واقع التعليم في العالم ينقسم إلى دول متقدمة قطعت شوطاً كبيراً في مسيرة الجودة، وأخرى نامية ما زال هذا الهدف حلماً في ظل جسامة التحديات والعقبات، لكن في عالم بات أشبه بالقرية الكونية فإن مقومات التطور والتقدم متاحة لمن يملك الرغبة والإرادة لامتلاكها، بل وبلغ التشابك المصلحي حداً بات معه تطوير العالم الثالث مصلحة للعالم الأول المستهلك لمنتجاته ومنجزاته التكنولوجية الخاصة بالتعليم.
على هذا انبنت محاولات خجولة لخلق شراكة بين العالمين تمكن الجميع من مستوى مرض من جودة التعليم.
محاولة موءودة
مصدر مطلع على هذه المحاولات، آثر عدم ذكر اسمه، فصل لـ«البيان» أبرزها، بالحديث عن بارقة أمل لبلورة مشروع أممي تتبناه الأمم المتحدة لتحقيق جودة التعليم، وكان سيطبق ابتداء في خمس دول بينها الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم يصار إلى تعميمه على جميع الدول في العالم، تعمل جميعها وفق معايير موحدة تسهم في رفع المنظومة التعليمية بشكل متكافئ، لكن هذا المشروع توقف لظروف غير مفهومة، لم تستطع «البيان» عبر مراسلاتها الحصول على إجابة محددة لأسباب هذا التوقف. أما حكاية المشروع الموءود فيرويها المصدر المطلع على النحو التالي: برئاسة «يونيسكو» وأربع من وكالات الأمم المتحدة الأخرى (منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة «يونيسيف» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والبنك الدولي)، عقد في جومتين التايلاندية عام 1990 اجتماع عالمي لاعتماد رؤية جديدة بشأن التعليم الأساسي، ثم انعقد الاجتماع الثاني عام 2000، في داكار السنغالية، واعتمد ستة أهداف، كان بينها ثلاثة محددة زمنياً هي: حصول كل طفل على تعليم أساسي جيد، زيادة مستويات محو الأمية بنسبة 50 في المئة، وضمان المساواة بين الجنسين في التعليم، والأهم تحقيق هذه الأهداف كلها بحلول عام 2015.
بعد سنوات من تطبيق مشروع التعليم للجميع ومن خلال عمليات التقويم التي تتولاها «يونيسكو» لقياس النتائج المتحققة، خلصت إلى أن سرعة التقدم نحو بلوغ أهداف التعليم للجميع غير كافية لكي تتحقق جميعها بحلول 2015، بل وتبين أيضاً أن عدد الأطفال غير الملتحقين بمدارس العالم يزيد على 77 مليون طفل، كما أن هناك نحو 781 مليون راشد لم تتح لهم بعد فرصة تعلّم القراءة والكتابة (تؤلف النساء ثلثيهم)، وثمة 23 بلداً لا يتوافر لديها إمكان تحقيق هدف توفير التعليم الابتدائي الشامل بحلول العام الآنف ذكره، ومن المرجح أيضاً أن يخفق 86 بلداً في تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم. أما مصروفات التعليم الابتدائي، وهي العقبة الرئيسية، فيجري تحصيلها في 89 بلداً من مجموع 103 شملها مسح المنظمة الدولية.
وثيقة ومبادرات
وفي محاولة لتحسين نتائج مشروع التعليم للجميع طرحت «يونيسكو» عدة مبادرات، بينها مشروع تحسين جودة التعليم العام، ووضعت وثيقة تتضمن معايير محددة لقياس وتقويم كفاءة وجودة النظام التعليمي، واختارت دولاً عدة لتطبيق المشروع كانت بينها الإمارات العربية المتحدة. اجتمع ممثلو المنظمة الدولية بنظرائهم في هذه الدول مرات ثلاث: الأولى كانت في الصين، والثانية في جنوب إفريقيا للاتفاق على وثيقة معايير الجودة، أما الثالثة فقد عقدت في الإمارات في ديسمبر 2011، ونوقشت النسخة النهائية لوثيقة المعايير الخاصة بقياس كفاءة وجودة النظام التعليمي ومناقشة الدول في آليات تطبيق الوثيقة. بعدها باتت الوثيقة حبيسة الأدراج ولم تخرج إلى حيث التنفيذ أو حتى تبرير الغياب عن التجربة والاختبار العملي.
مهـرة هلال المطيوعي، مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لـ«يونيسكو» في الإمارات، تركز على ضرورة تجويد مخرجات العملية التعليمية أي الطلبة عبر رفع مستوى كل العوامل المؤثرة في عملية تعلمهم، بما أن الجودة الشاملة في التعليم تعني التزام المؤسسة التعليمية بإنجاز مؤشرات ومعايير حقيقية متعارف عليها عالمياً، مرتبطة بعدد من المجالات أهمها: المعلم، المنهج، العملية التعليمية، والبيئة المدرسية.
والمعلم، طبقاً للمطيوعي، يحتل مكان الصدارة في النظام التعليمي ويعد العامل الأساس في نجاح وتطوير وتحقيق أهداف هذا النظام، ولا بديل عن إعداد برامج للمعلمين في الجامعات والكليات المتخصصة فضلاً عن برامج التنمية المهنية المستمرة للمعلمين التي تعدها وزارات التربية والتعليم. وماذا عن دور مكتب «يونيسكو» هذا؟ تقول المطيوعي: إنه أعد برنامجاً خاصاً بنشر المعرفة التربوية وعقد ندوات متخصصة في أفضل الممارسات العالمية في مجال تحسين القيادات المدرسية والمعلم، استفاد منها عدد كبير من القيادات المدرسية والمعلمين على مستوى دولة الإمارات.
