كثير من الطلبة بحاجة الى اكتساب المهارات الحياتية، لكن السؤال المهم، من أين يكتسب الطالب مهاراته العملية التي يحتاج اليها في حياته اليومية؟ هل هي مسؤولية البيت أم المدرسة أم الجامعة؟

دراسات عديدة طرحت أهمية هذا الموضوع وخلصت الى نتيجة واحدة وهي واجب تعليم الجيل الجديد المهارات الحياتية، والتي تعرف بأنها مجموعة الأداءات والاختيارات الشخصية التي تسبب أو تزيد من سعادة وفائدة وراحة الفرد. وهي القدرات العقلية والحسية المستخدمة في تحقيق أهداف مرغوبة لدى الفرد، وهي مجموعة العمليات والإجراءات التي من خلالها يستطيع الفرد حل مشكلة أو مواجهة تحد أو إدخال تعديلات في مجالات حياته. ومن ذلك يتضح أن المهارات الحياتية تشمل قدرة الفرد على الاختيار وتحمل المسؤولية الشخصية، كما تتضمن استعداداً عقلياً للمفاضلة بين هذه الاختيارات، والقدرة على تنفيذها.

من هنا تأتي أهمية مادة المهارات الحياتية والتربية الأسرية في تهيئة المتعلم كي يستطيع توظيف الحقائق التي تعلمها في مواقف حياتية جديدة، إضافة الى اكسابه مهارات التعايش مع المجتمع المعاصر من خلال ممارسته كيفية مواجهة المواقف الحياتية والتصرف الواعي. كما تساعد الفرد على التعامل مع التغيير بإيجابية، وممارسة مهارات التفكير بإيجابية، وتعلمه ثقافة ومهارات التطوير الذاتي. وكذلك التواصل الاجتماعي. من هنا تظهر أهداف مادة المهارات الحياتية والتربية الأسرية التي تتمثل في مساعدة المتعلم في تنمية بعض الخصائص الشخصية مثل: الاتصال، والتعاون مع الآخرين وتزويده بالمعلومات والخبرات المتعلقة بإدارة الشؤون المنزلية ودعمه في أداء رسالته في الحياة.

ومن أهدافها أيضاً توجيه الفرد إلى ترشيد الاستهلاك في مجالات الحياة الأسرية المختلفة، وإكسابه مجموعة من المهارات العلمية في استغلال الوقت لصالحه وصالح أفراد أسرته ومجتمعه، وذلك من خلال اطلاعه على التقنيات الحديثة والمراجع العلمية في البحث والتجريب لتنمية مهارة التعلم الذاتي، وتشجيعه على ممارسة بعض المناشط الضرورية لتوفير الأمن والسلامة في المنزل، وتوعيته بمتطلبات الحياة الأسرية السليمة وأبعادها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

ويبقى السؤال المهم: هل يتخرج أبناؤنا من المدارس والجامعات وقد أتقنوا هذه المهارات؟