يدرس تقرير المعرفة العربي الثالث الذي تطلقه مؤسسة محمد بن راشد وبشراكة استراتيجية مع المكتب العربي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي، مدى تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في عمليات نقل وتوطين المعرفة على مستوى الوطن العربي، وقال إبراهيم محمد إبراهيم، مدير إدارة الدعم الفني بالإنابة بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، لـ"البيان" على هامش ورشة عمل في تونس قبل يومين لمناقشة تقرير المعرفة العربي لعام 2012-2013 والذي في طوره حاليا للإعداد، إن مشروع تقرير المعرفة العربي، يعد مؤشراً عربياً لقياس حالة المعرفة في الدول العربية، كما يعد تشخيصاً ووصفاً نوعياً ودقيقاً، ومن زوايا عدة، لمساعدة المسؤولين على تقييم الأداء وتطوير الخطط التنموية لبناء مجتمعات معرفية قادرة على مواجهة التحديات، وذلك للمساهمة في تنمية شاملة ومستدامة.
وأوضح أن تقرير المعرفة العربي للعام 2012/2013 سوف يطرح إحدى أهم القضايا المركزية في عمليات إقامة مجتمع المعرفة العربي المأمول والمتمثلة في "الشباب وتوطين المعرفة" من خلال النظر في محددات وفرص نقل وتوطين المعرفة في المنطقة العربية وطرق تحقيق وتعزيز المساهمة الفاعلة للشباب العرب في هذه العملية، موضحا ان أهمية التقرير تأتي في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية من تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة تنال أهم أركان مجتمع المعرفة من "رأس المال المعرفي" المتمثل في الطاقات البشرية القادرة على البناء وفي مقدمتها طاقات الشباب، إلى "البيئات التمكينية" الحاضنة والداعمة بما فيها إطلاق الحريات وتوفير المناخ الملائم للمشاركة الفاعلة لشرائح المجتمع المختلفة في عمليات بناء مجتمع المعرفة والانتفاع بنواتجه.
قوى عاملة
وأفاد بأن 21 % من مجمل سكان الشعوب العربية من الشباب، كما أن 11% من الشباب يمثلون جزءا كبيرا من القوى العاملة والمنتجة علاوة على تمتعهم بأهم متطلبات إقامة مجتمع المعرفة والمتمثلة في الطاقة والقدرة المطلوبة للتغيير والإبداع. ولعل الواقع العربي الآني يبين بوضوح كيف استطاع الشباب العرب مفاجأة الجميع بقدرتهم على إحداث التغيير في واقعهم ليضعونا على أعتاب مرحلة جديدة، ربما لم تتضح معالمها بالتفصيل بعد، ولكنها تمتلئ بالأمل بمستقبل أفضل.
وطرح إبراهيم سؤالا وهو كيف يمكن لنا أن نحول هذا الطاقة الشبابية الكامنة التي تفجرت في مختلف الدول العربية نحو البناء والتنمية لإيجاد "ربيع تنموي" حقيقي على أرض الواقع يُزهر في مختلف أرجاء المنطقة وميادينها التنموية وينتفع بثماره المجتمع ككل، و بالمقابل، بينت تقارير المعرفة العربية السابقة منها تقرير عام 2009 وتقرير عام 2010/2011، فإن المنطقة العربية تعاني من فجوة معرفية عميقة ربما في المجالات كافة بما فيها العلمية التقانية والأدبية والإنسانية.
توطين المعرفة
وشرح الدكتور غيث حمدي فريز، مدير تقرير المعرفة العربي الذي تصدره مؤسسة محمد بن راشد، أن المفهوم العام لعملية تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في عمليات نقل وتوطين المعرفة يستند إلى عنصرين أساسيين أولهما مفاهيم ومقاربات "نقل وتوطين المعرفة" والثاني يتعلق "بتمكين وتأهيل الشباب" من المشاركة الفاعلة في عمليات هذا النقل والتوطين. وقال فريز إن تقرير المعرفة الثالث يستند إلى الترابط بين القاعدتين الأساسيتين لنقل وتوطين المعرفة من خلال توفير الطاقات البشرية القادرة على القيام بعمليات النقل والتوطين المعرفي، وثانيها "توفير البيئات التمكينية" المطلوبة بما في ذلك التشريعات المؤطرة والمؤسسات الداعمة والحريات بمفهومها الأوسع، وبذلك يتم تأمين أهم الأدوات المطلوبة للنقل والتوطين المعرفي بما فيها الأدوات المؤسسية، بالإضافة الي الأدوات التشريعية، والمعرفية والأدوات المالية، معتبرا أن عمليات "نقل المعرفة" كجزء ومرحلة في الطريق إلى الهدف الأسمى المتمثل في "توطين" المعرفة.
وذكر فريز أن توطين المعرفة يشتمل على عنصرين أساسيين متكاملين أولهما إنتاج المعرفة وثانيهما توظيف المعرفة في التنمية الإنسانية بأبعادها الثقافية والعلمية والاجتماعية والسياسية والبيئية.
