أثنى وزير التربية والتعليم المصري، إبراهيم غنيم، على تجربة الإمارات في مجال التعليم، مشيراً إلى رغبة بلاده في تعضيد علاقات البلدين الشقيقين وخاصة فيما يتعلق بقطاع التعليم الذي بزغت فيه دولة الإمارات بصورة قوية، معلناً أنه سوف يزورها من أجل بحث سبل استفادة مصر من تلك التجربة الرائدة.
وأوضح غنيم في حوار خاص مع "البيان" أن استراتيجية وزارته تتبع الاستراتيجية العامة للدولة، وبالتالي لا تواجد لعلاقة في قطاع التعليم مع أي جانب خارجي أياً كان، نافياً في سياق متصل وجود أية (إملاءات) من الإدارة المصرية نفسها والرئيس الدكتور محمد مرسي على الوزارة أو محاولة الإخوان المسلمين أخونة التعليم أو الاستئثار بمفاصل الدولة كما يشاع.. وإلى نص الحوار:
هل هناك تعاون بين الإمارات ومصر على صعيد التعليم، وما هي أوجه التعاون إن وجد؟ وما هي أسباب عدم تفعيله في حال عدم وجود علاقة تعاونية أو شراكة تعليمية؟
نسعى بكل قوة لتعضيد وتطوير علاقتنا التعليمية مع الجانب الإماراتي بالشكل الذي يجعل العلاقات غير مقصورة فقط على إعارة المعلمين، وأعجبتني بشدة تجربة المدارس المختلفة على أرض الإمارات، الأمر الذي دفعني إلى قراءة كل أبعاد وآفاق التجربة العظيمة ومتابعتها باهتمام كبير من أجل الاستفادة منها ومحاولة تطبيقها داخل مصروبالفعل فقد أرسلت خطاباً رسمياً للملحق الثقافي بسفارة الإمارات في القاهرة؛ لإفادتنا بمعلومات بشأن الأمر، وسوف أسافر قريباً إلى الإمارات من أجل الاطلاع على التجربة عن قرب والتفاعل مع هذا النموذج الجيد بشكل مباشر والوقوف على ما يمكن اتخاذه من إجراءات بصدد إمكانية تفعيله داخل مصر.
ترى ماذا كانت وزارة التربية والتعليم؟ وكيف أصبحت بعد توليك المسؤولية؟
هذا سؤال أترك للشعب المصري الإجابة عنه والحكم على ذلك، ولو أجبت بنفسي عن ذلك فسوف أصبح خصماً وحكماً في الوقت نفسه، فنحن نعمل ليلاً ونهاراً ولا نبتغي الأجر سوى من الله تعالى، وعلى المواطن والمعلم أن يحكم على ما تم إنجازه خلال فترة وجودي بالوزارة؛ لأنهما من يتلقى الخدمة، وهما أكثر إحساساً بما تم إنجازه خلال مرحلة تولينا حقيبة وزارة التربية والتعليم، وكلنا شغف لتلقي أي نقد من شأنه أن يدفعنا نحو الإصلاح، ولدينا أحاسيسنا الإيجابية تجاه ما قمنا بإنجازه، فأنا لا أنام جيداً وأعمل بشكل غير طبيعي، فعلى سبيل المثال لا يمكن لأحد أن يتعرض لجراحة دقيقة تحتاج للراحة قرابة الشهر ويعود ليباشر مهامه خلال أيام قليلة مثلما حدث لي، فالمسؤولية الملقاة على عاتقي أكبر بكثير من الإحساس بأي آلام عضوية مهما بلغت.
تمكين الإخوان
إلى أي مدى ترى إصرار مؤسسة الرئاسة على منهجية تمكين الإخوان من مفاصل الدولة شيئاً فشيئاً؟
هذه النغمة صناعة إعلامية، واستمراريتها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، والمشكلة قد تكمن في عدم إيمان البعض أن من حق رئيس الجمهورية أو أي مسؤول في الدولة أن يختار فريق العمل المؤمن بأفكاره وتطلعاته من أجل تحقيق النجاحات المنشودة بمحاربة الفساد المستشري في جميع أرجاء الوطن، خاصة ونحن في ظل مرحلة تحول ديمقراطي عصيبة جداً، وحتى لو حدث هذا التوجه فما الضرر منه بشرط أن تكون معايير الاختيار هي الكفاءة وليست الانتماء للجماعة، وأنا كمسؤول لم يملِ عليّ أحد من أي جهة أي توجه في اختياري لكوادر وزارتي، ولو حدث ذلك فلن أستجيب.
هل تشعر بالاستقرار في منصبك في ظل الاضطرابات المتلاحقة والأنباء عن تعديل وزاري وشيك؟
لقد كانت أكبر طموحاتي أن أصبح رئيساً للجامعة، فأصبحت وزيراً للتعليم، فلا يعنيني حجم المنصب ولا قدره بقدر ما يهمني ماذا أستطيع أن أقدّمه من تقدّم أو إصلاح، وكذلك لا يعنيني أبداً بقاء الحكومة أو استمرارها فقد جئنا خداماً لهذا الشعب العظيم وسنظل هكذا مهما تغيرت مواقعنا ومهما تبدلت الأمور، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم، إذا قامت القيامة "وليس حل الحكومة"- وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، فنحن مستمرون في أداء مهامنا حتى النفس الأخير.
دعوات مستمرة
البعض يرى أن دعواتك المستمرة لمنظمات المجتمع المدني لدعم الوزارة يعد نوعاً من التسول؟ إلى أي مدى صحة هذا القول؟
هذا كلام غير صحيح بالمرة، ولا تعد دعواتنا المستمرة لمنظمات المجتمع المدني للمساهمة في تطوير التعليم نوعاً من التسول أو الشيء المهين، كما يصورها البعض، وللجميع أن يدرك أن عدد منظمات المجتمع المدني الموجودة في إسرائيل ضعف المنظمات الموجودة في مصر، هذه المنظمات شغلها الشاغل هو دعم المنظومة التعليمية والبحثية فيها لإيمانهم الكامل بقدسية التعليم كطريق حتمي وحيد للتقدم والنجاح، فالعمل المدني والمجتمعي دائماً ما يكون أسهل في طريقة الوصول وأسرع في الأثر والمردود الإيجابي على القضية التي يتبناها؛ لأنها غالباً ما لا تتقيد ببعض التعقيدات الروتينية والقيود البيروقراطية التي تفرضها علينا إجراءات التنفيذ المشروطة، ولدينا في مصر مؤسسة عظيمة هي "مؤسسة مصر الخير" قامت بالعديد من المساهمات العملاقة في مجال التعليم ونأمل أن تكون قضية تطوير التعليم في مصر هي أولى اهتمامات منظمات مجتمعنا المدني.
ولكن البعض قد يفسّر الاتصالات على أنها مجرد إملاءات وتعليمات لتحقيق توجهات الإخوان المسلمين إزاء المنظومة التعليمية في مصر؟
لا أحد يستطيع أن يتدخل في عملنا بإملاءات أو إيماءات من شأنها تحقيق مطامع أو توجهات فصيل أو جماعة من الشعب، نحن نعمل من أجل مصر فقط ، وعلى الجميع أن يقارنوا بين ما هو بائد وما هو موجود، فقد كانت الدنيا تقوم ولا تقعد عندما كان "مبارك المخلوع" يرفع سماعة التليفون ليتصل بأحد الوزراء، وقد نجد هذا الوزير يتحدث تليفونياً وهو في وضع الوقوف ولا يجرؤ أن يجلس قبل أن تنتهي المحادثة، وهو لا يدري كيف كانت تمر عليه هذه اللحظات فالله وحده أعلم بحاله، لكن الأمر في عهد مرسي مختلف تماماً جملة وتفصيلاً، فهو عندما يتصل بنا لا يملي علينا إلا ما يرضي ربنا في المقام الأول ثم يرضي الشعب الذي نحن مؤتمنون على خدمته فقط، ولنا أن نفخر بأن مصر قد حظيت برئيس يؤمن بأن تطور التعليم هو الضمانة الحقيقية لنهضة الأمة بعد عقود طويلة عانينا فيها من تهميش العلم والعلماء.
الدستور الجديد
ما هو موقفكم بشأن الدستور الجديد؟ وهل ترى أن ثمة توافقاً لدى الشعب المصري على الدستور بعدما أحدثه من اضطرابات؟
نريد الانطلاق بمصر نحو الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة بعد تعثرها خلال المرحلة الانتقالية، ومفهوم التوافق عندي هو الصندوق فقط، وعلينا أن ندرك أن التحول نحو الديمقراطية الحقيقية، هو مخاض له آلام لابد أن نمر بها ونتحملها معاً.
عندما نقول لابد من التوافق تقولون نحتكم إلى الصندوق، فهل هناك خير في دستور ساهم في انقسام مؤسسة القضاء؟
أنا رجل تعليم لا علاقة لي بهذا الأمر، والمواطن البسيط في ريف وقرى ونجوع مصر وأحيائها الشعبية والسواد الأعظم من الشعب لا يعنيه الدستور من قريب أو بعيد، تعنيه فقط "لقمة العيش وفرصة العمل" "لأولاده"، فالمواطن عمره ما هيأكل الدستور، وما يطلق عليهم "النخبة" هم أصحاب الملايين الذين لا يعنيهم هذا الأمر، فلديهم قوت أولادهم، بخلاف المسكين الذي لا يجد قوت يومه، وقد صدق سيدنا عليّ بن أبي طالب "كرم الله وجهه" عندما قال "لو كان الفقر رجلاً لقتلته"، فلابد أن نسعى لأن نقتل الفقر.
هموم مشتركة
هل لديكم توجهات خاصة بشأن دعم القضية الفلسطينية من خلال التعليم وفي أي إطار يمكنكم تحقيق ذلك؟
ثورات الربيع العربي هي التي أعطتنا الأمل الكبير والتطلع الأكبر نحو كل الهموم المشتركة التي تشغل كل عربي، ونبهتنا بضرورة تدعيم روابط الهوية العربية وتعميق جذور الإيمان بالقضية الفلسطينية كأرض محتلة مغتصبة، وتناول أبعادها وآفاقها المختلفة من خلال تدريسها داخل المناهج التعليمية في كل المراحل التعليمية في الدول العربية، وسيتم انعقاد المؤتمرات تلو المؤتمرات داخل مصر وخارجها من أجل تفعيل هذا الطرح على أرض الواقع، وأعتقد أن الشعوب العربية سوف تتلقى هذا التفعيل بكل صدر رحب، ويجب استغلال صحوة الربيع العربي بالشكل الأمثل الذي يجعلنا أكثر جرأة في الدفاع عن قضايانا المشتركة، وليس أهم من الدفاع عن استقلال القدس العربية لدينا.

