في جولة "البيان" بين حكايات الدارسات في مراكز تعليم الكبار، تفاجأت بسيدة تتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، لم تكن اللغة الانجليزية المفاجأة ولكن مشهد السيدة التي تبلغ من العمر تسعاً وخمسين سنة وتدرس في الصف الثاني الاعدادي في مدرسة تعليم الكبار هي المفاجأة.
هي أم بطي التي اعتبرت تعليمها في البداية كالنحت في الصخر، لتنقش حروف اسمها وتتمكن من القراءة لتفهم ما يدور حولها، واصفة بعد ما تعلمته أن الأمية مثل العمى تمنع الانسان من رؤية الواقع وتحرمه من الحياة.
كان في كلامها تثقيف يدل على شخصيتها، وفي تفاصيل حديثها أجابتنا عن سرها واصرارها في التعلم، وروت لنا معاناتها خلال السفر الى الخارج بصحبة ابنائها وعائلتها، موضحة انها كانت لا تستطيع قراءة اللافتات في الشوارع أو في المطارات فكان يضايقها إحساس الامية، وعندها أصرت على التعلم بدعم من الشيخة علياء بنت خليفة آل مكتوم التي نورت بصيرة كثير من النساء الاميات فأصبحت تتحدث وتكتب العربية والانجليزية، فضلا عن حفظها القرآن الكريم، مؤكدا انها حصلة على جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز في عام 2007 عن فئة تعليم الكبار، معتبرة ان هذا الفوز زاد من حماسها نحو استكمال دراستها.
مشاركة
وكانت الدارسة زينب قادر تشاركنا الحديثة قائلة ان الظروف الاسرية في بعض الاحيان تفقد المرأة طموحاتها، لأنها المضحي الاول من اجل اسرتها، مشيرة الى ان التضحية جعلتها تترك التعليم من الصف الثالث الابتدائي وتهتم بوالديها واخواتها مما جعلها تتنازل عن حلم وصولها الى الجامعة.
وبعد سنوات لم تطل تزوجت "زينب" في سن مبكرة وانجبت 5 اولاد وبنات وتجدد طموحها في استكمال تعليمها بعد ان رأت اولادها وبناتها يصلون الى درجات عالية من التعليم، فكان لها ان تترك باب التعليم مجددا من اجل مواكبة ابنائها وحتى تتمكن من التعامل معهم، وبالفعل استكملت تعليمها وحصلت على ميدالية ذهبية من الشيخة علياء بنت خليفة آل مكتوم على تفوقها الدراسي.