تكشف أوراق عمل وبحوث عدة عن واقع كئيب لجودة التعليم في الدول النامية، بل وتصف الأمر بالأزمة التي تعجز الكثير منها عن عبورها، في حين بقي بعضها يجهد ويجاهد لمحاولة وقف ظاهرة التسرب من المدارس التي ناقضت هدف مشروع «التعلم للجميع»، غير أن المراجع نفسها تتحدث بموضوعية عن تقدم في العملية التعليمية في بعض هذه الدول.

فبحسب ورقة عمل لتقويم السياسة التعليمية في الإمارات أعدتها الدكتورة مريم سلطان لوتاه، فإن تقرير رصد مسار مشروع «التعليم للجميع» الذي أجرته «يونيسكو» في العام 2010 كشف عن تقدم ملحوظ تحقق بين عامي 1999 و2007 في كل من المغرب، الإمارات، اليمن، الجزائر، العراق، جيبوتي، وموريتانيا. فقد تجاوزت معدلات الالتحاق الصافية بالمدارس في بعض هذه الدول نسبة الـ90 في المئة، بينما تدنى معدل الأمية إلى اثنين في المئة تقريباً، وهو إنجاز يحسب لمصلحة السياسة التعليمية مقارنة بحداثة المسيرة التعليمية، وتوفير التقنيات الحديثة في العديد من المدارس الحكومية.

في المقابل، ترسم ورقة تحليلية أعدتها منتوسا ماروبي، مدير شعبة التربية والتعليم الأساسي والعالي لدى «يونيسكو»، مشهداً قاتماً، تصدره إخفاق مشروع «التعليم للجميع» في تحقيق أهدافه مع تسرب نحو 72 مليون طفل من التعليم عام 2007 أي بتراجع قدره 28 في المئة فقط عن النسبة التي كانت في 1999.

وبقيت دول إفريقيا وجنوب غرب آسيا تكافح لزيادة معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي إلى 73 في المئة و86 في المئة على التوالي، بينما تراجعت نسبة التسرب المدرسي في إفريقيا بنحو الثلث إلى 13 مليون طفل بينما في جنوب غرب آسيا إلى النصف بواقع 21 مليون طفل.

الخلاصة أن الدول النامية لم تنجح في توسيع رقعة التعليم مقارنة بالتقدم المنشود في جودة التعليم، وهو ما تدعمه تقارير المتابعة الدولية، تقارير التنافس الدولي، هيئات التقويم الإقليمية والدولية، هيئات التقويم المحلية وهيئات التحليل والتقدير المحلية، التي تجمع على أن الدول النامية تعاني من أزمة حقيقية في جودة التعليم، وهي أزمة تفوق قدراتها، وأنها غير قادرة على إمداد كل المتعلمين بجودة التعليم المنشودة.

وتمثل جودة التعليم في المرحلة الأساسية تحدياً ليس بالهين وبخاصة مع وجود رغبة لدى المتعلمين في المساهمة والمشاركة في العملية التعليمية، في حين أن المتعلمين من المناطق النائية والريفية، والعشوائيات، والمجتمعات الصغيرة، والأقليات العرقية، والمجتمعات النازحة، والمناطق المتصارعة حظوا بأقل قسط من جودة التعليم، وبالطبع فإن الإخفاق في هذه المرحلة ينتج إخفاقاً في كل مراحل التعليم اللاحقة، ويصبح عبئاً على عملية التنمية الشاملة برمتها.