برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس مجمع كليات التقنية العليا استضافت كليات التقنية العليا للطالبات بدبي مساء أمس ندوة بعنوان "شباب الإمارات درع الوطن" التي نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث في مقر كليات التقنية العليا للطالبات بدبي.
وناقشت الندوة التي قدم لها الدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث وحاضر فيها مشعل النامي باحث من دولة الكويت، والدكتور محمد بن هويدن من جامعة الإمارات، والداعية عبدالله الكمالي، الطرق التي يتم عبرها اختراق الشباب والجهات التي تعمل على اختراقهم والأهداف التي تدفعهم لذلك.
وقال سالم حميد رئيس مركز المزماة إن هدف الندوة هو توعية الشباب بكيفية التعرض إلى تأثير بعض التنظيمات الخارجية التي تعمل على غسل العقول عبر تلقينهم أفكارا غريبة على المجتمع ضمن مؤامرات تستهدف بيئة المجتمع الأساسية، مشيرا إلى أنه من حق الشباب على الباحثين والمثقفين تبصرتهم بالمخاطر التي تستهدف الدولة والمجتمع وتعرفهم على أعراضها وسبل الوقاية منها.
وأوضح ان سيناريوهات التأثير الغربي تتم من خلال عدد من المنظمات العالمية التي تم حشدها مؤخراً في أكبر المهرجانات لتصدر بعدها بيانات إدانة كاذبة وملفقة في حق دولة الإمارات، وفي تبادل واضح للمصالح تقوم الصحف الأجنبية التي تستفيد من عطايا تلك المنظمات بنشر الأخبار والتقارير المضرة بمصلحة الدولة.
ولفت الى ان آخر الاستهدافات الممنهجة التي تعرضت لها دولة الامارات هي ما قامت به "منظمة الكرامة" التي تتخذ من سويسرا مقراً لها ويترأسها وزير العدل القطري السابق عبدالرحمن النعيمي. وقد دعت تلك المنظمة مؤخراً 80 شخصية من مختلف دول العالم أطلقت عليهم وصف "مناضلين" لتكريمهم وتوزيع جوائز خاصة عليهم، من بينهم أحد الموقوفين على ذمة التحقيق في الإمارات. وأشار الى ان هؤلاء "المناضلين" ليسوا الا خونة يعملون ويتحركون بأجندات خارجية واضحة.
وأكد حميد ان تلك المنظمات على اختلاف توجهاتها ومصادرها تستميت من أجل الطعن في نزاهة القضاء الاماراتي وقانونية عملية التوقيف التي حصلت بحق البعض. واعتبر ان كل تلك المحاولات ليست الا "أكاذيب اخوانية" غرضها التأثير على سير القضاء، مؤكداً انه على الجميع ان يعلم ان القضاء الاماراتي قضاء مستقل لا سلطان عليه.
وقال ان استهداف الامارات لن يتوقف اليوم، الا ان الفرق يكمن بالأدلة والبراهين التي نقدمها لدحض كل تلك التلفيقات، بينما الطرف الآخر لا يملك الا نشر مزيد من الأكاذيب بحق الحكم والنظام.
المغريات والتأثيرات والأكاذيب
وحذر حميد الطلبة والطالبات من المغريات والتأثيرات والأكاذيب التي تنشر بحق البلد، معتبراً ان عنوان الندوة "الشباب درع الوطن" تعكس حقيقة انهم مستقبل الامارات وأساس نهضتها. ولفت الى ان التنظيمات الخارجية وعلى رأسها "الاخوان المتأسلمون" يحاولون قدر المستطاع غسل دماغ تلك الفئة الحيوية من المجتمع، معتبراً انهم نجحوا فعلاً في التأثير على بعض الشباب والعبث بأفكارهم وتقاليدهم التي نشأوا عليها، الا انهم لم ينجحوا في تنفيذ مؤامراتهم ضد الامارات. وختم كلمته بأن دولة الامارات هي كما قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "البيت متوحد".
وقاية
أشار سالم حميد رئيس مركز المزماة الى أن جاءت الندوة الثامنة التي ينظمها مركز المزماة عملاً بالقول المأثور "الوقاية خير من العلاج"، لافتاً الى أن ما تقوم به القيادة الرشيدة والمؤسسات المجتمعية والفكرية هو اشراك الشباب في هذا النوع من الندوات لشرح الواقع السياسي وما تتعرض له الدولة من مؤامرات. وأكد ان على الشباب ضرورة وعي وإدراك ما يحدث ومعرفة دور التنظيمات الخارجية وما تحيكه من مؤامرات، لافتاً الى ضرورة التفريق بين الدين الاسلامي الذي نعتز به وبين الاسلام السياسي الذي يستخدم الاسلام لتحقيق مصالح معينة.
مشعل النامي: »الإخوان« يتصدرون الجهات التي تستهدف دول الخليج
قال مشعل النامي إن الوقاية خير من العلاج وقد اجتمعنا اليوم لنشرح الواقع الذي نعيشه في دول الخليج بشكل عام كون أن لهذه الدول أهمية استراتيجية اقتصاديا وسياسيا وجغرافيا وعليه من الطبيعي أن تكون مستهدفة من عدة أطراف، مشيرا إلى أن سبب الاستهداف يكمن في الثروات التي تمتلكها أرض دول الخليج، إضافة إلى الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي الذي تعيشه وهو ما يعطي هذه الدول أهمية خاصة.
وأوضح أنه علينا الوقوف بداية على الجهات التي تستهدف دول الخليج والتي من الواضح أنها معروفة ومكشوفة وهي عدة جهات على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى تنظيمات أخرى مصاحبة للإخوان المسلمين كالتيار السروري وغيرها من التنظيمات، وكذلك زوار السفارات الغربية من مواطني دول الخليج المتعاونين مع الخارج، والذين يتبنون بعض الأفكار الغربية ويتحركون بالتنسيق مع هذه الدول الغربية عبر سفاراتها المنتشرة في دول العالم، ويستغلون علاقاتهم بتأسيس مراكز تتبع لمنظمات غربية تحمل شعارات متنوعة أولها حقوق الإنسان وليس آخرها الجمعيات أو المؤسسات التي تحمل شعار الحريات والمجتمع المدني وغيرها، وكذلك مجموعات تابعة لهذه المؤسسات تنشط في عدد من دول الخليج.
وأشار إلى أن هذه الأطراف التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي لها أهداف منها ظاهرة ومنها باطنة، منوها إلى أن هذه الأطراف تتقدم خطوة بالعلن وتتقدم عدة خطوات بالسر وتعلن عن هدف في الوقت الذي تبطن أهداف كثيرة.
أمثلة على الاستغلال
وأوضح النامي أن التاريخ المعاصر فيه العديد من الأمثلة على كيفية استغلال الدول الغربية للواقع الذي تعيشه دولنا ولنا في احتلال العراق للكويت مثالا واضحا لذلك، حيث كانت دول الخليج تساند انتفاضة الأقصى التي وقعت في عام 1987 بشدة، فعندما حصل غزو الكويت بعد عدة أعوام نحت دول الخليج منحى مختلفا من الانتفاضة حيث انشغلت بقضيتها الداخلية وهي غزو الكويت وقالت للفلسطينيين عليكم بقلع شوككم بأيديكم فعندنا ما شغلنا، حيث انكفأ الخليج على نفسه وانشغل بقضاياه التي كان لا بد له من الانشغال بها، مضيفا أنه في هذه الأثناء وجدت اسرائيل فرصة سانحة في الانفراد بالفلسطينيين كون دول الخليج مشغولة بقضيتها الكبيرة وهي احتلال الكويت وبدأت اسرائيل بوضع شروطها على التفاوض مع الفلسطينيين، منوها إلى أن هذا المثال يؤكد كيف يعمل الغرب على التخطيط وعلى إشغالنا بقضايا جانبية كي يستغل الفرص ويطبق أهدافه التي يسعى لها.
وقال إن الربيع العربي الذي تدور أحداثه حول المملكة العربية السعودية تجعلنا نتخوف من زعزعة المملكة الذي سيؤدي إلى تقسيمها وإلى تشرذم أهلها ونشوب القتال بينهم باسم الطائفة مرة وباسم الحرية والتغيير مرة أخرى.
وذكر النامي أن الطلبة هم المستهدف الأكبر خلال هذه المحاولات لاختراق المجتمع وتغيير أفكاره كونهم _ الشباب_ بعيدون عن الموروثات ولديهم قدرة كبيرة على مواكبة وسائل التواصل الاجتماعي، وكونهم ما زالوا في طريقهم لبلورة أفكارهم وتشكل رؤيتهم عن الحياة وعن الواقع فمن السهل العمل على تشكيلها كيفما أراد المستهدف بسهولة، مشيرا إلى أن الغرب وعبر عملائه يحاولون لبس عباءات مختلفة في سبيل غسل أدمغة الطلبة الذين يعولون عليهم كثيرا كونهم هم المستقبل وقادته وكل شيء فيه.
التطوير مطلب مقبول
وأشار إلى أن مطلب التطوير مقبول ولا أحد ينكره أما أصحاب الأفكار الهدامة فهم يطالبون بالتغيير والثورة والتي تعني الاستحواذ على السلطة كيفما كان ذلك، دون مراعاة للأخلاق ولا لحرمة الدماء، فهم بطرق غير إنسانية وغير شرعية يعملون على نشر افكارهم التي تهدف لزعزعة الاستقرار واختراق المجتمع.
وألمح إلى أن مبدأ التأليب والشحن العاطفي هو ما استخدمه الإخوان في مصر حيث شحنوا الشعب المصري بعد استغلال تحركات الشباب وأعطوه جرعة زائدة من الإحباط عبر رفع درجة المطالب والطموح.
بدوره قال الباحث الدكتور محمد بن هويدن إن المجتمع الخليجي يعيش في ثلاث سمات واضحة وهي العولمة وهي مشكلة لأننا لم نشارك في صنعها فهي غريبة عن مفاهيمنا وعن أخلاقنا وعن أهدافنا، وثانيا أن الدول لم تعد هي المحرك الأساس للنظام في تلك الدول بل ظهرت جهات أخرى كالمنظمات الدولية والجماعات الدينية وباتت تخترق جدار الأنظمة وتتغلغل في طبقات المجتمع دون قدرة من تلك الدول والسلطات على إيقاف التغلغل أو منعه أو حصاره، وثالثا النظام الدولي الذي لم يعد مفهوم السيادة فيه كما كان في السابق.
تحدي الفكر الداخلي
أشار الباحث الدكتور محمد بن هويدن إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه دول الخليج جميعا هو تحدي الفكر الداخلي على الفكر التقليدي المحافظ القائم حاليا، حيث يتم حاليا الترويج لأفكار كالفكر الليبرالي الذي ظهر قبل 300 عام في ظروف خاصة بأهل تلك الدول التي ظهر بها، وكان بديلا عن الفكر الاقطاعي الذي كان يخضع المجتمعات بالظلم والقهر والتمييز، مشيرا إلى أن ظروف تواجد الفكر الليبرالي في ذلك الوقت وفي تلك الدول مختلفة عن ظروفنا الحالية وعن ثقافتنا ومجتمعاتنا وديننا.

