبي للعمل حتى يومنا هذا كاستشاري للجودة.


