دعا تربويون الى سن قوانين صارمة تضمن عدم تفشي ظاهرة التسرب المدرسي على أن تكون هذه القوانين بالتشاور مع المختصين والإدارات المدرسية وأولياء الأمور، كما طالبوا بتفعيل دور المجالس الطلابية في المدارس كإجراء وقائي قبلي وتوعية الطلاب بالأضرار الناجمة عن هذه الظاهرة، عبر عقد ندوات دورية، وتوزيع بعض المنشورات التوعوية، وعمل مجلات حائط تثبت على أروقة المدرسة داخلها وخارجها، وقالوا إن تسرب الطلبة أصبح أشبه ما يكون بظاهرة واستئصالها من رحم الواقع التعليمي ضرورة في وقتنا الحاضر.
قمبر المازم مدير ثانوية حلوان اكد ان الاسباب تختلف باختلاف الفئة العمرية، فبالنسبة للطلبة في المراحل الدنيا فهي اشبه ما تكون تهربا من الواجبات المدرسية والحصص والبيئة المدرسية المنفرة، اما بالنسبة للطلبة في المرحلة الثانوية فهم اكثر تمردا ورغبة في كسر القيود ويتهربون للقاء الاصدقاء.
وصف دقيق
وأعطى محمد عثمان علي مدير مدرسة ابن حزم في عجمان وصفا دقيقا لهذه الظاهرة وقال إن هذه المشكلة تقرنها أسباب أسماها "قبلية" وهي ما قبل المدرسة تتمثل في دور الأسرة في شحذ همم أبنائهم باتجاه المدرسة، وأسباب أسماها "بعدية" تتمثل في طبيعة أجواء المدرسة، مؤكدا أن أسباب هذه الظاهرة نبعت من ثلاثة محاور الاول البيت والذي غدا دوره متضائلا؛ وذلك بسبب انشغال ولي الأمر بمسؤوليات الحياة الكريمة، ووجود الخادمة التي تعتبر مؤشرا ليس بالسهل على غياب رقابة الأم ذات الدور الأساسي في التنشئة الأولى بالنسبة للأبناء، وقصور واضح في منظومة القيم عند الأبناء مما أدى بالضرورة إلى ضبابية في مفهوم "الخلق الحميد" بالنسبة للأبناء.
ويتمحور السبب الثاني في المدرسة ويتمثل دورها في شكل المبنى المدرسي الذي يمثل عاملا منفرا للطالب من الإقبال على المدرسة، حيث يعتبر شكل البناء المدرسي قوة طاردة، وليست جاذبة له للإقبال بنشاط على الدراسة، وعدم وجود أماكن خاصة لإثارة روحه الإبداعية المكنونة بداخله.
علاوة على نظام الحصة الذي يخلق عند الطالب شعوراً بالراديكالية التعليمية أو الجمود على الطرق القديمة في التعليم، إضافة الى عملية التعلم داخل الصف قائمة على التلقين والحفظ فقط، وليس على كسر نمطية التعلم كما كان قديما. كما يرى ان سوء توزيع وقت الحصة يلعب دورا في تعاظم الظاهرة، حيث تخلو الحصة المدرسية من وقت للتأمل والاستكشاف، وذلك طبعا بسبب نمطية أسلوب المعلم وتلقينه.
ويعتقد مدير ابن حزم ان القوانين المنصوص عليها في لائحة السلوك الطلابي ضمن ملاك وزارة التربية والتعليم والخاصة بالمنحى السيئ عند الطلاب، وكيفية ردعهم ـ هذه القوانين ـ غير كفيلة بالقضاء على هذا الوباء سواء في المراحل الأساسية أو الثانوية، ولا تكبح جماح الطلبة الهاربين من المدرسة.
دور الأهل
وعند الانتقال بالحديث مع الأخصائي علي كمال، ركز في حديثه على دور الأهل الاجتماعي في بث روح حب الدراسة واكتمال منظومة "الخلق الحميد"، وغرس ضرورة التعليم في نفوسهم، وتطرق الأخصائي الاجتماعي أيضا إلى دور الدافعية في العملية التعليمية، وتشتت الطالب بسبب المقارنة بين إفرازات التعليم وإفرازات القطاعات الأخرى في الحكومة، ومبدأ "الكسب المادي" المترتب على الطالب من التعليم والقطاعات الأخرى.
تعتبر وسائل التكنولوجيا الحديثة من المحفزات الأساسية للعملية التعليمية في جميع دول العالم، وخاصة في ميدان التربية والتعليم، حيث يؤكد الأخصائي على أن وسائل التكنولوجيا مع الطالب بهذا الكم الهائل أدت الى فقدانه لذة التعليم مقابل متعته وتسليته بوجوه أخرى، واستغلالها بشكل سلبي نجم عنه ضعف واضح في إقبال الطلبة على المدرسة والدراسة.
المعلم حكم الحمايدة أشار بدوره إلى قضية طول العام الدراسي، وكثافة المهام الواقعة على الطالب، والتي تثقل كاهله من الأنشطة اللاصفية، والواجبات المدرسية باعتبار أنها ركيزة أساسية في التقويم المستمر، ناهيك عن سوء توزيع فعاليات العام الدراسي، وما يرتبط بها ضمن الفترة المقررة. ولأن الطالب هو محور العملية التعليمية، وعماد هذه الإشكالية استوقفنا الطالب: علي سعيد الحافري حيث قدم لنا مجموعة من الحلول المقترحة، والتي بها نخمد نيران قضية التسرب المتأججة في واقعنا التعليمي، وهذه الحلول هي فرض عقوبات على المتسربين وطرح برامج وانشطة تثير الدافعية عند الطلبة للتعلم، والحرص على تأمين بيئة تعليمية جاذبة في المحيط المدرسي.
