كشف الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية «للبيان»، عن توجههم لإقامة المعسكرات التدريبية الطلابية على مدار العام الدراسي، خاصة مع تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة على مستوى المؤسسات التعليمية المختلفة، والذي يتضمن ثلاث إجازات فصلية، وأهمية استثمار تلك العطلات بشكل مخطط ومدروس، يعود بالفائدة على إعداد أبنائنا الطلبة للغد، وتسليحهم بمهارات المستقبل لخدمة التنمية في الدولة.
وجاء ذلك التوجه بناء على التفاعل والإقبال الكبير الذي حظي به «معسكر التكنولوجيا الشتوي»، الذي يختتم فعالياته صباح غد الأحد، والذي نظمه معهد التكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع معهد أبو ظبي للتعليم والتدريب المهني ومهارات الإمارات على مستوى 23 مؤسسة تعليمية بالدولة، وتضمن برامج تدريبية متطورة للطلبة في المجالات العلمية والتكنولوجية والحياتية.
التدريب المبكر
وأوضح د. الشامسي أن هذه المعسكرات بطبيعة برامجها التدريبية العلمية التي تطرحها، تهدف، ليس فقط لشغل فراغ الطلبة في العطلة، بل هي تمثل نوعاً من «التدريب المبكر» للطالب على المجالات العلمية والتكنولوجية، بما يسهم في تشكيل ميوله نحو المسارات العلمية المطلوبة في الدولة، خاصة أنهم يركزون بشكل أكبر على استقطاب طلبة المرحلة الإعدادية في تلك المعسكرات، بهدف إعدادهم مبكراً للمجالات المهنية المطلوبة، ومن ثم عند التحاقهم بالمراحل الثانوية، سيجدون التدريب العملي الذي يؤهلهم بشكل أكبر للمستقبل.
واعتبر د. الشامسي أن هذه المعسكرات لا تأخذ من الطالب فترة الإجازة كاملة، بل تتم في جزء منها، كما في المعسكر الشتوي الذي أقيم لأسبوع واحد، بحيث يتسنى للطالب الاستمتاع مع أسرته ببقية العطلة الفصلية، وهي في الوقت ذاته فرصة لخروج الطالب من الأجواء المدرسة إلى أجواء بها نشاطات عملية، تقدم بطريقة مشوقة ومفيدة.
أسبوع مكثف
هذا، وقد حظي «المعسكر الشتوي» بتفاعل كبير من الطلبة، حيث التحق به أكثر من (850) طالباً وطالبة من مراحل السادس وحتى الثاني عشر من مختلف المدارس بالدولة، واستطلعت «البيان» مدى الاستفادة التي حققتها الطالبات المشاركات في المعسكر الذي أقيم بمقر الثانويات التكنولوجية بأبو ظبي، والذي تمكن من استقطاب (88) طالبة من مختلف المدارس والمراحل التعليمية، اللاتي حرصن على الاستفادة من الدورات المتنوعة خلال أسبوع عمل مكثف.
وأوضحت رشيدة ناشف مدير فرع الثانويات التكنولوجية للطالبات بأبو ظبي، أن هذا أول معسكر شتوي ينفذ للطلبة في ظل حرص معاهد التكنولوجيا على استثمار كافة الفرص المتاحة لإفادة الطلبة، سواء الملتحقين بالثانويات التابعة لها أو بمختلف مدارس الدولة، وجعل إجازاتهم على مدار العام ممتعة ومفيدة، مشيرة إلى أن المعسكر أقيم في الفترة من (16) إلى (23) ديسمبر الحالي، وسيختتم غداً الأحد، باحتفال لتسليم الطالبات المشاركات شهادات إتمام الدورات التدريبية، كما ستقوم لجنة بتقييم مشاريع الطالبات التي أنجزنها خلال المعسكر، وتكريم الفائزة منها، وتحدثت حول حجم الإقبال على المعسكر، وحرص الطالبات على المشاركة في برامجه التدريبية، والالتزام طيلة فترة التدريب.
تطبيقات عملية
من جانبها، أوضحت لطيفة الحوسني مديرة شؤون الطلاب بالثانويات التكنولوجية، أن البرامج المطروحة تعد جديدة على الطالبات، فالمعسكر يطرح دورات في الروبوت واللغة الإنجليزية والتصميم الغرافيكي والكمبيوتر واللغة العربية، بالإضافة لدورة متخصصة في الرياضيات، ودورات في المهارات الحياتية، من خلال برنامج «حكمة»، وأن هذه الدورات تقدم بأساليب مشوقة تربطها بالواقع، فعلى سبيل المثال، يتم تدريس اللغة الإنجليزية من خلال دروس عملية حول التصاميم المختلفة للشيلة، كما يطبقن مهارات وأساسيات الرياضيات من خلال مشروع تصميم «الخيمة الهندية القديمة»، ويتعلمن العديد من الخبرات الحياتية من خلال برنامج «حكمة»، الذي يقدم لهن تطبيقات على الحياة الصحية السليمة.
وأشارت لطيفة إلى أن هذا المعسكر أتاح الفرصة للطالبات، وخاصة المراحل الدراسية من السادس وحتى الثامن، للتعرف إلى الثانويات التكنولوجية، حيث تسهم برامجه في توجيه ميولهن مبكراً للمسارات العلمية والتكنولوجية، بما يدفعهن مستقبلاً للالتحاق بمعاهد التكنولوجيا.
ميول هندسية
هذا، وعبر العديد من الطالبات المشاركات في المعسكر عن ميولهن المستقبلية لدراسة تخصصات هندسية وتكنولوجية، وأن هذه الميول تدفعهن دوماً للالتحاق بالبرامج التدريبية العلمية، وذكرت الطالبة «فرحة البريكي» من الصف العاشر أنها التحقت ببرنامج الروبوت بهدف التعرف عن قرب إلى هذه التقنية التي ستفيدها في المستقبل، حيث تعلمت أساسيات الروبوت، وكيفية تصميمه بأشكال مختلفة، والبرامج الإلكترونية المتعلقة به، وكيفية برمجته لإنجاز مهام محددة.
كما التحقت فرحة أيضاً ببرنامج اللغة الإنجليزية، لأن المعسكر يوفر لهن فرصة لحضور برنامجين خلال فترتي التدريب اليومية، وأنهن يدرسن اللغة بشكل ممتع من خلال تصميم أشكال مختلفة للحجاب والشيلة، ما أثرى معلوماتها بشكل أكبر.
نصيحة
بينما التحقت «مريم حمد» من الصف السابع، بالمعسكر الشتوي، بناء على نصيحة من أختها الكبرى التي حثتها على استثمار هذه الفرصة، وقد استمتعت كثيراً بتعلم تصميم وبرمجة الروبوت لأول مرة، كما اكتسبت مهارات لغوية جديدة في الإنجليزية، ستدعم دراستها في المراحل الدراسية الأعلى، لأنها تطمح لدراسة هندسة الطيران.
تطبيقات الرياضيات
وذكرت الطالبة روضة الحمادي من الصف الثامن، أنها تهوى كثيراً الرياضيات، لهذا اختارت البرنامج الخاص بتنمية مهارات الرياضيات، والذي يتعلمنه من خلال بناء وتصميم «الخيمة الهندية القديمة»، حيث تعلمت كيفية تصميمها بناء على حسابات وقوانين ونظريات رياضية، وكذلك طبيعة الزخارف والتصاميم التي كانت ترسم عليها، ما دعم مهارات الرياضيات التطبيقية وأعطاها فكرة عن ثقافة مختلفة، بالإضافة إلى أنها التحقت ببرنامج للحاسوب الخاص بالفوتوشوب، وتعلمت خلاله الكثير حول عالم الفوتوشوب الذي تحبه كثيراً، وترى أن هذه المهارات المختلفة ستفيدها، لأنها تطمح لدراسة تخصص هندسي مستقبلاً، وتتمنى أن تضاف للمعسكرات المقبلة أنشطة رياضية للطالبات.
غرافيك
والطالبة خديجة الجابري، جذبها بشكل كبير برنامج التصميم الغرافيكي والفوتوشوب، وتعلمت خلاله العديد من المهارات والتطبيقات التي يمكنها تنفيذها والاستفادة منها في تنفيذ المشاريع العلمية، مشيرة إلى أنها من طالبات الثانوية التكنولوجية، وتتمنى أن تتابع مشوارها في التعليم العالي في المجال الهندسي، لأنه ممتع.
اللغة الأم
وتحدثت معلمة برنامج اللغة العربية في المعسكر زينب القطيني، عن اهتمامهم بطرح دورة في اللغة العربية، والحرص على تقديمها بشكل مختلف وجاذب للطالبات، والتركيز على تنمية مهارات التفكير العليا لديهن، لهذا، قامت بتدريسهن مهارات لغوية مختلفة من خلال عرض أفلام فيديو، وعمل مسابقات ثقافية ودينية ووطنية، حيث إن المحتوى قدم لهن المهارة والمعلومة التي تنمي الهوية والثقافة والمعرفة، في أجواء مرحة، وبالتقنيات الحديثة.
الحياة الصحية
كما تعرفت الطالبات على أساليب الحياة الصحية، من خلال برنامج «حكمة»، واكتسبن مهارات تدعم بناء شخصياتهن، بالإضافة إلى مهارات مواجهة الحالات الطارئة والإسعافات الأولية، وأيضاً أهمية ممارسة الرياضة يومياً في حياتهن.
أيادي «فزعة»
برزت بصمات طالبات برنامج «فزعة» للعمل التطوعي خلال فعاليات المعسكر، وذكرت مها المهري الإدارية المشرفة على مجموعة من طالبات «فزعة»، أن طالباتها عملن كمساعدات للمعلمات خلال تنفيذ الدورات، وساهمن في تنظيم الطالبات ومساعدتهن في عملهن وأنشطتهن، فكن عوناً كبيراً، وذلك في ظل حرصهن على القيام بواجبهن التطوعي، وتنفيذ عدد من الساعات التطوعية التي تعد من المتطلبات الأساسية للدارسين في الثانويات التكنولوجية.

