يأمل راشد النورياني (طالب في كلية الطب البشري بجامعة الشارقة) ان تخرج دراسته التي يجريها حاليا على 500 شخص من افراد المجتمع المحلي - تبحث في "معتقدات وتصورات الاكتئاب لدى المجتمع الاماراتي" وعلاقته بالموت الرحيم - بنتائج تهم وتفيد المشتغلين في هذا المجال وان تكون بمثابة اداة تنوير لأفراد المجتمع على اختلاف أطيافه ومستوياته العلمية بماهية الاكتئاب ومؤشراته وطرق التعامل معه كي لا نصل الى مراحل شديدة الخطورة.

ويعتبر النورياني ارتفاع معدلات الاكتئاب في المجتمعات الخليجية وما تبعها من حالات طلاق فاقت في ارقامها الحدود المنطقية دافعا مهما للبحث في جوهر المسألة والبحث عن حلول علمية دقيقة بعيدا عن الارتجال والسرد غير المجدي وقال ان المشاركين في الاستبيان الذي اعده من اجل الدراسة يصل عددهم الى 500 شخص من فئة عمرية محددة تتراوح بين 18-50 عاما من مختلف الجنسيات في الدولة على ان تقدم نتائج الدراسة لوزارة الصحة لعرضها للنقاش بين كبار الاطباء والمختصين في المجال.

 وتأتي الدراسة بحسب صاحبها كمحاولة تحليلية متعمقة لقياس مدى وعي المجتمع بماهية الاكتئاب ومؤشراته وخطورته على مدى متقدم وارتباطه برغبة الانسان بالموت لتكون بنتائجها الدقيقة عونا للمشتغلين في المجال ويلجأ الطالب النورياني إلى دراسة المكتئبين من غير المرضى، أو من عينات غير إكلينيكية، بعد ان حصل على موافقة لجنة اخلاقيات البحوث الصحية. وحرص النورياني على اشراك اكبر شريحة من المجتمع الاماراتي من حيث الجنسيات والفئة العمرية والمستوى التعليمي وذكر الطالب انه اختار موضوع الاكتئاب بالذات بعد مشاركة له في المؤتمر الطلابي السادس لكليات الطب في جامعة الامارات تناول موضوع الموت الرحيم ومن هنا ربطت بين فكرة الاكتئاب وتولد رغبة الموت عند المرضى خاصة كبار السن او من اصحاب الامراض المزمنة والخطيرة.

وقال انا كطبيب مستقبلي ضد فكرة الموت الرحيم فحرمة قتل الانسان صريحة في ديننا الحنيف كما انني اتلقى دورات في معهد دبي القضائي ما يخولني ان اصبح طبيبا محاميا في يوم من الايام وسأسعى آنذاك للدفاع عن حقوق مرضاي والطب كما تعلمنا وعرفنا (مهنة انسانية لا تخول صابحها قتل مريضه).

وأضاف الطالب راشد النورياني أنه على الرغم من أن الاكتئاب يعتبر أكثر الاضطرابات العقلية انتشارا وخطورة، إلا أن غالبية حالاته يمكن التعامل معها بأشكال من المساعدة النفسية تتميز بقدر أكبر من البساطة وأقل تعقيداً من تلك المتبعة الآن في التعامل معه مشيرا الى ان المجتمع الخليجي يعاني ارتفاعا في حالات الاكتئاب يصاحبها ارتفاع مطرد بنسب الطلاق وحتى نسب التردد على الاطباء النفسيين التي تعتبر عالية مشيرا الى امله بتبصير افراد المجتمع بمؤشرات الاكتئاب وكيفية التعامل معها وتطويقها فكثير من الاسر تجهل ان احد افرادها لديه اعراض اكتئاب وذلك يؤدي الى عواقب وخيمة قد تؤدي الى الانتحار والرغبة فيما يعرف بالموت الرحيم.

قانون

 

يذكر انه لا يوجد في الامارات قانون يسمح بالموت الرحيم، وبالتالي فإن القيام به يعتبر جريمة يعاقب عليها فاعلها وشريكه والمحرض عليها والمتدخل إذا توافرت شروطها القانونية وباتت مسألة القتل الرحيم واحدة من القضايا الخلافية في العالم من ناحية شرعيتها ومحاولة تبريرها أخلاقيا ودينيا وقانونيا ووجود معارضين ومؤيدين لها وكل يسوق مبرراته في ذلك.