كشفت دراسة قام بها عدد من الأطباء النفسانيين في مستشفى راشد شملت 1289 طالبا وطالبة من 20 مدرسة تضمنت الصف العاشر والحادي عشر والثاني عشر ان نسبة الاكتئاب بين الطلبة وصلت الى 17.5 %.

وقال الدكتور سامي مانع الذي قاد البحث بمشاركة الدكتور نهاد مهدي والدكتور وليد فيصل والدكتور حامد يحيى: تم في الدراسة استخدام القائمة التفصيلية لتقدير اكتئاب الأطفال (CDI)، وهي قائمة تُملأ ذاتياً، وتشمل 27 بنداً لأعراض الاكتئاب إن أعراض الاكتئاب منتشرة بشكل كبير ومقلق بين طلاب المدارس الثانوية، كما تبين وجود ارتباط إلى حد كبير بين المتغيرات الاجتماعية والديموغرافية وأعراض الاكتئاب وهناك حاجة ملحة لإعطاء أولوية للصحة النفسية لطلبة المدارس، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تنفيذ برامج فعالة ومتكاملة للصحة.

بدوره قال الدكتور عادل الكراني استشاري الطب النفسي في هيئة الصحة بدبي والذي تم انتخابه رئيسا لرابطة الاطباء العرب ان السنوات القليلة الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في نسبة الاصابة بالأمراض النفسية وفي مقدمتها أمراض القلق والخوف والصدمة وصلت في بعض الدول التي تكثر فيها الحروب الى 18 % والعنف الاسري او الاجتماعي الى اكثر من 18 %.

وأوضح ان اكثر الامراض النفسية انتشارا لدى النساء في الدولة هو مرض الاكتئاب اذ تصل نسبة الاصابة به الى ما يقرب 30 % اي ضعف الرجال ومن ثم يأتي مرض انفصام الشخصية والقلق لافتا الى ان هناك نسبة من هذه الامراض لم يتم تشخيصها بسبب الجهل أو التجاهل، أو خوفا من وصمة العار مؤكدا ان وجود مثل هذه الحالات الكامنة في داخل الأسرة، يكون بلا شك عاملاً هامًا في اضمحلال الكفاءة النفسية للأسرة، وربما تفككها.

عوامل اجتماعية

كما تم في الدراسة وفقاً للدكتور المانع استخدام العوامل الاجتماعية والديموغرافية لاستقصاء بعض العوامل المرتبطة للأعراض الاكتئابية ووجود أعراض الاكتئاب بشكل مرتفع في 17.5 ٪ منهم، كما لوحظ وجود علاقات يعتد بها إحصائياً في العوامل التالية: نوع المدرسة، والجنسية، والإقامة، والمستوى التعليمي للأب والأم، وعمل الوالدين، وحالة الوالدين، والعلاقة بين الوالدين، والنزاعات بين الوالدين، والعلاقة مع الوالدين، والعلاقة مع الأشقاء، والعلاقة مع الزملاء، والعلاقة مع المعلمين، والدعم النفسي من جهة الأسرة، والدعم النفسي من جهة الأصدقاء المقربين، والاعتداء الجسدي واللفظي من قبل الوالدين، والتحرش في المدارس، والأحداث المجهدة في الحياة، ونمط الحياة.

وبناء على تحليل التحوف اللوجستي متعدد المتغيرات فقد تم التوصل إلى عوامل الاختطار التي يعتد بها إحصائياً وهي الإيذاء الجسدي، والعلاقة السيئة مع الوالدين، وغياب الدعم النفسي من قبل الأسرة، والاعتداء اللفظي في المدارس، والعلاقة السيئة مع الزملاء، والخمول البدني، وغياب دعم الزملاء والمدارس الحكومية.

وخلصت الدراسة الى ان اكتئاب المراهقين يمثل مشكلة صحية ذات أهمية بالغة يمكن أن تؤدي إلى عواقب سلبية على المراهقين وأسرهم ومجتمعاتهم؛ ويشكل وجود أعراض الاكتئاب.

وأكد عدد من الاطباء المشاركين في المؤتمر في مناقشاتهم ان الاوضاع التي تمر بها بعض دول المنطقة العربية خاصة ما تتعرض له بعض الدول من حروب واضطرابات اضافة للظروف الاقتصادية السيئة ستؤدي حتما الى تفاقم الامراض النفسية بشكل عام ، وسيكون لها تأثيرات سلبية على الاطفال.