قال جاسم المكي، رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري في دائرة محاكم رأس الخيمة: إن القسم استقبل 4 حالات اعتداء على الأطفال من قبل آبائهم أو أزواج أمهاتهم أو طرف خارجي، خلال العامين الماضيين، 3 منها عبارة عن عنف واعتداء جسدي، مقابل حالة واحدة لاعتداء جنسي، معتبراً أن حجم الاعتداء على الصغار في الواقع يفوق هذا الرقم، لكن أسباباً اجتماعية ونفسية تحول دون وصول باقي الحالات.

وأوضح المكي، في محاضرة ألقاها في مسرح القرية التراثية بمنطقة عوافي في رأس الخيمة، ضمن فعاليات مهرجان عوافي، أن الاعتداء على الأطفال له 3 أشكال، هي الاعتداء جسديا، بالضرب أو بتكليف الطفل بمهام تفوق طاقته، ونفسياً، بواسطة الشتم والسب، وجنسياً.

وأشار خلال المحاضرة، التي حملت عنوان "الاعتداءات على الأطفال والدور الوقائي للأسر"، إلى تزايد نسبة حوادث الاعتداء على الأطفال، رغم قلة الحالات، التي تصل إلى المحاكم، ورغم تعزيز حقوق الطفل في الدولة خلال المرحلة الماضية، والتي كفلت له تقديم شكوى ضد ولي أمره في حال الاعتداء عليه، واستدعاء ولي الأمر من قبل الشرطة للتحقيق معه، وتزايد الاهتمام من قبل مؤسسات الدولة، والتوعية الإعلامية المكثفة حولها.

وبين المكي أن ارتفاع نسبة الاعتداء الأطفال يتجلى في الاتصالات، التي يتلقاها "الإصلاح الأسري"، وعبر اللقاءات الميدانية مع الأهالي في المجالس، لافتاً إلى عوامل تعرقل وصول نسبة عالية من الحالات إلى الشرطة والمحاكم، أبرزها العادات والتقاليد والخجل والخوف من العواقب ورهبة الشرطة والمحاكم لدى الطفل وأفراد الأسرة.

وأوضح رئيس قسم الإصلاح الأسري في محاكم رأس الخيمة أن حوادث الاعتداء على الأطفال من قبل أولياء الأمور وأزواج الأمهات ترجع إلى تزايد الضغوط النفسية على الآباء بسبب الظروف المادية والمعيشية، في ظل محدودية رواتب ودخل فئة من الأوزاج وتعدد الالتزامات المادية عليهم، وضغوط بعض الزوجات على أزواجهن لتوفير متطلبات مادية عديدة، تفوق قدراتهم المالية.

واعتبر المكي أن المجتمع يشهد تغيراً نسبياً في الثقافة الأسرية، انحسرت بموجبها سلطات الأب المطلقة، إذ بات من حق الطفل والأبناء والزوجة رفع شكوى إلى الجهات المختصة بحق ولي الأمر، في حال اعتدائه على أي من أفراد أسرته، وهو ما تواكبه حملات توعية إعلامية مكثفة بحقوق تلك الأطراف، لاسيما الأطفال.