تعتزم هيئة البيئة بأبوظبي التوسع في تحويل مشروع المدراس المستدامة ليشمل المدارس على مستوى الدولة بالتعاون مع المجالس التعليمية ، وأكدت مصادر مطلعة في الهيئة أن سياستها تنبع من استراتيجية حكومة أبوظبي بأن تتحول الامارة نحو الاستدامة في كافة مشاريعها ومبانيها ومؤسساتها ومرافقها خاصة مع التطور الذي تشهده في المشاريع التطويرية والعمرانية وارتفاع عدد السكان والمركبات والتنمية المتسارعة، الامر الذي سيكون له تأثير على البيئة مما جعل الحكومة تتدارك هذا الامر للتوجه نحو الاستدامة.
وأكدت المصادر أن فكرة المدارس المستدامة التي بدأت في الفترة الاولى كمرحلة تجريبية ثم اصبحت العامين الماضيين مسابقة تتنافس فيها المدارس للفوز جاءت من اهداف الهيئة لتحويل المدارس إلى بيئة مستدامة من حيث ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتقليل النفايات وعمل قياسات لكميات الاستهلاك وتخفيضها سنويا مع تنفيذ مشاريع مدرسية تسهم في توفير بيئة مستدامة للمدرسة.
تطوير المهارات
وأكدت المصادر أن هذا التوجه يأتي مع توجه الحكومة نحو تحويل المباني والمنازل والمؤسسات والاماكن التجارية نحو الاستدامة وبالتالي فإن المدارس يجب أن تتلاءم مع رؤية حكومة أبوظبي حيث لم نزكز فقط على المبنى المدرسي نفسه وإنما على تطوير مهارات الطالب والمعلم في الاستدامة لاننا نعتقد انه إذا أصبح سلوك الانسان بيئيا أو مستداما سيكون مكملا للقوانين والتشريعات البيئية والتقنيات الحديثة التي تساهم في الاستدامة .
وأوضحت أن الاولويات بالنسبة لاستراتيجية الهيئة الخمسية أولاها المياه ثم الطاقة ثم النفايات ثم التغير المناخي والهواء والتنوع البيولوجي.
وأضافت : مشروع المدارس المستدامة يركز على تدريب الطلاب والهيئة التدريسية والادارية ان يركزوا على هذه العناصر الخمسة من حيث تقليل تأثيرهم على هذه العناصر في بيئة المدرسة حيث يقضي الطالب فترات طويلة في المدرسة وهي بيته الثاني أو مجتمعه المصغر إلى العالم الخارجي أو المجتمع وبالتالي نحرص على غرس ايمانه بأهمية الاستدامة بالنسبة لهذه العناصر من بيئته المدرسية وعندما يكبر بالتأكيد سيكون له تأثير قوي على المجتمع وعلى بيئة العمل.
وأكدت ان الهيئة تتبنى القدرات المدرسية سواء معلمين أو طلبة أو ادارة بحيث يستطعيون متابعة ورصد وإدارة التأثيرات البيئية في المدرسة بأفضل الاساليب من خلال عمل التدقيق البيئي وهي عملية حسابية لكميات استهلاك المياه والطاقة وكمية النفايات وجودة الهواء بالمدرسة والتنوع البيولوجي.
وقالت إن المرحلة التي تليها تتضمن وضع هدف للتخفيض في هذه العناصر الخمسة سنويا مع وضع خطط واضحة يتبناها كافة المجتمع المدرسي مثل اطفاء الانوار عند المغادرة وإعادة استخدام مياه الشرب أو مياه الوضوء أو استغلال المساحة المحيطة بالمدرسة لزراعتها لزيادة المساحة الخضراء وغيرها من المشاريع.
بصمة بيئية
وأشارت فوزية المحمود مديرة التعليم البيئي إلى أن قطاع التعليم يمثل 25 % من مجتمع الامارات وهذه النسبة إذا وصلنا لها وحاولنا تغير سلوكها سكيون لنا تأثير كبير عليها، حيث إنه في معظم مدارس ابوظبي أصبح هنالك إحساس بالمسؤولية تجاه البصمة البيئية لامارة أبوظبي.
وحول أعداد المدارس التي انضمت للمشروع أوضحت المحمود أن هنالك حاليا 130 مدرسة في امارة أبوظبي ويتوقع أن يرتفع العدد في السنوات المقبلة مشيرة إلى أن الهيئة وزعت على المدارس دليلا حول كيفية إنشاء ناد بيئي وستطرح دليلا حول كيفية دمج المفاهيم البيئية في المناهج للمعلمين ودليلا للرحلات البيئية .
وتطرقت المحمود إلى أن الهيئة تقدم الدعم والتدريب للمدارس للانخراط في المدارس المستدامة من خلال موقع الكتروني يوضح تفاصيل وطرق المشروع وكيفية تنفيذها وعلى المدارس أن تقدم تقارير سنوية حول إدائها البيئي خلال العام الدراسي فيما يتعلق بـ 4 عناصر هي الرحلات البيئية والتدقيق البيئي والنوادي البيئية وتدريب المدرسين.
وردا على سؤال حول معايير اختيار الفائزين في مشروع المدارس المستدامة أوضحت ان الهيئة وقعت اتفاقية مع مجلس أبوظبي للتعليم لتنفيذ المشروع وأن لجنة التقييم مكونة من المجلس وهيئة البيئة ويتم التحكيم من خلال تقييم أولي للتقارير التي تقدمها المدارس ثم الزيارات للمدارس والاطلاع عن قرب على المشاريع التي نفذتها والالتقاء مع الطلبة والمدربين والمعلمين.
وأشارت إلى أن اللجنة بناء على ذلك تعمل تصفية للمدارس وفق درجاتها ومن ثم يتم اختيار المدارس الفائزة التي نجحت في الاربعة عناصر الرئيسية للمشروع.
وأكدت المحمود أن المدارس الفائزة تصبح مشهورة بين المدارس وتكتسب سمعة طيبة وتكون نموذجا لغيرها بحيث تقدم استشاراتها وخبراتها للمدارس التي ترغب في المشاركة في المشروع .
وأشارت إلى الدعم الذي توفره مؤسسة الامارات للنفع الاجتماعي للمدارس حيث قدمت منحا لـ 80 مدرسة لدعم النوادي البيئية فيها وقالت إننا نسعى إلى جلب دعم مادي ورعاية من مختلف المؤسسات لدعم المدارس المشاركة في المشروع .
تفاعل إلكتروني
فتحت الهيئة المجال للمدارس للتسجيل في المبادرة عن طريق الموقع الالكتروني الذي أطلق في سبتمبر الماضي بهدف التنسيق وتنفيذ المشروع بين المدارس التي تقع خارج مدينة أبوظبي والوصول إلى مناطق مختلفة من الإمارة. مما ساهم في التقليل من استخدام الورق ومن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبالتالي التقليل من البصمة البيئية الناجمة عن ذلك.
ويتميز الموقع بسهولة التنقل داخل أقسام الموقع مما يساعد المدارس على تطبيق المشروع دون الحاجة إلى التدريب في حال لم يتمكنوا من المشاركة في الدورات التدريبية التي تنظمها الهيئة. بالإضافة إلى ذلك يتيح الموقع الفرصة للمعلمين والطلبة للمشاركة والتفاعل مع المشروع من خلال المدونة المتوفرة على الموقع.
