أكدت دراسة أعدتها إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية أن توفر دار الحضانة في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية يؤدي إلى مواظبة الأمهات العاملات في الحضور إلى العمل في المواعيد المحددة بنسبة (100 %)، مما يخلق جواً من الانضباطية في أداء العمل لدى الأم العاملة.
وكشفت الدراسة التي أعدتها الباحثة بإدارة الطفل شمسة درويش المري وتهدف إلى التعرف على الجدوى الاجتماعية لدور الحضانة بالمؤسسات الحكومية بالدولة كشفت أن الغالبية العظمى (84.0 %) من المؤسسات الحكومية استفادت من دور الحضانة، مقابل (2.8 %) من المؤسسات الحكومية لم تستفد من دور الحضانة الموجودة في مؤسساتها، وأن دور الحضانة تسهم في تنمية وتطوير مستوى الطفل من كل الجوانب الخيالية والاجتماعية والتربوية والنفسية، حيث تشير الدراسة إلى أن 98.7 % من الأمهات العاملات موافقات على أن الحضانات تنمي خيال الطفل وتزيد من مستوى ذكائه، في حين أن 0.3 % غير موافقات على ذلك.
عام الحضانات
وأوضحت موزة الشومي مدير إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية أن عام 2012 هو عام الحضانات لاعتزام وزارة الشؤون الاجتماعية رفع عدد الحضانات الحكومية من 34 إلى 50 حضانة ، تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006، لافتة إلى أن الوزارة ترمي من وراء رفع أعداد الحضانات إلى توفير بيئة العمل تلائم احتياجات المرأة، انطلاقاً من إيمانها بأن المرأة العاملة شريك أساسي في دعم عملية التنمية على أرض الوطن.
وأضافت إن الدراسة التي أجرتها الوزارة أفادت بأن وجود الحضانة في مقر العمل له فوائد عديدة تعود على المؤسسة أو الموظفات العاملات، وإيجاد بيئة عمل مريحة لوجود أطفال العاملات في نفس مكان العمل، إضافة إلى الفائدة التي تعود على الأطفال من خلال الرضاعة الطبيعية واكتسابهم مهارات وجرعات تعليمية تؤهلهم للانتظام في المدرسة، مع توفير أجر ومصاريف ونفقات مربية ثانية.
وقالت إن قرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006 بشأن دور الحضانات، نص في مادته الأولى "تنشأ في مقار الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين دور حضانة ملحقة بها تتولى توفير الرعاية لأبناء الموظفات العاملات في تلك الجهات، إذا بلغ عدد النساء المتزوجات العاملات لديها (50) موظفة، أو بلغ عدد أطفال العاملات من الفئة العمرية صفر- 4 سنوات (20) طفلاً.
قوانين وتشريعات
وبينت الباحثة شمسة درويش المري أن التنشئة الاجتماعية ليست واجباً على أولياء الأمور فقط، وإنما يهتم بها صانعو القرار في الدولة بالتنشئة والطفولة وكل ما يتعلق بها من قوانين وتشريعات، ويبرز هنا دور وزارة الشؤون الاجتماعية في الدولة، والتي أولت اهتماماً كبيراً للحضانات باعتبار أنها تحتضن الطفل في مرحلة مهمة في عمره ومؤثرة في تكوين شخصيته، وأن هذه الحضانات يجب أن تبنى على أسس ومعايير معينة للوصول إلى الأهداف المنشودة.
وتشير الباحثة إلى أن الحضانة تعد مرحلة مهمة جداً في حياته؛ فهي تسهم في بناء شخصية الطفل ليكون قادراً على التعامل مع المواقف المختلفة، بالإضافة إلى تأهيل الطفل لدخوله المدرسة، حيث تلعب دور الوسيط بين المنزل والمدرسة، وهي مرحلة انتقالية أو بداية حقيقية لاكتشاف مواهب الطفل وتوجيهها وبلورة شخصيته.
وتقول إن أهمية الحضانة للأم، فتتمثل في أنها تريح الأم وتقلل من الأعباء الملقاة عليها، وتسمح بدخول المزيد من النساء إلى سوق العمل.
وتكونت عينة الدراسة من 376 للأمهات العاملات، و18 عينة للمؤسسات المعنية وهي المؤسسات الحكومية التي توجد بها دور الحضانة، وتشير البيانات الواردة في الدراسة إلى أن (22.2 %) تمثل الجهات الاتحادية، بينما (66.7 %) تمثل الجهات المحلية، في حين أن (11.1 %) هي الجهات الاخرى شبه الحكومية (الكليات والجامعات)، وأن (61.7 %) من الامهات العاملات مواطنات، في حين أن (38.3 % ) غير مواطنات. وتوضح بيانات الدراسة أن أكثر من نصف الحضانات (55.6 %) تابعة لإمارة الشارقة.
كذلك، فإن ثلث الحضانات (33.3 %) تابعة لإمارة دبي، في المقابل، فإن أكثر من عشر الحضانات (11.1 %) تابعة لإمارة أبوظبي. كما تشير الدراسة إلى أن متوسط عدد الموظفات من الإدارة قد بلغ (13.4)، ومتوسط عدد الموظفات من المؤسسة المعنية (24.6)، في حين أن متوسط عدد الأمهات اللواتي استفدن من دار الحضانة بلغ 34.2، أما متوسط عدد الأطفال المستفيدين فقد بلغ 42.7.
زيادة الإنتاجية
وتشير الدراسة إلى أن 83.3 % هي مدى تمكن الأم العاملة من فرص الحصول على البرامج والدورات التدريبية، حيث يعمل على تحسين ادائهم الوظيفي في المؤسسات التي يعملون بها. وأوضحت الدراسة أن نسبة 88.9 % رأت أن وجود الحضانات في المؤسسات الحكومية تعمل على زيادة الإنتاجية في العمل والأداء الوظيفي، في حين أن 5.6 % تقل انتاجيتها، وهذا يدل على أثر وجود الحضانات في مقر عملهن بالأداء الوظيفي وإنتاجية العمل.
استفادة الأم العاملة
ولفتت الدراسة إلى أن (91.2 %) من الأمهات العاملات استفدن من دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية، في حين أن (2.5 % ) من الأمهات العاملات لم يستفدن منها وتدل هذه النسبة على رغبة الأمهات العاملات في وجود حضانات كي يتمكن من أداء عملهن على أكمل وجه والقيام بدورهن في مسيرة التنمية، كما أن 94.9 % من الامهات العاملات يؤكدن أن دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية يؤدي إلى الاستقرار الأسري، مقابل 0.8 % من الأمهات العاملات لا تؤيد ارتباط دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية مع الاستقرار الأسري، وأن 98.4 % من الأمهات العاملات موافقات على أن وجود دور الحضانة بالمؤسسة يؤدي إلى الاستقرار النفسي للأم العاملة.
أماكن السكن
تشير البيانات في وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن (12.2 % ) من الامهات العاملات يسكن في أبوظبي، و(32.2 %) يسكن في دبي، و(47.6 % )يسكن في الشارقة، في حين أن ( 2.4 % ) يسكن في عجمان، و(0.3 % ) في أم القيوين، و(5.1 %) في الفجيرة، و(0.3 %) في رأس الخيمة، وأن (0.3 % ) من الامهات العاملات غير متعلمات، و 22.6 % مستواهن التعليمي ثانوي، في حين أن ( 22.3 % ) يحملن دبلوم، و(47.3 %) مؤهلهن جامعي، وبلغت نسبة اللواتي يحملن شهادة ماجستير أو دكتوراه (7.4 %). وأظهرت بيانات الدراسة أن (94.4 % ) وافقت على أن وجود دور الحضانات في المؤسسات يقلل من نسبة الإجازات التي تطلبها الأم العاملة للمؤسسة التي تعمل بها، وأن ( 88.9 %) من الأمهات العاملات لا يقدمن استقالتهم بالمؤسسة مع وجود دور الحضانة في مقر عملهم، ويدعم دور المرأة في مسيرة التنمية لأداء المؤسسة .
وتشير البيانات إلى أن نسبة ( 72.2 %) زادت فرص الترقي المتاحة أمام الأم العاملة مع جود دور الحضانة في المؤسسات، في حين أن( 5.6 %) لا تزيد من فرص الترقي بالمؤسسة التي تعمل بها. وهذا يدل على زيادة انتاجية العمل ورؤية الأم العاملة في تطوير ذاتها مع توفر احتياجات مثل دور الحضانة في مقر العمل، وأن (55.6 %) تتيح للام العاملة فرص الحصول على مزيد من المكافآت، في حين أن (5.6 %) لا تتيح لهن فرص حصولهن على المكافآت، وأن نسبة ( 88.9 % ) من تقلل من نسبة الانتقال الوظيفي الدوري لدى الأمهات في العمل.
.. وتقلل من الاعتماد على عاملات المنزل
تؤدي دار الحضانة بالمؤسسة إلى التقليل من الاعتماد على الخادمات الأجنبيات حيث تشير الدراسة إلى أن 96.3 % تؤيد أن وجود دور الحضانات في المؤسسات الحكومية يقلل من اعتماد الأم العاملة على الخادمات الأجنبيات، في حين أن 1.3 % لا تؤيد ذلك. وتوافق نسبة 85.9 % من الأمهات العاملات موافقات على أن التكلفة المادية لدور الحضانة بالمؤسسة أقل من الحضانات الخاصة، في حين أن 4.8 % غير موافقات على ذلك.
ويدل على أن الحضانات الحكومية أقل تكلفة من الناحية المادية وأيضا تكلفة المواصلات لدى الأم العاملة. وأكدت الدراسة أن 97.9 % من الأمهات العاملات موافقات على أن دور الحضانة بالمؤسسة الحكومية يودي إلى شعور الأم العاملة بالاطمئنان والأمان على طفلها، في حين أن 0.5 % غير موافقات على ذلك، وأن 91 % من الامهات العاملات موافقات على أن دور الحضانة بالمؤسسة تسهم في تحسين الأداء الوظيفي للأم العاملة، في حين أن 2.1 % غير موافقات على ذلك، أن 90.4 % من الأمهات العاملات موافقات على أن دور الحضانة بالمؤسسة تسهم في زيادة إنتاجية العمل لدى الأم العاملة، في حين أن 2.7 % غير موافقات على ذلك.
وتشير البيانات إلى أن 92.8 % من الامهات العاملات موافقات على أن دار الحضانة بالمؤسسة الحكومية يوفر الوقت لصالح العمل، في حين أن 2.7 % غير موافقات على ذلك. على اعتبار أن قرب دور الحضانة في الموسسة الحكومية التي تعمل بها الأم العاملة يساعد في توفير وقت لصالح العمل.
وأوضحت الدراسة أن وجود دور الحضانة بالمؤسسات يشجع على التحاق الأمهات بسوق العمل بنسبة 94.1 % مقابل 1.3 % غير موافقات، وأن 93.9 % من الأمهات العاملات موافقات على أن وجود الحضانة في المؤسسات الحكومية ترفع من الوعي حول أساليب تنشئة للطفل واحتياجاته الاجتماعية والنفسية، في حين أن 0.5 % غير موافقات على ذلك.
وتشير الدراسة إلى أن 67.3 % من الامهات العاملات موافقات على أن توافر دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية يشجع الأم العاملة على الإنجاب، في حين أن 10.1 % غير موافقات على ذلك. حيث هناك تباين لبعض الامهات العاملات من حيث الظروف في عملية الانجاب. وعن المحور الثاني وهو استفادة الطفل من دار الحضانة تشير الدراسة إلى أن 93.1 % من الأمهات العاملات موافقات على استفادة الطفل من دار الحضانة، في حين أن 1.2 % غير موافقات على ذلك. ويشير ذلك على أهمية دور الحضانة التابعة بالمؤسسات الحكومية للطفل من خلال عملية الرعاية والتنمية ، وكما تسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية لدي الطفل وتوفير الرضاعة الطبيعية للأطفال الرضع، وتوافق 85.9 % من الامهات العاملات على أن دور الحضانة بالمؤسسات تسهم في توفير الرضاعة الطبيعية للأطفال مقابل 4.8 %.
كما تشير الدراسة إلى أن 86.7 % من الامهات العاملات موافقات على أن الحضانات تسهم في توفير الرعاية الطبية لكشف الحالات المرضية المبكرة لدى الطفل، مقابل 2.1 % ، وتعود موافقة غالبية الامهات العاملات على ذلك لأن الحضانات تتوفر فيها ممرضة مقيمة وطبيب أطفال زائر، وأن 98.4 % من الامهات العاملات موافقات على أن الحضانات تشبع في الطفل حاجة الانتماء للأقران.
الحوادث المنزلية
شارت الدراسة إلى أن 96.3 % من الامهات العاملات موافقات على أن الحضانات الحكومية تحمي الطفل من الحوادث المنزلية، في حين أن 0.8 % غير موافقات على ذلك. ودليل على ذلك أن الحوادث المنزلية تكون أكثر بغياب الأم عن الطفل، وأن 96.3 % من الامهات العاملات موافقات على أن الحضانات الحكومية توفر رعاية متكاملة من الجانب الاجتماعي والنفسي للطفل، في حين أن 1.1 % غير موافقات على ذلك. لحرص المؤسسات الحكومية على توفير بيئة متكاملة من الناحية الاجتماعية والنفسية للطفل.
الإعلام يروج إيجابياً دور الحضانة في المؤسسات الحكومية
أكدت الدراسة التي أعدتها إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية أن 45.2 % من الأمهات العاملات موافقات على أهمية دور وسائل الإعلام في ترويج دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية، مقابل 24.6 % ، وأن 43.9 % من الأمهات العاملات موافقات على أن هناك تنويهاً مستمراً من وسائل الإعلام بشأن أهمية وجود الحضانات داخل المؤسسات الحكومية، مقابل 29.3 % ، وأن 50 % من الأمهات العاملات موافقات على أن وسائل الإعلام نوهت عن القرار الوزاري الخاص بإنشاء دور الحضانات في المؤسسات الحكومية، في حين أن 17.8 % غير موافقات على ذلك.
ولفتت الدراسة إلى أن 51.6 % من الأمهات العاملات موافقات على أن وسائل الإعلام تنوه عن الفوائد التربوية والاجتماعية الخاصة بدور الحضانة، مقابل 21.5 % غير موافقات على ذلك، وأن 45.5 % من أفراد العينة موافقات على أن هناك ترويجاً لمستوى خدمات الطفولة المبكرة ضمن الشروط والمعايير الواردة في نظام دور الحضانة بالمؤسسات الحكومية، في حين أن 22.9 % غير موافقات على ذلك.
تشير الدراسة إلى أن 34.8 % من الأمهات العاملات موافقات على أن وسائل الإعلام شجعتهن على إلحاق أطفالهن بدار الحضانة، في حين أن 31.4 % غير موافقات على ذلك. وهذا يدل على أهمية دور وسائل الإعلام في تشجيع الأمهات العاملات بإلحاق أطفالهن لدار الحضانة التابعة لمقر عملهم.
وأوصت الدراسة بأهمية مراعاة المعايير التي يجب أن تتوفر في مبنى الحضانات التابعة بالوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين الحكومية من خلال تقسيمات مساحات الغرف بشكل خاص وتقسيم الحضانة بشكل عام، وإلزام الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين الحكومية بتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006.
ودعت الدراسة إلى أهمية وجود فرع للحضانات التابعة للوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين الحكومية، ومجانية رسوم التحاق أطفال الأمهات المواطنات العاملات في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين الحكومية في دور الحضانات التابعة لمقر عملهم، وتمديد الحضانات التابعة للوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين الحكومية لفترة مسائية.


