أجرى أربعة باحثين بجامعة زايد مشاريع بحثية تتناول قضايا ذات أولوية وطنية لدولة الإمارات، بتمويل من الهيئة الوطنية للبحث العلمي. تهدف إلى دراسة وتحليل ومعالجة ظواهر ومشكلات اجتماعية وبيئية واقتصادية مهمة للدولة.

ويتناول البحث الأول موضوع المحافظة على استدامة شجرة "الغاف" العريقة، أحد المعالم البيئية المنتشرة في بعض مناطق الدولة، ودراسة ما إذا كانت في سبيلها إلى الانقراض، بينما يتناول البحث الثاني الابتكارات الجديدة في مجال استكشاف وتعريف الاكتئاب النفسي من الناحيتين النظرية والتقنية. البحث الثالث دراسة حالة موضوعها الإدارة الرشيدة للعمالة المهاجرة المؤقتة إلى الإمارات. ويستعرض البحث الرابع آثار التحولات العالمية على الأسرة الإماراتية.

وقال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن تنوع الكليات والمعاهد والدوائر البحثية التي تضمها جامعة زايد يتيح ميزة الحماس والاستعداد لإطلاق مثل هذه المبادرات البحثية لخدمة المجتمع، وكذلك الجاهزية والمشاركة بقسط وفير في أنشطة البحوث والدراسات التي تعالج قضايا مختلفة ضمن مبادرات مشتركة مع جهات ودوائر أخرى.

وقال الدكتور أحمد الآلوسي، مدير برنامج البحوث في الهيئة الوطنية للبحث العلمي إنهم واثقون بأن التعاون مع جامعة زايد مهم في تطوير مشاريع البحث العلمي والنهوض في البحث والتطوير في الدولة. لذلك تقوم الهيئة بدعم وتمويل مشاريع البحث العلمي على أساس تنافسي، وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية في مجال تقييم مشاريع البحوث، مشيرا الى أن مشروع دراسة شجر الغاف يعد نموذجاً للمشاريع التعاونية البحثية بين الباحثين في جامعات الدولة التي تمولها الهيئة حيث إنه يتم بشراكة بحثية بين باحث من جامعة زايد وباحث من جامعة الشارقة.

في المشروع البحثي الأول، عكف الدكتور ديفيد غالاتشر، من جامعة زايد، ومعه الدكتور علي القبلاوي، من جامعة الشارقة، على دراسة شجرة الغاف في موئلها الطبيعي بالدولة والإدارة المستدامة لها للمحافظة عليها في منبتها الأصلي وفهم تكاثرها الطبيعي وخرائط انتشارها. وذكر د. غالاتشر أن الباحثين لطالما تحدثوا عن أن هذه الشجرة باتت مهددة بالانقراض في الدولة، ومع ذلك لاتزال غابات "الغاف" تزدهر بصورة طبيعية على امتداد الطريق من رأس الخيمة إلى دبي وتتوغل في مدينة العين، بل إن بعض أشجارها العتيقة الجميلة موجود أيضاً في محيط مدينة دبي، وفي مشاريع التشجير بإمارة أبوظبي، ولكنه يرى أن غابات الغاف تشبه مجتمعا بلا اطفال حيث لا يوجد جيل قادم منها يبسط وجوده حين تشيخ هذه الأشجار وتموت.

 والسبب أن شجرة الغاف طيبة المأكل بالنسبة إلى الإبل والماعز، حتى إنها إذا ما صادفتها تلتهم منها، وتظل تلتهم حتى الرمق الأخير، حيث ان الإبل تستطيع أن تلتقط غصون هذه الشجرة من ارتفاع يزيد على ثلاثة أمتار، كما تستطيع أن تجذب الغصون الضعيفة منها إلى الأسفل لتجعلها في متناول راحتها وأكلها. ولكي نحافظ على إيجاد بيئة خصبة لرعي الإبل، يتعين أن نمكِّن شجيرات الغاف من الانتصاب على جذوع قوية إلى ارتفاع يفوق الثلاثة أمتار.