كشف الفحص الطبي الشامل لطلبة مدارس امارة أبوظبي في تقريره السنوي الأخير للعام الدراسي الماضي عن تصدر "السمنة " و "مشاكل الأسنان" قائمة المشاكل الصحية التي يعاني منها الطلبة بالإضافة لوجود مشكلة نقص الوزن بشكل واضح والتي تشير إلى نقص الوعي التغذوي، حيث أوضحت نتائج الفحص الذي شمل أكثر من (26) ألف طالب وطالبة من الصفوف الأول والخامس والتاسع على مستوى المدارس الحكومية أن نحو (7286 طالباً وطالبة) يعانون من السمنة والسمنة المفرطة أي ما نسبته (28%) من الطلبة الذين شملهم المسح، يقابلهم (13%) يعانون نقص الوزن، اضافة الى وجود (59%) من الطلبة يعانون من مشاكل الأسنان، بالاضافة لمشكلات صحية أخرى يعاني منها الطلبة كانحناءات العمود الفقري ومشاكل السمع.

وأوضح الدكتور مبارك الدرمكي مدير ادارة الصحة بمجلس أبوظبي للتعليم "للبيان"، أن مشروع الفحص الطبي الشامل لطلبة امارة ابوظبي بدأ تنفيذه مجلس أبوظبي للتعليم بالتعاون مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية " صحة " ممثلة في الخدمات العلاجية الخارجية و الصحة المدرسية من العام الدراسي (2010 / 2011) ويغطي نحو (26) ألف طالب وطالبة سنوياً، ومع نهاية كل عام يكون لديهم تقرير يوضح ابرز المشكلات الصحية وتفاصيل حول معدلات انتشارها بين الطلبة، وهذا العام (2012/2013) يدخل الفحص الطبي عامه الثالث، وتم الانتهاء من فحص أكثر من (10 آلاف) طالب وطالبة في الفصل الدراسي الأول من بين أكثر من (26) ألف من الطلبة، على أن يتم استكمال بقية الطلبة الملتحقين في صفوف الأول والخامس والتاسع خلال الفصلين القادمين.

الاتجاه الصحي

وأضاف الدكتور الدرمكي، انه مع حلول الصيف المقبل مع نهاية العام الدراسي الحالي، يكون الفحص الطبي الشامل قد غطى ثلاث سنوات تم خلالها رصد المشكلات الصحية الطلابية ويكون لدى المجلس بنك معلومات واقعي ودقيق يمكن من دراسة الاتجاه الصحي عند الطلبة ومعرفة طبيعة المشكلات الصحية والأمراض المنتشرة بينهم ومعدلات انتشارها، ويمكن من خلال عمليات تحليلها الوصول لبيانات ومعلومات توضح واقعنا الصحي وأين نحن الآن مقارنة بدول العالم ، كما تمثل تلك البيانات دعماً للخطط المستقبلية وتنفيذ البرامج الصحية.

نتائج

وذكر الدرمكي أن التقرير الأخير لنتائج الفحص للعام الدراسي (2011 / 2012) كشف عن وجود عدد من المشاكل الصحية وكان أكثرها نسبة وانتشاراً مشكلتي "السمنة والأسنان" بين مجموع الطلبة الذين شملهم الفحص والذي قارب أكثر من (26) ألف طالب وطالبة، حيث أوضح الفحص أن نحو (7286) طالباً وطالبة يعانون من مشكل السمنة والسمنة الزائدة، أي ما يمثل ( 28%) ، من بينهم (3878) يعانون من السمنة مقابل (3408) يعانون من السمنة الزائدة، بالاضافة لمشكلة نقص الوزن لدى نحو (3320) طالباً وطالبة، بما يمثل ( 13%) من اجمالي الطلبة، وكانت نسبة أمراض الأسنان منتشرة بمعدل (59%) من اجمالي الطلبة الذين شملهم الفحص.

وركز الدرمكي على مشكلة نقص الوزن عن المعدل الطبيعي، مشيرا الى أن الدول المتقدمة تعاني عادة مشاكل سمنة الأطفال، بينما دول العالم المتأخرة تواجه مشكلة "سوء التغذية" ، في حين أننا في إمارة أبوظبي نواجه المشكلتين معاً (السمنة ونقص الوزن ) ، وأن مشكلة نقص الوزن غير واضحة الأسباب بشكل دقيق في ظل طبيعة الرفاهية والمستوى المعيشي المرتفع للفرد مما يعكس صورة عن نقص في الوعي التغذوي الصحي.

وأشار الى المشكلات الصحية الأخرى التي كشفها الفحص الطبي ومنها مشكلات انحناءات العمود الفقري ، حيث ان الفحص أوجد أن (1.7%) من الطلبة لديهم انحناء في العمود الفقري، و(0.02%) منهم يؤثر الانحناء على حياتهم مستقبلاً، وهناك حالات التي سيؤثر عليها مستقبلًا تم ابلاغ أسرها والذين قاموا بعمل تدخلات جراحية حفاظا على ابنائهم، مؤكدا أن التدخل في سن مبكرة يدعم علاج حالة الطالب بشكل أفضل، وكذلك مشاكل السمع، حيث تم كشف حالات تعاني من ضعف السمع وأسرها فوجئت بذلك، وقد تم تشخيص كل حالة على حدا لتحديد الأسباب، وبعضها احتاج تدخلًا جراحياً وتمت متابعتهم وعلاجهم من قبل أسرهم.

مبادرات

وتحدث الدكتور الدرمكي أيضاً عن توجه مجلس أبوظبي للتعليم لتنفيذ مبادرات تدعم الجانب الصحي والغذائي لدى الطلبة، حيث سيبادر لأول مرة مع حلول الفصل الدراسي الثاني بإصدار أدلة غذائية تستهدف الطلبة وأولياء أمورهم لأول مرة ، بدلا من أن تكون هذه الأدلة محصورة في المدرسة وشركات توريد الأغذية، مع تخصيص دليل لمرحلة رياض الأطفال يقدم الرسائل الصحية بطرق تعليمية مشوقة وجاذبة.