أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات ،إن انطلاق فعاليات منتدى بناء الوعي السياسي لدى طلاب الجامعة ، إنما هو تأكيد قوي، على أن تنمية الوعي السياسي لطلبة الجامعات، وتعميق مشاركتهم في مسيرة المجتمع، وهو مدخل أمين للاستقرار والرخاء والتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه صباح أمس فعاليات منتدى بناء الوعي السياسي لطلاب الجامعة والذي تنظمه وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بمشاركة نخبة من القيادات الوطنية والباحثين والمفكرين ويستمر لمدة يومين، ويشمل طلاب جامعة الإمارات وجامعة زايد وطلاب كليات التقنية العليا.
شهد حفل الافتتاح الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات، والدكتور طيب الكمالي مدير كليات التقنية العليا، وحضر من جانب وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي الدكتور سعيد محمد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وسامي بن عدي الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة، إضافة إلى عدد من المسؤولين وعمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية وطلاب يمثلون جامعة الامارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا .
هدف وطني
وأضاف معاليه إننا ننطلق في ذلك من قناعة كاملة، بأن الهدف الوطني والأسمى، هو أن يكون الطلبة بالفعل، هم أمل الوطن، يؤكدون بعملهم وجهدهم، في الحاضر والمستقبل، مكانة الإمارات المرموقة، على الساحة العالمية، يتمثلون في ذلك، ماضيهم الثري ويفاخرون بواقعهم الزاخر بالإنجازات، ويستبشرون في الوقت نفسه، بما ينتظرهم، وينتظر وطنهم، من مستقبل ناجح وزاهر.
وأشار إلى ان بحثا ميدانيا أجرته الهيئة الوطنية للبحث العلمي، من خلال مجموعة من أساتذة جامعة زايد، حول طموحات شباب الدولة، بالنسبة للمستقبل، وبين أن نتائج البحث تؤكد أن شباب الإمارات، معتز بقيادته، وسعيد بنظام الحكم في دولته، وبنموذجها الديمقراطي المباشر، كما أنه فخور بما حققته دولته، من تقدم وتنمية، وما تتمتع به من رخاء ورفاهية، ويرى معظمهم أن دولة الإمارات، هي أفضل دولة في العالم.
مواجهة التحديات
واوضح ان البحث أكد أيضاً أن شباب الإمارات، يدرك أهمية المستقبل ويعتقد، أنه قادر على التخطيط له، ومواجهة متطلباته، ومتفائل تماماً، بمستقبل أكثر ازدهاراً ونجاحاً لهم وللدولة، كما أنه يتسم بالطموح، والرغبة في النجاح، بل والثقة في دعم المجتمع لهم، في هذا المسعى".
وأوضح سموه أن البحث أبرز أن شباب الإمارات، يعتز بمؤسساته الوطنية، ويتطلع معظمهم للالتحاق بالجامعات والكليات الحكومية، ثم إلى خدمة المجتمع والوطن، بعد التخرج، ويحافظ على هويته الوطنية، وحريص على لغته العربية، متمسك بتعاليم دينه الحنيف.
وذكر أن البحث أظهر أن شباب الإمارات حريص على المشاركة في مسيرة المجتمع والدولة، كما أنه حريص على الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، وتعزيز مؤسسات الاتحاد، ويدعم الدور القيادي للدولة، في المنطقة والعالم، ويدرك موجهات وآثار ظاهرة العولمة، ويدعم السلام والأمن، واحترام كرامة الإنسان، في كل مكان.
خطوة إيجابية
من جانبه اكد طارق هلال لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في الكلمة التي ألقاها نيابة عن معالي الدكتور أنور قرقاش ، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ان منتدى بناء الوعي السياسي لدى طلاب الجامعات خطوة إيجابية جداً ضمن مسيرة واعدة لتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع الإماراتي بأهمية العمل السياسي والتنمية السياسية وتجربة العمل البرلماني ومفاهيم المشاركة السياسية ودورها في التنمية.
واضاف لقد باتت مسألة الوعي السياسي ضرورة توعوية وتعليمية، ولابد من اكتساب المعرفة والثقافة ذات الصلة بالقضايا الوطنية والمشاركة في إيجاد حلول ملائمة لها.
واضاف أن خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" في العام 2005 ،وضع اللبنات الأساسية لبرنامج المشاركة السياسية، ليتم في العام 2006 تأسيس وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والعمل على إجراء تعديلات دستورية في العام 2009 تتعلق بعمل المجلس، إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد بل توج في العام 2011 بإجراء الانتخابات الثانية للمجلس الوطني وتوسيع شريحة أعضاء الهيئات الانتخابية.
متطلبات وطنية ومجتمعية
واكد إن دولة الإمارات حرصت على ابتكار ما يناسبها من أنظمة وسياسات نابعة من فهمها العميق لاحتياجاتها ومتطلبات مجتمعها، ولهذا لم تسعَ الإمارات يوماً إلى التقليد، وإنما كانت سباقة في ابتكار السياسات والأنظمة التي تراعي هذه الاحتياجات والمصلحة العليا للدولة.
وبين أن الإمارات اليوم تمثل نموذجاً ناجحاً بمختلف المقاييس ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على الصعيد البشري والتنموي، وهناك العديد من المؤشرات التي تضع الدولة ضمن مصاف دول العالم المتقدم، لذا لا بد أن يكون برنامجنا السياسي ضمن خطوات مدروسة ومنسقة للحفاظ على هذه المكتسبات.
أوراق العمل
وفي الجلسات الأولى للمنتدى عالجت ورقة العمل التي قدمها الدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والتي حملت عنوان ، التمكين في فكر خليفة، مرحلة هامة من مراحل عملية التطور السياسي الذي تشهده دولة الإمارات وهي مرحلة "التمكين"، لتليها مرحلة "النشأة" والتي تجاوزتها الدولة بنجاح فائق في فترة السبعينات من القرن الماضي، ثم مرحلة رسوخ الاتحاد في فترة التسعينات.
وتسعى الورقة إلى بيان أن هدف مرحلة التمكين هو تمكين المؤسسات السياسية في الدولة من القيام بدورها بشكل أكثر كفاءة وفاعلية من أجل تحقيق أهداف الدولة الاتحادية.
تمكين دور المرأة
وأما الورقة الثانية فقدمتها الدكتورة سعاد زايد العريمي من قسم الاجتماع في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، وحملت عنوان "المرأة والتمكين السياسي في مجتمع الإمارات"، وتحدثت عن تطور عملية تمكين المرأة داخل المجتمع الإماراتي، وناقشت كذلك جهود الدولة في عملية التمكين السياسي للمرأة ومدى وعي واستجابة المجتمع الإماراتي لهذا التوجه، كما بينت ما تنعم به المرأة الإماراتية من الرعاية في جميع المجالات وما نالته من حقوق، وأوضحت الوضع بالنسبة للتمكين السياسي، والذي بدأ في العام 2004، وأما على مستوى التمثيل النيابي في المجلس الوطني فقد تحقق لها ذلك في العام 2006.
وعرضت الورقة لمبدأ التدرج في آليات عملية التمكين، والذي يعكس طبيعة التغير السريع الذي يمر به مجتمع الإمارات، حيث بينت أن عملية تمكين المرأة بدأت بالتعليم ثم بانخراطها في سوق العمل، ومن ثم المشاركة في مجالات صنع القرار.
دور المجلس الوطني
وحول دور المجلس الوطني الاتحادي وأهميته قدم الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي ورقة عمل طرحت موضوع دور المجلس الوطني الاتحادي داخل النظام السياسي الإماراتي، كما بينت أهميته في الحياة السياسية الإماراتية، واستعرضت أهم النتائج التي ترتبت على مرحلة الانتخابات الجزئية، سواء من ناحية الوضع السياسي للمرأة، أو من ناحية صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي، كما تطرقت لدور المجلس داخل النظام السياسي الإماراتي، والذي يبرز في ممارسته لاختصاصات عدة أصيلة، وهي الاختصاص التشريعي، والاختصاص الرقابي، والاختصاص السياسي .
واستعرض ايضا أنشطة المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي الرابع عشر (2007-2011)، والذي بلغ إجمالي عدد جلساته (62) جلسة موزعة على خمسة أدوار انعقاد. سواء في الجانب الرقابي حيث تم مناقشة 32 موضوعاً عاماً، وتم طرح 149 سؤالاً. أو في الجانب التشريعي، حيث تم مناقشة 64 مشروع قانون.
مساق أكاديمي
من جانبه اكد الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات انه سوف يتم خلال المرحلة القادمة تعديل بعض المساقات واستحداث مساق اكاديمي جديد يتناول التحولات والفكر السياسي في دولة الإمارات كواحد من المساقات الأكاديمية المعتمدة تعزيزا لبناء الوعي والفكر السياس لدى لطلبة .
