تبدأ كليات التقنية العليا بفروعها السبعة عشر على مستوى الدولة ومع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني في مطلع فبراير المقبل، بتعزيز وتطوير العملية التعليمية التي تعتمد على التدريب الميداني والتطبيقات العملية ، بعد أن تمت مراجعة البرامج الدراسية التخصصية بما يعكس ويدمج أسلوب "التعليم بالممارسة" مع أحدث تقنيات "التعليم النقال" لغرض تطوير المحصلات التعليمية وتلبية احتياجات القوة العاملة بالدولة .

وأكد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا لـ " البيان" أن كليات التقنية ستعمل على تنفيذ العديد من المبادرات الطلابية الهادفة لتأكيد التزامها الجاد بفلسفة "التعليم بالممارسة " وفقا لتوجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا ، وأنه مع اطلاق مباردة التعليم النقال من خلال "الآي باد " واعتماد الكليات للعام الدراسي الحالي كعام لتأكيد رسالتها في التعليم التطبيقي من خلال الممارسة، فإن هناك حرصا على الدمج بين الجانبين وتوجيه الطلبة لاستثمار الامكانات التكنولوجية النقالة المتاحة لهم عبر استخدام الكمبيوتر اللوحي ( i Pad ) في عملية التعلم بالممارسة ، وتنفيذ المشاريع والتطبيقات العملية المتميزة .

عناصر نجاح

وتحدث الدكتور كمالي حول العناصر الهامة لنجاح عملية التعليم بالممارسة ، محددا أربعة عناصر أساسية وتشمل "العنصر الرقمي " ، و " الممارسة كفريق عمل " و " الشراكة مع مختلف قطاعات العمل " و " دعم المهارات القيادية "، موضحا فيما يتعلق "بالعنصر الرقمي" في ممارسة التعليم، أن الطالب اليوم عندما يفكر في مشروع تطبيقي، عليه أن يقوم بعمل تصور وخطه لتنفيذ الفكرة وعمل نموذج رقمي يحاكي الفكرة الواقعية من الكمبيوتر ، وأن يطلع على المعلومات والممارسات العالمية حول فكرته وهذا يتطلب أن يمتلك الإمكانات التي تمكنه من سرعة الوصول لتلك المعلومات عبر وسائل التكنولوجيا النقالة كالآي باد وما توفره من برامج حديثة وامكانات تمكن الطالب من الحصول على المعلومات التي يريدها بالسرعة المطلوبة ، كما يجب أن يتمتع مشروعه بإمكانية التنفيذ على أرض الواقع ، بما يضعنا أمام أفكار ومشاريع مصغرة يمكن أن تستفيد منها مختلف مؤسسات العمل مستقبلا ، فالتعليم الرقمي اليوم يبدأ مع الطالب من أول يوم يلتحق فيه بالكليات ويحصل على جهاز الآي باد ، ليبدأ في توظيف التكنولوجيا الرقمية في دراسته وتطبيقاتها.

فريق العمل

واعتبر د.كمالي أن العمل من خلال فريق عمل هو العنصر الأساسي الثاني لنجاح التعلم بالممارسة، فالعمل الناجح ينتج عن فريق عمل يضم مجموعة تتنوع لديها الخبرات والمهارات بما يدعم تميز الانتاج، ورأى د.كمالي أن الشراكات مع المؤسسات التي تمثل مختلف قطاعات العمل أمر هام وحيوي لدعم التعليم بالممارسة، لما لتلك المؤسسات من دور في دعم أفكار ومشاريع الطلبة التي ينفذونها كتطبيقات لدراستهم النظرية، وأن كليات التقنية فخورة بأنها على امتداد عمرها تتمتع بشركات متميزة ونوعية مع مختلف مؤسسات العمل بالدولة وخارجها، مشيرا هنا إلى الدور الذي يلعبه مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب "سيرت" كذراع بحثي وتطبيقي واستثماري للكليات، وتوسعه ليصبح أحد أكبر المراكز والمؤسسات التعليمية التطبيقية في الشرق الأوسط ، يهدف إلى نقل التكنولوجيا المتطورة للدولة وتأهيلها بما تتناسب مع البيئة المحلية، كما يعمل المركز على استقطاب كبريات المؤسسات التقنية والعلمية والاقتصادية في العالم لافتتاح فروع لها تحت مظلة المدينة التقنية، لهذا فإن "سيرت" يدعم بشكل كبير نجاح "التعليم بالممارسة "، حيث يفتح الأبواب أمام طلبة الكليات للاستفادة من تلك الشراكات وتطوير خبراتهم ومهاراتهم وتوسيع مداركهم .

مهارات القيادة

وأشار د. كمالي إلى دور التعليم بالممارسة في تنمية المهارات القيادية لدى الطالب وفي وقت مبكر، بحيث يقوم باتخاذ قرارات وأن كانت بسيطة على مستوى تنفيذ مشروع مصغر، إلا أن هذه الممارسة للمهارات القيادية تنمو معه مبكرا لتمكنه في المستقبل من اتخاذ قرارات أكبر وفي مواقع مسؤولية وعمل متميزة .

وعبر د. كمالي عن أهمية تفعيل التعليم بالممارسة ليكون أساس العملية التعليمية في الكليات من بداية سنوات الدراسة للطالب بما ينمي مهاراتهم المختلفة ويقودهم لإنتاج مشاريع صغيرة وهم في مقاعد الدراسة ، منوها بالاتفاقيات التي وقعت على هامش فعاليات " القمة العالمية لريادة الاعمال" والتي شاركت فيها كليات التقنية العليا، منها الاتفاقية المتعلقة باطلاق مبادرة متكاملة "لتأهيل رواد الاعمال المواطنين" والتي تضمنت إدراج ريادة الأعمال مقرراً معتمداً في المناهج التعليمية ضمن مختلف التخصصات المطروحة في كليات التقنية العليا على مستوى الدولة، إضافة إلى تقديم الإرشاد المهني والدعم التدريبي لكل رواد الأعمال المواطنين الراغبين بتأسيس مشاريعهم الصغيرة ، بالاضافة للاتفاقية الأخرى التي تمت بين كل من الكليات و صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، بهدف تعزيز العمل المشترك في تنشئة وتطوير ريادة الأعمال بين الطلبة المواطنين، والتي تضمنت تأسيس حاضنات أعمال في فروع كليات التقنية لتسهيل تأسيس المشاريع الريادية للطلبة والخريجين الجدد وتقديم الإرشاد لهم ودعم تسويق أفكارهم ، منوها بأن هذه الاتفاقيات كلها تدعم التعليم بالممارسة وتعطي الفرصة للطلبة لعمل مشاريعهم وتنفيذها على أرض الواقع.

دعم التوطين

وتحدث مدير كليات التقنية العليا عن انعكاسات هذه الجهود في مجال التعليم بالممارسة ودمجه مع تقنيات التعليم النقال ، بحيث سيكون لها تأثير كبير على دعم التوطين في مختلف قطاعات العمل بالدولة، وخاصة مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - العام (2013) كعام للتوطين، حيث إن كليات التقنية تعمل دائما على تخريج الكوادر المؤهلة لتلبية احتياجات سوق العمل ، ودائما تقوم على عمليات تطوير وتحديث لبرامج وأساليبها التعليمية للارتقاء بجودة مخرجاتها التعليمية، منوها بحجم الطلب الكبير من قبل مؤسسات العمل على خريجي وخريجات كليات التقنية.

تطلع بلا حدود

وأضاف إن طالب اليوم مختلف ولديه تطلعات بلا حدود اتسعت مع اتساع رقعة التواصل مع أقرانه في مختلف جامعات العالم وتطور وسائل الاتصال والتواصل ، لأن عالم التعليم أصبح صغيرا بفضل عمليات التواصل بين مؤسسات التعليم معا محليا وعالميا، فالطلبة الأجانب من مختلف الجامعات يتوافدون اليوم للدراسة في الدولة، وبالمقابل نجد طلاب الامارات يتوجهون لأعرق جامعات العالم لمواصلة دراستهم واكتساب خبرات جديدة ، كما أن مؤتمر التعليم بلا حدود الذي تنظمه كليات التقنية العليا منذ العام (2001) وحتى اليوم حقق خطوات واسعة في مجال التقارب بين طلاب العالم لتبادل الخبرات واتساع دائرة الفكر والتطلعات والطموحات بينهم .

طالبات التقنية يبادرن بتنفيذ مشاريع تؤكد فلسفة ممارسة التعليم وتطبيقاته

 

بادرت الطالبات بكليات التقنية العليا بتنفيذ العديد من المشاريع والأفكار التطبيقية لدراستهن ، حيث تعمل الطالبات سارا الجنيبي ولطيفة المزروعي ومنى الهاشمي وسلامة المزروعي حاليا على تنفيذ فكرة مشروع مستوحاة من كوريا الجنوبية ، وهي " استعارة وتقديم الكتب في الأماكن العامة" مثل الحدائق العامة ومواقف انتظار الباص وغرف الانتظار في الكثير من المؤسسات، حيث سيقمن بعرض الفكرة على المؤسسات التي لديها غرف انتظار، وتصميم شعار للحملة التي تهدف لجمع وتوزيع الكتب على الأماكن المستهدفة، ويسعين لإيجاد جهة رعاية لتغطية تكاليف المشروع، واختيار الكتب الجيدة المناسبة، وإعداد تقرير لشرح مزايا المشروع وأهدافه والصعوبات والنتائج.

وقامت طالبات برنامج البكالوريوس في التربية بكلية مدينة خليفة بأبوظبي بتنظيم "مهرجان العلوم المصغر" في الكلية ، حيث تولت الطالبات تنظيم مجموعة من الأنشطة التطبيقية لطالبات الدارسات في برامج الكمبيوتر وعلوم المعلومات، وإدارة الأعمال، والعلوم الصحية، وغيرها.

تصميم طائرة

وشارك فريق من طالبات كلية أبوظبي التقنية في مسابقة "روديو الأنظمة غير المأهولة" التي تنظمها شركة نورثروب جرومان وشركة ADASI وكليات التقنية العليا. وقام المشاركون بتصميم وبناء طيارة وإطلاقها للطيران باستخدام جهاز التحكم، وتألف فريق كلية أبو ظبي للطالبات من سبع عضوات في برنامج تكنولوجيا الهندسة الإلكترونية، وهن زبيدة فرزانة، وحصة العجمي، وفاطمة عوض محمد، وفاطمة صالح العامري، ومزنة محمد أحمد، ونوف سلطان محمد، وولاء الجابري، اللواتي أوضحن أن بعض المهندسين من الولايات المتحدة الأميركية قاموا بزيارة الكلية لشرح قوانين وإجراءات المسابقة، كما عرضوا طائرة نموذجية لمساعدة المشاركين على توليد الأفكار. وتعاونت المشاركات على إجراء الأبحاث والتحاليل والحسابات بمساعدة المهندسين المشرفين باستخدام الإنترنت ، وحصل الفريق على جائزة المشرف نظراً لإعجاب المهندسين بإرادة وعزيمة المشاركات وسلوكهن المهني.