انتقدت شخصيات تربوية "ما أسموه تراخي وزارة التربية والتعليم" في التعامل مع ظاهرة غياب الطلبة قبل وبعد الإجازات الرسمية مطالبين بسن قانون يعاقب الطلبة الذين يتغيبون ولا يلتزمون بالقوانين الرسمية، لافتين إلى ان هذا القرار ينبغي ان يدخل حيز التنفيذ قبل إجازة اليوم الوطني يوم الثاني من ديسمبر المقبل.
وقالوا إن الجهود التي تبذلها الوزارة غير كافية ولا يوجد مبدأ نظامي يعاقب الطلاب الغائبين ويكافئ الطلاب المنتظمين حتى تستقيم المسألة، وتكون هناك جدية واحترام للتعليمات التي ترد للمسؤولين في المدارس، لافتين إلى ان الظاهرة تتكرر ويتسع مداها وبعض الإدارات تجد نفسها أمام مأزق تآكل أيام التمدرس، وعدم القدرة على إنهاء المناهج المقررة قبل انتهاء الفصل الدراسي الأول، وتساءلوا هل هي ثقافة اكتسبها المجتمع مع مرور الوقت؟ والأهم من المسؤول عن ذلك؟ وما هي الحلول التي تقضي على هذه الظاهرة؟
وقال سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية: إنهم حذروا العام الماضي عبر تعميم وزع على جميع المدارس بأن الطالب المتغيب سيعرض نفسه للفصل، لكن ذلك لم ينجح في إثناء الراغبين عن استغلال العطل الرسمية من فرض إرادتهم بغياب جماعي يؤثر على سير اليوم الدراسي، وقال إنهم يرحبون بأي مقترح من شأنه ان يقضي على هذه الظاهرة السلوكية السلبية وتكريم صاحبها.
ودعا الكعبي إلى تعاون مشترك بين المدارس وأولياء الأمور في تسيير اليوم الدراسي حتى وان كان عدد الطلبة الذين يحضرون إلى الحرم المدرسي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ورفض إعادة الدروس التي يتم شرحها في ذلك اليوم، لافتاً إلى أهمية إجراء امتحانات خلال الأيام التي تسبق وتلي الإجازات الرسمية كي يتم تطويق الظاهرة، مع مخاطبة جدية لأولياء الأمور تطالبهم بعدم تغييب أبنائهم إلا لظروف كالمرض.
قضية مؤرقة
وقال عزت الجلامنة مدير المدرسة الأهلية الخيرية في الشارقة ان الغياب الجماعي خلال الإجازات قضية مؤرقة للجميع وتحتاج إلى وقفة من المسؤولين بوضع حلول، فمن غير المعقول ألا تتم معاقبة المستهترين ومساواتهم بمن التزموا وحضروا.
وقالت هدى الماس مديرة مدرسة الصالح الخاصة في الشارقة، وهي تتبع النظام الوزاري، نريد من الوزارة ان تنظر إلى الأمر بجدية بالغة لأن ذلك يعود على الطالب، فإن بقي الحال على ما هو عليه، فسنعود أبناءنا على الاستهتار بالأنظمة واللوائح، فضلاً عن إهدار أيام دراسة محسوبة ضمن العام الدراسي، أو التأسيس عبر قرار ملزم لثقافة لدى الطالب تعزز لديه قيمة احترام الأنظمة والوقت .
لا رادع
وقالت ابتسام ربيع معلمة في مدرسة الشارقة النموذجية: لا توجد إجراءات رادعة من قبل وزارة التربية، والطلبة كلمتهم موحدة ويفرضون ما يريدونه رغم كل محاولات الاستقطاب منا من تنظيم أنشطة وإرسال رسائل نصية قصيرة إلى أولياء الأمور، مضيفة ان هناك حلقة مفقودة ما بين وزارة التربية ، وبين الإدارات المدرسيّة، وبين الأسرة. فالأسرة تلقي باللوم على المدرسة، والمدرسة والإدارة التعليمية تلقي باللوم على الأسرة .
تكريم
وذكرت أسماء السويدي اختصاصية اجتماعية ان عدد الطالبات اللواتي حضرن قبل إجازة اعيد الأضحى كان 105 طالبات من أصل 477، وقالت قمنا بتكريم الطالبات الملتزمات، لكن الوضع بشكل عام يعكس ثقافة منتشرة بين الطلبة وأسرهم، ونحن كدولة تنشد التقدم في كل شيء علينا ان نزيح هذه المفاهيم المغلوطة ونعزز لدى الطالب ثقافة احترام الوقت وأيام الدراسة ولا يجوز الغياب فقط لمجرد انها أصبحت عادة لدى شريحة، ودعت إلى التسريع في سن قانون من وزارة التربية والتعليم يضعه المختصون وهم على دراية بأسباب الظاهرة والمشاركين في استفحالها .
تحريض
يرى عدد من عناصر المجتمع ان هناك العديد من المعلمين الذين يحرضون الطلبة على الغياب في الفترات التي تسبق وتلي الإجازات، بهدف الانصراف بشكل مبكر من المدارس، وقالوا إن المعلم ركن أساسي في تغير مثل هذه الثقافة ولكنهم للأسف هم أول من يعزز مثل هذه الثقافة من خلال التوقف عن استمرار إعطاء الدروس بحجة قلة عدد الطلاب وبالتالي معاقبة الحاضرين بالإهمال لهم عند حضورهم ومكافأة الغائبين بانتظارهم لشرح الدروس لهم بعد الإجازة.
