بدأت الثانويات الفنية التابعة لمعهد أبوظبي للتعليم والتدريب الفني والمهني استقطاب الطالبات في مرحلة الصف العاشر لهذا العام لأول مرة في أبوظبي بعد أن باشرت من العام الماضي استقطاب الطلاب الذكور على مستوى عدد من فروع الثانويات الفنية بالدولة.
وقد حظيت الفكرة في عامها الاول بإقبال وحماس كبيرين من الطالبات اللواتي وجدن فيها نظرة جديدة ومتطورة لمفهوم التعليم الفني بخلاف ما هو سائد في المجتمع حول المدارس الفنية وأنها للطلبة الضعاف، وتحدث الطالبات لـ"البيان" حول التحديات التي يواجهنها بعد التحول من الدراسة بالمدارس العادية الى المدارس الفنية التي تقدم تعليماً بمستوى عال من حيث اللغة الانجليزية والمهارات التكنولوجية ومواد العلوم والانتقال للتعليم الالكتروني القائم على "الآيباد"، وأنهن رغم ذلك مستعدات للمواصلة بجهد كبير في سبيل تحقيق طموحاتهم في دراسة تخصصات هندسية وإدارية مستقبلا.
حيث تسعى المدارس الفنية لتدريس وتدريب طلابها وإعدادهم ككوادر وطنية للعمل في القطاعات الصناعية المختلفة، حيث يتعاون معهد ابوظبي للتعليم والتدريب الفني مع شركات ومؤسسات صناعية بالدولة لربط الدراسة بسوق العمل، ويقوم بمراجعة برامجه الدراسية بشكل سنوي بالتعاون مع أهم المؤسسات الصناعية الوطنية لمعرفة التخصصات المطلوبة لديها، بما يسهم بشكل مباشر في عملية التوطين وتوجيه الطلاب المواطنين لدراسة تخصصات تحظى بالطلب في سوق العمل.
وذكرت مي محمد المرزوقي مساعد المدير للشؤون الأكاديمية بالثانوية الفنية للطالبات فرع ابوظبي، ان لديهم "171" طالبة في الصف العاشر يمثلون الدفعة الاولى من طالبات الثانويات الفنية بأبوظبي، وأن اللقاءات التعريفية التي نفذوها في المدارس الحكومية زادت من حجم الاقبال عليها، مشيرة الى أن هذه الثانويات تقدم صورة متطورة للمدارس الفنية عن تلك الصورة النمطية السائدة لدى المجتمع.
معتبرة ان هذا احد التحديات التي واجهتهم في بداية التعريف بالتعليم الفني، فالبعض ينظر أن الطالب الضعيف هو من يتوجه للتعليم الفني، وهذا غير صحيح اليوم في ظل طبيعة التعليم المتطور الذي تقدمه الثانويات الفنية التي تعتمد على المهارات التطبيقية العالية من خلال برامجها المطروحة بالتعاون مع مؤسسات عالمية متخصصة، وتمنح الطالب الى جانب شهادة الثانوية الفنية المعترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم، أيضا شهادة عامة فنية، وشهادة أسترالية من المستوى الثالث «TAFE»، إضافة إلى شهادة خاصة بالحاسب الآلي «IC3».
مناهج مكثفة
وقالت المرزوقي إن طلبة المدارس الفنية يدرسون المواد الاساسية من اللغة العربية والتربية الاسلامية المطبقة في المدارس الحكومية، بالاضافة لمنهاج مكثف اللغة الانجليزية تابع لجامعة كامبريدج، ومناهج رياضيات وعلوم وتقنية معلومات مطورة وباللغة الانجليزية، مشيرة الى أن غالبية الطالبات الملتحقات لديهم هن من المدارس الحكومية، وقد واجهوا خلال الفصل الأول بعض الصعوبات لتحولهم لتعلم الكتروني وباللغة الانجليزية مما تطلب مجهودا أكبر من المعلمة والطالبة معا، ولكن خلال الفصل الدراسي الثاني الحالي لمسوا كإدارة ومعلمات أن الطالبات حققن فارقا واضحا من حيث تطور الأداء والتفاعل مع المناهج وأسلوب الدراسة.
أما حول مواد التخصص فذكرت المرزوقي، أنه منذ التحاق الطالبة بالصف العاشر في المدرسة الفنية فإنها تدرس أساسيات في الهندسة وإدارة الأعمال تمكنها من تكوين فكرة حول هذه المجالات لتحديد خياراتها المستقبلية ، كما سيتم اضافة مادة حول العلوم الصحية كجزء تعريفي بسيط هذا العام خلال الفصل الحالي، استعدادا لطرحها ضمن مواد التخصص من العام المقبل ، مشيرة الى أن التعليم الفني يتميز بأن الجانب التطبيقي فيه يمثل (70%) من اداء الطالب والنسبة الباقية للأداء العلمي أو النظري، وأن هناك أفرعاً الآن للثانويات الفنية للطالبات في ابوظبي والعين وعجمان.
وتحدثت أن الطلاب الذكور الذين التحقوا بالثانوية الفنية من العام الماضي تمكن العديد منهم من الحصول على رعاية تعليمية من قبل مؤسسات وجهات صناعية مختلفة.
طموحات للمستقبل
ومن جانبهن عبرت طالبات الثانوية الفنية بأبوظبي عن حماسهن لفكرة الالتحاق بهذه الثانويات المتخصصة التي تعدهن مبكرا لتخصصات المستقبل التي يرغبن بها في مجالات الهندسة وإدارة الأعمال، مشيرات الى تميز أسلوب التعليم وإحساسهن بتطور مهاراتهن الأكاديمية والتطبيقية وأنهن كن يحققن في المدارس الحكومية معدلات من (80%) فما فوق ولكن لديهن حبا للدراسة العملية الفنية.
الشامسي: تنوع الخيارات في الثانويات التطبيقية والفنية
أوضح الدكتور عبد اللطيف مدير معهد التكنولوجيا التطبيقية الفارق بين الثانويات التكنولوجية التطبيقية والثانويات الفنية، مشيرا الى أن الثانويات الفنية تقع تحت مظلة معهد أبوظبي للتعليم والتدريب الفني والمهني، وتعتمد بشكل أكبر على الجانب التطبيقي العملي في مناهجها وعملية التدريس لديها، بخلاف الثانوية التكنولوجية التطبيقية التي تعطي الجزء الأكبر من دراستها للجانب العلمي.
أو هذا التنوع في مسارات التعليم يخلق أمام الطلبة فرص تعلم عديدة طبقا لميولهم وقدراتهم سواء من يرغبون في الدراسة العلمية الجادة من خلال الثانوية التكنولوجية أو الآخرين الذين يفضلون المهارات العملية والمهنية من خلال الثانويات الفنية، لأننا بحاجة لكل طالب وطالبة في الدولة لاعدادهم بشكل جيد للمستقبل ليكون لهم بصمة في التنمية الشاملة، مشيرا الى أن الثانويات الفنية تسعى للوصول لأكبر عدد من الطلبة المواطنين في مجال التعليم الفني لأن شريحة الفنيين مطلوبة بقوة في سوق العمل.
وأضاف أن المدارس الفنية هي تعليم فني بشكل متطور يحافظ على أساسيات العمل في هذا المجال من خلال التدريس بلغة انجليزية عالية المستوى، واستخدام التكنولوجيا من خلال التعليم الالكتروني وتطبيقاته.
