عندما سُئل الفيلسوف الفرنسي فولتير عمن سيقود الجنس البشري أجاب "الذين يعرفون كيف يقرؤون" ، ولأن المكتبات المدرسية في هيئتها التربوية، تبدو أكثر من مجرد ركن مخصص للكتب ، بل هي الوسيلة الأهم لدعم المقررات الدراسية، والمساحة الامثل التي تمكن الطالب من تطوير مواهبه وهواياته وقدراته ، فقد بذلت منى المطروشي أمينة مصادر التعلم في مدرسة واسط النموذجية في الشارقة جهوداً جبارة لتحويل المكتبة من شكلها التقليدي الى واحة للثقافة كما اطلقت عليها «تحقيقا لرسالتها في ان تتحول إلى مركز للتميز في نشر المعرفة» .

«البيان» زارت الواحة التي طغى عليها الهدوء ، بالرغم من وجود عدد كبير من الطالبات اللواتي كان بعضهن يجلس على شكل مجموعات .. بعضهن يطالع الكتب المنوعة وأخريات اتخذن ركنا بعيدا لمراجعة الدروس، وعلى الجانب الاخر كان عدد من الطالبات يبحثن في المكتبة الالكترونية عن مجموعة كتب يستفدن منها في ابحاثهن. وفي اخر القاعة ثمة مجموعة اخرى من الطالبات يجلسن في المقهى الملاصق للمكتبة والى جانبهن معلمات خلال فترة الاستراحة يحتسين الشاي.

أنظمة حديثة

ما يميز المكان دقة التنظيم والترتيب للكتب والمراجع , الذي اعتمدت فيه المطروشي على احدث الانظمة المتبعة في المكتبات , كما ان طريقة العرض اللافتة بحد ذاتها تشكل نقطة جذب هامة للشريحة المستهدفة وهي الطالبات، فالألوان والمقاعد ووجود سبورة ذكية واجهزة كمبيوتر لعبت كلها دورا في تميز المكان واعطائه صفة الخصوصية .

وقالت منى المطروشي:(يوجد في المكتبة حوالي 5 الاف عنوان، منها ما كان متواجدا قبل ان نعيد صياغة شكل المكتبة , ومنها ما هو باجتهادات ذاتية من الطالبات والهيئات الادارية والتدريسية , علاوة على مجموعة منتقاة من الكتب التي توفرت لنا بفضل مكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة الذي امر بتزويد المكتبات المدرسية بمجموعات من الكتب العلمية والثقافية والدينية).

وأضافت:(حظيت المكتبة بجهد مضاعف حتى تصل الى شكلها الحالي ، فقد كانت مجرد مكان لتخزين الكتب والمجلات القديمة , وبرؤية عامة للموقع ادركنا انه لن يتحول الى بؤرة جذب ثقافي للطالبات الا بتغيره تغييرا شاملا ووضع الكتب بصورة صحيحة متسلسلة , ومن هنا بدأت عملية التغيير الكلي بدءا من التصميم والديكور , انتهاء بتوزيع الكتب وتصنيفها بشكل علمي , ورغم الجهود الاستثنائية والوقت الذي كان يبذل الا انني كنت سعيدة لإدراكي التام اننا امام مشروع تنويري ثقافي وان المكتبة بشكلها الجديد ستكون ملاذا لكل الطالبات وسترفع مستوى المطالعة بين صفوف بناتنا التي كانت متدنية للغاية) .

وقالت أمينة مصادر التعلم : (من المؤسف ان لا نرى اثرا او معلما لهذه النافذة او الحاضنة للعلم والمعرفة في مدارسنا في الوقت الحاضر، فهي ان وجدت على حد قولها نادرة وقليلة، وتتساءل: ما الجدوى من ذلك اذا لم تقترن بالاستفادة من ثمرات المكتبة عمليا وتكريس عادات المطالعة فيها، وعلى الاخص في المراحل الاولى من سنوات الدراسة، لترسم بذلك تقاليد وسلوكيات للطلبة ترافقهم حتى كبرهم .

محطة جاذبة

المكتبة بعد التعديل باتت شيئا آخر واطلق عليها واحة الثقافة تقسم كما توضح لنا مشرفتها الى عدة اقسام وفيها مكتبة العجلات المتنقلة والتي يتم اخذها الى المدارس وتقوم طالباتنا بانتقاء قصص وقراءتها للطلبة في تلك المدارس , مشيرة الى ان اغلبية المجموعات القصصية من دار كلمات والفئة المستهدفة فيها طلبة المرحلة التأسيسية الاولى , كما تضم ايضا قسم اللغة الانجليزية , يقابلها جلسة ارضية تشجع الطالبات على اتخاذ موقع فيها واخذ اي كتاب يستهويهن لقراءته.