كشف تقرير جهاز الرقابة في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي للعام 2012 أن الاختبارات الداخلية في العديد من المدارس الخاصة كانت سهلة جداً لذلك كانت نتائج الطلبة في هذه الامتحانات مرتفعة ولا تعبر بدقة عن المستويات الحقيقية للطلبة.

وكان قد اشتكى عدد من أولياء امور طلبة من تدني المستوى التعليمي لأبنائهم بعد ان تحولت بعض المدارس الخاصة الى "شركات تجارية ربحية فقط"، مؤكدين استياءهم من الوضع التعليمي المتدني لأبنائهم رغم ارتفاع معدلات النجاح - دون الاهتمام بمستوياتهم - فيما الاختبارات سهلة ولا تقيس المستوى الحقيقي للطلبة، وقالوا ان بعض المدارس تشغل موقعا متأخراً بين زميلاتها من مدارس القطاع الخاص وهو ما تعكسه النتائج.

وشدد تربويون على ان العملية التعليمية عملية تراكمية فيجب ألا ينجح إلا من يستحق النجاح فقط لأنه بغير ذلك سيصل الطالب إلى المرحلة الجامعية ومستواه ضعيف ويعاني من صعوبات كثيرة خاصة عند التقدم للدراسة في الجامعة وفرض مبدأ الرقابة والمساءلة.

تعبير غير دقيق

وكشف تقرير جهاز الرقابة في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي للعام 2012، بحسب جميلة سالم المهيري، رئيس جهاز الرقابة المدرسية في دبي أن فرق الرقابة وجدت أن الاختبارات الداخلية في العديد من المدارس الخاصة كانت سهلة جداً لذلك كانت نتائج الطلبة في هذه الامتحانات مرتفعة ولا تعبر بدقة عن المستويات الحقيقية للطلبة، لاسيما وأن الطلبة في هذه المدارس لا يتقدمون لاختبارات خارجية معتمدة دولياً، ما يحرم قيادات هذه المدارس والمعلمين من الحصول على فكرة واضحة عن مستويات طلبتهم قياساً بالمستويات الدولية على الرغم من أن هذه المدارس تطبق مناهج تعليمية دولية.

واكدت ان تقييم أداء الطلبة لا يقتصر فقط على تقييم أدائهم في الامتحانات الداخلية، بل يركز المقيمون التربويون على تقييم جميع جوانب تعلم الطلبة، وهذا ما تركز عليه مؤشرات الجودة المتعلقة بتحصيل الطلبة الدراسي قياساً إلى المعايير العالمية وعمليات التقييم.

كما أن العديد من المدارس الخاصة على اختلاف المناهج التعليمية المطبقة فيها تجري اختبارات خارجية من قبل هيئة امتحانات دولية كما هو الحال على سبيل المثال في المدارس التي تطبق المنهاج التعليمي البريطاني ودبلوم البكالوريا الدولية، والمنهاجين الفرنسي والألماني وكذلك بعض المدارس التي تطبق منهاجاً تعليمياً أمريكياً، والمنهاج التعليمي الهندي وجميع هذه المناهج تقدم اختبارات خارجية ولا تقتصر على الامتحانات الداخلية، وتضمن هذه الخطوة مصداقية الاختبار، حيث يتم وضع الاختبارات، وتصحيح الأوراق، ورصد النتائج، من قبل طرف خارجي موثوق عالمياً، ولا يخضع لسيطرة المدرسة، كما تضمن هذه الخطوة الحصول على نتائج صادقة وواقعية عن مستويات طلبة المدرسة مقارنة بأداء طلبة في مثل أعمارهم في جميع أرجاء العالم، لا قياساً إلى معايير داخلية تضعها كل مدرسة لنفسها وقد تتفاوت جودتها من مدرسة لأخرى.

مشاركة

وقالت المهيري إن أداء الطلبة في الامتحانات الداخلية لا يعد عاملاً رئيسياً في تقييم أداء الطلبة أثناء الرقابة المدرسية، مشيرة الى أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي بدأت منذ العام 2007 بإشراك مدارس دبي في الاختبارات الدولية مثل البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA، ودراسة الاتجاهات العالمية في الرياضيات والعلوم TIMSS والدراسة العالمية لمستوى التقدم في المهارات اللغوية PIRLS، من أجل الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة حول أداء طلبة دبي على مستوى الإمارة.

واكدت رئيس جهاز الرقابة المدرسية ان الهيئة تسعى إلى عقد اتفاقيات مع الهيئات المعنية في الدول المطورة للمناهج التعليمية المطبقة في مدارس دبي من اجل تطبيق عمليات رقابة مدرسية مشتركة، كما حدث في الاتفاقية الموقعة بين هيئة المعرفة والتنمية البشرية والهيئة البريطانية للتعليم في إنجلترا وويلز (DfE) لتطبيق عمليات رقابة مشتركة على المدارس البريطانية خارج المملكة المتحدة والموجودة في دبي، ويجري العمل على تطبيق اتفاقية مشابهة مع مؤسسات تعليمية أمريكية من أجل تطبيق رقابة مدرسية مشتركة على المدارس الأمريكية.

مخرجات تعليمية

أكد سعيد الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية ان بعض المدارس لا تهتم بجودة المخرج التعليمي وهمها ان يترفع الطلبة من مرحلة الى اخرى وقال هذه مشكلة عالمية ونحن هنا نحاول من خلال تحذيرنا للادارات المدرسية بالحرص على ان يعطى الطالب تقييما لمستواه دون زيادة او نقصان حتى في المشاريع والابحاث نشدد على ان يناقش المعلم محتويات البحث او حتى التقرير مع الطالب لضمان انه هو من قام بإعداده ولم يقم بشراء ابحاث معلبة او قام بكتابتها احد ما له.

وقال موسى غريب مدير التعليم الخاص والنوعي "سابقا" في تعليمية عجمان ان مبدأ (ادفع تنجح) كان عرفا سائدا لدى بعض المدارس الخاصة سابقا وهو امر له علاقة بضمير العاملين في هذه المدارس.

منح درجات

منح درجات مرتفعة للطلبة امر واقعي يحدث في بعض المدارس، وهو امر تحدث عنه عادل ابو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون بقوله: (إن هذا الامر منافٍ للعدالة والشفافية التي تبتغيها في أن يأخذ كل مجتهد حقه) مؤكدا أن وزارة التربية والتعليم تشدد وتتابع مثل هذه الممارسات وتعاقب من يثبت تلاعبهم بالدرجات.

وأكد صلاح شرارة مدير مدرسة دبي الدولية الخاصة، أن كثيراً من المدارس الخاصة تروج لنفسها من خلال منحها علامات كاملة في التقويم المستمر، لجذب اكبر شريحة من الطلبة وبالتالي تنجح في عملية الترويج، معتبرا هذا سلوكا غير تربوي ويتنافى مع الاخلاق.