بداية ثمانينات القرن الماضي، غص العالم بحجم الثورة التكنولوجية وأحلام الثروة الاقتصادية المصاحبة، وازدحمت مخازنه الرقمية بدفق لا سابق له من المعلومات المميزة لحقبة العولمة. إزاء هذا الضغط هرعت المجتمعات إلى التعلق بحبال العملية التعليمية وإطلاق خطط مفرطة الطموح للتوسع في العملية التي سرعان ما انقلبت نتائجها إلى غير وجهتها المرجوة واصطدمت بمتطلبات سوق العمل ومرونة مواجهة التطورات، ما نجم عنه تفشي البطالة بين المتعلمين.
مدرسة في ولاية ألاسكا الأميركية علقت الجرس، وأطلقت ما سيكون لاحقاً أشبه بوهم أو حلم بعيد المنال في العالم النامي، ومفهوم مختلف على مدلولاته في العالم المتقدم.. إنه «جودة التعليم».
تمخضت جهود وخطط واجتماعات الأمم المتحدة لبلورة معايير موحدة لقياس جودة التعليم في العالم إلى لا شيء، بل والأنكى بقي أكثر من 77 مليون طفل خارج المدارس، بينما حرم 781 مليون راشد في هذا العصر الرقمي من فرصة تعليم القراءة والكتابة.
وبقي على حاله أيضاً مسلسل تقاذف التهم بالمسؤولية عن إعاقة الوصول إلى جودة التعليم في عالمنا النامي، والتي تتركز في مستوى البناء الشامل المتواضع للمعلم وفقدانه هيبته التقليدية، وتوفير البيئة المدرسية الملائمة وتهاون أولياء الأمور، بينما بعض دول العالم المتقدم مشغولة في لملمة تبعات الضغط النفسي، وعدد ساعات الدراسة الطويلة للطلبة الرازحين تحت مقصلة النتائج المتفوقة.
واقعنا العربي بالطبع ليس أفضل حالاً، لجهة ما تحقق من مستوى متواضع لجودة التعليم، لكن ما يسهم في تبديد هذا القتام بارقة التجربة الخصوصية الإماراتية ومحاولات عربية على محك تحويل الخطط على الورق إلى مخرجات ملموسة.
وبين الخلافات على مدلولات مفهوم جودة التعليم عالمياً، يبقى مستوى تميز العملية التعليمية برمتها ونتائجها العظيمة القاسم المشترك، والذي تبني عليه الإمارات مشروعاً ضخماً لتطوير القيادات المدرسية ورفع كفاءة المعلم المتهم الأكبر في إعاقة الجودة، عبر الاستفادة من تجارب 16 دولة متقدمة في هذا المجال وصولاً إلى نظام تعليمي من الطراز الأول هو أحد أهم أهداف رؤية الحكومة الاتحادية 2021، قوام هذا المشروع «التعلم الذكي» لمواكبة متطلبات الأجيال «الرقمية» فضلاً عن توفير الأساس للبناء عليه عبر إلزامية التعليم الأساسي بقانون يتضمن عقوبات لكل من يتهاون في إرسال أبنائه إلى المقاعد المدرسية.
مملكة البحرين أسست هيئة خاصة لجودة التعليم مستقلة عن وزارة التربية والتعليم، وكذا المملكة العربية السعودية، بينما وضعت سلطنة عمان خطة عنوانها «لا تعليم أساسياً و180 يوماً دراسياً» بحلول 2015.
هي خطط أو تحديات ليست بالهينة، إذا ما قيست على أن المستوى الحضاري لأي أمة نتاج العملية التعليمية، وأي مستقبل مزدهر رهن تسلح أبنائها وتمكينهم من أسباب المنعة المعرفية والحصانة العلمية.
هي خطط.. في انتظار نزولها إلى أرض الأجيال الرقمية، لتنبت غيثاً وتثمر بشارة لأمة اخترعت الصفر والحروف الأبجدية وعلوم الجبر والحساب، وغابت ردحاً طويلاً في السبات الحضاري.
مصطلح «جودة التعليم» لكثرة ما لاكته الأفواه، وقذفته التصريحات في وسائل الإعلام، أصبح منفراً ومفرغاً من المعنى المرتبط بحياة الناس، فكان لا بد من جهد مضن عبر الكثير من الأبواب المغلقة أو المواربة أو المشرعة، لوضع النقاط على الحروف.
كانت البداية من وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي حددت أربعة مسارات للوصول إلى الجودة في التعليم والتنافسية العالمية: الاعتماد المدرسي، التعلم الذكي، الرقابة المدرسية، والاختبارات الدولية.
الوكيل المساعد للخدمات التعليمية في الوزارة فوزية حسن غريب، تقدم لحديثها بأن الإمارات بلورت تجربة تعليمية خاصة بها، بعدما اطلعت على نظم تعليمية عالمية متعددة منها فنلندا وأستراليا وماليزيا وبريطانيا، هذا إضافة إلى تركيا وكوريا الجنوبية اللتين كانتا سباقتين في تطبيق مشروع التعلم الذكي، فضلاً عن الاستعانة بشركات دولية متخصصة، تم انتقاء ما هو ملائم لإمكانات الدولة وخصوصية المجتمع، قبل الاستقرار على هذه التجربة.
تركزت أدوات تطبيق التجربة الإماراتية في المعلم والبيئة التعليمية والمناهج، وتدريب الإدارات الإدارية والتدريسية، وطرق التدريس والأنشطة المصاحبة.
بعد كل هذا يحل السؤال البديهي: هل وصلتم إلى جودة التعليم؟، تجيب فوزية غريب بموضوعية ودبلوماسية نوعاً ما «نعم استطعنا تحقيق الجودة في التعليم ولكن بنسبة غير مرجوة». وعلى الفور تفرض الـ«لماذا؟» نفسها، فتركز غريب على أن أحد أهم معوقات الوصول إلى الجودة هو الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع، والتي لم يتعد تقييمها على مقياس الجودة تقدير «مقبول».
تستبق المسؤولة التربوية السؤال التالي، بالتأكيد على الحاجة الملحة والداهمة لرفع مستوى مهنية وكفاءة المعلم، وتؤكد على جهود كبيرة تبذلها الوزارة في هذا الاتجاه، «ولكن لا تستطيع الوزارة بمفردها تحقيق ذلك، لا بديل عن اضطلاع المعلم بنفسه في تطوير ذاته بمساعده الإدارات المدرسية»، وضربت مثلاً: إذا أعدت وزارة التربية أفضل المناهج التدريسية، وابتكرت أفضل الطرق التدريسية، بينما بقي مستوى المعلم على حاله السابق، هل نصل إلى الجودة في العملية التعليمية؟، طبعاً الإجابة وردت مصاحبة لإيماءة رأسها: لا يمكن للمعلم أن ينمي مستواه ومهاراته طالما ينظر إلى مهنته على أنها حصة دراسية مآلها قرع الجرس!
بشارات مستقبلية
من تشخيص الحال الذي لا يسر إلى بشارات المستقبل، تتوقف فوزية غريب عند «مشروع ضخم» أعدته الوزارة لتطوير القيادات المدرسية التي تدير العملية التعليمية، في إطاره تمت الاستعانة بشركات عالمية، ومخاطبة 16 دولة لاستكشاف أفضل الطرق والوسائل، وصولاً إلى برنامج يحقق جودة التعليم.
وتذكر بأن التعليم يحظى باهتمام خاص من قبل القيادة الإماراتية، حيث تضمنت رؤية الحكومة الاتحادية 2021 أهدافاً وطنية تفضي إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، وبناء على قرار مجلس الوزراء رقم 22 لعام 2010 بشأن الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم المصاغ نحو جودة التعليم في المدارس الحكومية، توجه الاهتمام إلى إدارة التوجيه والرقابة على المدارس طبقاً للمادة 40 من الهيكل التنظيمي.
طبق مشروع الرقابة على سبيل التجربة في الفصل الدراسي الثالث من العام الدراسي الماضي 2011 على معظم المدارس الحكومية (حيث تطبق الإمارات نظام الفصول الدراسية الثلاثة)، وتم اعتماد تطبيقه هذا العام (2012) في كل المدارس الحكومية باستثناء المدارس التي سوف تخضع للاعتماد المدرسي هذا العام. وأسهبت بالقول إنه تم وضع معايير للرقابة تتكامل مع الشريك الاستراتيجي للإدارة في هذا المجال وهي «إدارة الاعتماد المدرسي». تتركز المعايير في: التحصيل الدراسي، القيادة المدرسية، جودة التعليم، والتطور الشخصي والاجتماعي للطلبة. المشروع ينتظر التقويم بعد انتهاء عامه الأول، من حيث مستوى التحصيل الدراسي للطلبة وقياس نسبة تقدم المعلم والإدارات المدرسية، وتالياً إعداد تقرير يشمل خطة تطوير لمعايير الرقابة وأخرى للقيادات التربوية والمعلمين.
مبادرات وقرارات
بما أن وزارة التربية والتعليم تعمل وفق منظومة حكومية متكاملة، فإن المبادرات والقرارات الصادرة عن القيادة الرشيدة بمختلف مستوياتها تعين الوزارة وتوفر لها إمكانات النجاح، وهنا تلفت فوزية غريب إلى مبادرة إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لترسيخ اللغة العربية»، إضافة إلى «برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للتعلم الذكي»، وأخرى يتم استكمالها مثل «قانون إلزامية التعليم» الذي رفع السن الإلزامية حتى الثامنة عشرة أي المرحلة الثانوية بدل قصره على المرحلة الابتدائية، والذي يتضمن غرامات مالية على أولياء الأمور الذين يقطعون أو يتقاعسون في إرسال أبنائهم إلى المدرسة، فضلاً عن اضطلاع القانون بمهام تقليل ظاهرة تسرب الطلبة، وإيجاد حلول ناجعة للدراسة المنزلية وتعليم الكبار، منوهة بأنه يجري حالياً إعداد اللائحة التنفيذية للقانون. كما أن التعليم الخاص ليس في منأى عن الدمج في مسيرة الوصول إلى جودة التعليم، مع تشكيل لجنة حكومية لوضع بنود اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص الذي هو حالياً في مراحله التشريعية الأخيرة، وسيرى النور قريباً.
الاعتماد المدرسي
في إطار جهود انتزاع جودة التعليم، تبرز قضية الاعتماد المدرسي، كما توضح نوال خالد، مديرة الإدارة الخاصة بهذا الموضوع في وزارة التربية والتعليم الإماراتية، والتي تفصل بأن عملية تقويم المدارس تتم من خلال معايير، أبرزها التقويم الذاتي والاجتماعات والزيارات المبدئية إلى المدارس، موضحة أن الوزارة تعتزم إدخال معايير الجودة العالمية عبر خطة لتحديد المعايير الخاصة بالممارسات التعليمية، وهي مشتقة من مجالات التقويم التي تشمل القيادة المدرسية والمدرسة كمجتمع والتوجه المدرسي نحو تعلم الطلاب وجودة البيئة الصفية والتطور الشخصي للطلاب ونتائج التحصيل الطلابي وتقدمهم، وذلك من خلال الاستعانة بالإدارات المركزية في الوزارة لوضع معايير حسب مهام كل إدارة وسيتم العمل على إعدادها خلال عام 2013 للخروج بمعايير واضحة سيتم تطبيقها خلال عام 2014.
التعلم الذكي
محطة لا غنى عنها في قريتنا الكونية بتعقيداتها التقنية المذهلة، عنوانها «برنامج محمد بن راشد آل مكتوم للتعلم الذكي»، الذي يصفه مروان أحمد الصوالح الوكيل المساعد للخدمات المساندة في وزارة التربية والتعليم الإماراتية، رئيس اللجنة الفنية المساندة للبرنامج بالنقلة النوعية للتعليم وخطوة أساسية على طريق التنافس العالمي، ولا سيما أن الأجيال الحالية هي أجيال رقمية «ديجيتال» ولابد أن يواكب التعليم هذه العقول التي أصبحت تتعامل مع التكنولوجيا بشكل احترافي وشامل لكل مناحي الحياة اليومية، وبدء تطبيقه بالفعل على طلبة الصف السابع، وفي مواد الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية، كونها المواد الرئيسة في العملية التعليمية، ولأنها من المقررات الدراسية المرتبطة بالاختبارات الوطنية والدولية.
ولنجاح البرنامج، بحسب الصوالح، تم تزويد المدارس المستهدفة بأحدث التقنيات العالمية، وإمدادها بشبكات إلكترونية فائقة السرعة، لإتاحة الاتصال الداخلي والخارجي، فضلاً عن توفير «السبورات الذكية» أو (Smart Boards) في الفصول الدراسية، التي تتيح للمُعلم شرح الدرس من خلال عرض المحتوى الإلكتروني الذي تم تطويره ليتوافق وأهداف برنامج التعلم الذكي، والذي يمكن للطالب تحميله من (apple store) أو موقع الوزارة.
ومن المرجح الاعتماد على ما نسبته 40% من المحتوى الإلكتروني في عملية التعلم، وفي الوقت نفسه لن يكون «الكتاب الإلكتروني» المخزن في جنبات الحاسوب «i pad» بديلاً عن الحقيبة المدرسية التقليدية، وإنما داعماً لها ومعززاً للتفاعل القائم بين المعلم والطالب.
المعلم يرد: الحداثة أفقدتنا هيبتنا والطلبة أداروا ظهورهم للانتماء
إن كان المعلم هو العقدة والحل في الولوج إلى عالم جودة التعليم، فإن لديه ما يقول في اتهامه بأنه أحد أبرز عوائق تحقق هذا الهدف، والمعلم المتهم، ينظر إلى جودة التعليم من زاوية أخرى، مستهجناً وضعه وحيداً في المهداف.
يقول الدكتور نبيل قصاب باشي معلم في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي: كشاهد عيان في الميدان التربوي وبخبرة تعليمية تنيف على 36 عاماً حزت خلالها جائزة الإبداع التربوي لعام 1995 من إمارة دبي، فإنني أرى أن طلبة السبعينات خير من طلبة الثمانينات وطلبة الثمانينات خير من التسعينات وهكذا دواليك، من حيث التحصيل التربوي والأخلاقي والوطني والعروبي؛ وهذا يعني أن مسيرة التربية والتعليم أصيبت بخيبة أمل خطيرة جداً، وهو أمر صادم إزاء الاهتمام الحكومي غير المسبوق بالمسيرة التعليمية وتحديثها وما ينفق عليها من مئات المليارات، وهو ما يستدعي سؤالاً مؤلماً: لماذا تراجع الحس بالمسؤولية والانتماء الوطني والقومي لدى أجيالنا الحالية؟ ثم لماذا أنجبت «كتاتيب» التعليم في البلاد العربية رواد النهضة الحضارية الحديثة الذين كانوا نموذجاً فذاً في الانتماء الوطني والعروبي، وقدوة مثلى في التربية والأخلاق والفكر؟
ويتابع في معرض تلمسه الإجابة عن هذه التساؤلات: هناك أسباب عدة منها فقدان المعلم هيبته السابقة، كشأن الإدارات المدرسية التي صعب عليها تكريس الانضباط، بل زيادة على ذلك توجه بعض الإدارات المدرسية إلى شطب كلمة رسوب من قاموسها والإصرار على أن تكون نسبة النجاح نحو 90 في المئة حتى في الثانوية العامة، وهو ما أفقد الدافعية والحافز لدى الطلبة لتحسين تحصيلهم العلمي.
ويرى أن العلاج يكمن في إعادة صياغة العلاقة الاجتماعية بين المعلم والمتعلم وبين المتعلم والإدارة، وتفعيل لائحة العقاب التي ثبت فشل إلغائها، ما دفع اليابان مثلاً منذ أكثر من 10 سنوات إلى تفعيلها، وحتى السماح بـ«تأديب» الطلبة بالعصا.
في ذات الاتجاه تقريباً يذهب زكريا الشجراوي، المعلم في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، الذي يصف حال الطلبة كما لو كانوا يساقون مرغمين إلى المدرسة لإرضاء الوالدين فقط، مفرغين من الدافعيّة الحقيقيّة لطلب العلم وتحمّل عناء تحصيله، في الوقت الذي بإمكانهم الحصول على وظيفة مريحة مالياً بمجرد اجتياز الثانوية العامة.
أما في ما يخص المعلم، فهو مثقل بالأعباء الماديّة والمعنوية، وبحاجة للمساعدة التقنية لإكسابه مهارات إيصال المعلومة والتعامل مع الطلبة. ويلفت الشجراوي إلى دور أولياء الأمور، بالقول أنّ متابعة الآباء لأبنائهم في الجانب التعليمي ضعيفة جداً ولا تكاد توجد، ما يعني فقدان قنوات التواصل بين البيت والمدرسة.
طلال درويش، معلم اللغة العربية في مدرسة الصفا الثانوية الحكومية في دبي، يرى أنه لا يجوز أن نحكم على تقصير المعلم في مهنته والتأثير سلباً في جهود الوصول إلى الجودة، إلا بعد توفير ما يحتاج إليه من تشريعات تحدد حقوقه المادية والمهنية والإنسانية كمعلم، وتطبيقها على أرض الواقع، لافتا الى أنه لا مناص من تطوير البيئة المدرسية والمناهج والقيادات المدرسية إضافة للمعلم.
محاولات خليجية على مستوى الخطط وإلقاء اللوم على المعلم
واقع لا يسر لدى التطرق الى بلاد العرب، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، ومدى مساهمتها في صياغة مستقبل الأمة على أسس من جودة وتفوق.. واقع خلا الا من التعلق بالخطط المستقبلية، وإلقاء اللوم على المعلم.
الدكتورة عزيزة أحمد السعدي، مديرة مكتب تحليل السياسات والأبحاث في دولة قطر، تعرض لمساعي الوصول إلى الجودة: نحاول توفير المصادر والموارد اللازمة لعناصر العملية التعليمية، لكن مستوى المعلمين والمعلمات هو المشكلة الأكبر التي برزت خلال إجراء المسوحات الميدانية .
وفصلت الاستراتيجية الحكومية بمشاريع كبيرة هدفها رفع كفاءة المعلمين لتكون بداية التطوير نحو النهوض بهذه المنظومة لمواكبة المستجدات في هذا القطاع، بالتلازم مع تطوير المناهج وفق معايير عالمية وتكييفها مع الثقافة المحلية.
أما خالد محمد الجودر رئيس التخطيط واقتصاديات التعليم في مملكة البحرين، فإنه يلفت إلى اهتمام المملكة بجودة التعليم من خلال تأسيس هيئة خاصة ومستقلة وغير تابعة لوزارة التربية والتعليم تتولى تنسيق الجهود الساعية للجودة وترصد مؤشراتها، وتوجه المؤسسات التعليمية لإعداد خطط مستقبلية وآليات لتنفيذ المعايير العالمية التي تحقق الجودة، وعليه تتولى هذه الهيئة تقويم المؤسسات التعليمية من مرحلة رياض الأطفال إلى الجامعات وفق معايير محددة.
وعن النتيجة يؤكد الجودر: المؤسسات التعليمية في المملكة لم تحقق المطلوب حتى الآن، رغم أنها تبذل جهوداً ملحوظة. لكنه يلتمس عذراً لهذه المؤسسات بالتطور السريع والمستمر للعملية التعليمية والتي «يصعب مواكبتها بسهولة».
ربما لا يختلف الأمر كثيراً في سلطنة عمان، وتحديداً لجهة التحديات التي تواجه جودة التعليم.
لكن الدكتور سليمان بن زاهر بن حماد الرويشدي، مدير عام التخطيط وضبط الجودة في وزارة التربية والتعليم في السلطنةيوجه انتقادات واضحة لمعظم الدول العربية بعدم التركيز على تدريب القيادات المدرسية وديمومة الاهتمام ببرامج التأهيل ما بعد التعيين.
في الطريق إلى جودة التعليم تهتم السلطنة كما يقول بمعايير تطوير البيئة التعليمية، وتوفير متطلباتها، مثل خفض الكثافة الصفية وإلغاء الدراسة المسائية، ووضعت هدف إلغاء أي مدرسة تعليم مسائي بحلول 2015، كما اعتمدت زيادة زمن التعليم إلى 150 يوم دراسي في السنة، وصولاً إلى 180 يوماً بحلول 2015، كما أنها تعتزم تقويم التعليم العام والخاص، بالإضافة إلى وضع خطة لتطوير المرحلة الثانوية.
ويقترح الدكتور الرويشدي حلولاً من أهمها تحفيز المعلم لرفع كفاءته، وتخفيف أعبائه ولا سيما تخليصه من الأعمال الإدارية، وسد ثغرة النواقص في الكادر التعليمي، لتمكين المعلم من التفرغ لابتكار الأساليب التدريسية المبدعة.
الدكتور علي عبده الألمعي، مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، يعرض تجربة المملكة بتبيان مبادرتها المنسقة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «يونيسكو» لتأسيس مركز إقليمي للجودة في الشرق الأوسط تحت إشراف المنظمة الدولية، بالتوازي مع إنشاء الإدارة العامة للجودة في وزارة التربية والتعليم السعودية، والتي بدورها أعدت برنامجاً تربوياً لمعايير الجودة التعليمية، كما تنسق الجهات السعودية المختصة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الكسو» في تونس، بشأن محددات مشروع جودة التعليم الذي أقره وزراء التربية والتعليم العرب.
92 %
من الطلبة في الإمارات الذين شملتهم دراسة ميدانية لتقرير المعرفة العربي لا تتوافر لديهم المقومات المعرفية لدخول مجتمع المعرفة، وأن 65.2٪ في مستوى بداية بناء الجاهزية حصلوا على 25 درجة وأقل من 50 درجة من أصل 100 درجة، ولم يحصل أي طالب على 75٪ أو أكثر في المهارات المعرفية، ومتوسط درجات المهارات الوجدانية مجتمعة بلغ 41.1 درجة، متجاوزاً الدرجة الوسطى 37.5 من أصل 75 درجة.
فجوات
ضعف معظم الطلبة المختبرين وعجزهم في مهارة التواصل الكتابي، وتدني قدرة الطلبة المشاركين على التعامل مع الوضعيات التي تنطوي على مشكلة مستمدة من الحياة اليومية، ووجود فجوة في مهارة التخطيط للمستقبل، فيما أشارت نتائج مهارة معرفة الذات إلى وجود درجة عالية من الثقة بالنفس، وتصور إيجابي تجاه القدرات الذاتية، وارتفاع مؤشرات مهارة الدافعية للتعلم، وهو ما يؤكد امتلاك تلك المهارة.
52 %
المهارات الاجتماعية في حدها الأدنى، وتم قياسها على ثلاث مهارات فرعية (التواصل المباشر مع الآخرين، والعمل الجماعي، والمشاركة في الحياة العامة) وبلغ متوسط درجات المهارات مجتمعة، 39.17 من أصل 75 درجة (نحو 52%)، وبلغ المتوسط العام 16.8 من 25 في مهارة التواصل مع الآخرين، و14.17٪ في مهارة العمل الجماعي، بينما بلغ متوسط الحياة العامة 11.57
المعرفة
الرفاهية المادية للأسرة تؤثر سلباً في امتلاك الطالب المهارات المعرفية، إذ إن الطلاب المرفـهين غير مهتمين مثل أقرانهم بامتلاك المعرفة وتحصيل العلم. هناك فجوة بين الخطط والاستراتيجيات التعليمية التي تضعها وزارة التربية والتعليم والمجالس المتخصصة في التعليم، وبين الممارسات والنتائج على أرض الواقع. لا بديل عن تمحور العملية التعليمية حول الطالب وتحفيزه لامتلاك المهارات المعرفية.
55 %
دراسة إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة في الأردن وبخاصة في مهارة التواصل الكتابي، كشفت ضعفاً كبيراً مع عجز الغالبية الساحقة من التلاميذ المختبرين عن بلوغ الدرجة الوسطى من الدرجات المحددة، فحصلوا على 12.2 من 22 (نحو 55%) وكان متوسط التلاميذ 2.61 درجة من أصل 22 درجة، وبالنسبة لمهارة حل المشكلات لم يتعدّ متوسط العينة الكلية 3.23.
معلومات
مهارة البحث عن المعلومات عن سابقتها تعاني ضعفاً أيضاً لدى طلبة الأردن، فقد كان متوسط درجات التلاميذ 12، إضافة إلى وجود صعوبات في فهم أبعاد مشكلة ما، أو إجراء عمليات حسابية بسيطة والتفكير المنطقي في الحلول الممكنة. أما بالنسبة لمهارة استخدام التكنولوجيا فكانت نتائجها أفضل من باقي المهارات المعرفية، ولكنها لم تصل إلى الحد الأدنى المطلوب لامتلاك تلك المهارة حيث لم يتجاوز متوسط العينة الكلية 12.12 درجة.
