%23.3 من الطلبة معرضون للتدخين السلبي (جرافيك)
تشكل ظاهرة التدخين السلبي خطراً محدقاً بأبنائنا الطلبة سواء في البيئة المدرسية أو في البيت أو مع الأصدقاء خارج إطار الأهل والمدرسة، وأظهرت دراسة أعدتها هيئة الصحة في دبي أن 23,3 % من طلبة المدارس يعانون من التدخين السلبي، كما أن 67 % من سكان دبي غير المدخنين يتعرضون للتدخين السلبي في الأماكن العامة، وأكد مديرو مدارس في دبي حرصهم على منع ظاهرة التدخين المنتشرة بين الطلبة، فكان حصر مديري المدارس لأعداد الطلبة المدخنين أول خطوة إيجابية نحو السيطرة على الظاهرة.
وأوضح بعضهم أنهم توجهوا إلى وزارة الصحة لتقديم علاج فعال لهذه الفئة وللقضاء على تداعياتها، حيث أظهرت الدراسة التي قامت بها هيئة الصحة أن المعرضين للتدخين السلبي بين الطلبة يشكلون النسبة الأكبر نحو (3. 23 %)، ويشكل المدخنون نسبة (8.7 %)، و(4.6 %) فقط مدخنون سابقون، كما أن نسبة الطلبة المواطنين المدخنين يقارب ضعف نسبة الطلبة غير المواطنين (13.7 %) من الطلبة المواطنين مدخنين مقارنة بـ7.7 % من الطلبة غير المواطنين) مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم، موضحة أنها وجهت الاختصاصيين الاجتماعيين بوضع برامج تعريفية للطلبة بمخاطر التدخين وما يلحق من أضرار.
مكافحة التبغ
وقالت الدكتورة وداد الميدور، رئيس فريق البرنامج الوطني لمكافحة التبغ: إن اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ تتضمن عدم بيعه لمن هم دون سن الثامنة عشرة وحظره في المدارس والمعاهد والجامعات، وأكدت أن القيادة الحكيمة للدولة تعمل على سن القوانين والنظم التي من شأنها الحفاظ على الإنسان وتأكيد سلامته الصحية وتحقيق متطلباته لكونه محور عملية التنمية ومحرك عجلتها نحو مزيد من التقدم والرفاهية لأبناء وطننا والمقيمين على أرضها لافتة إلى أن قانون مكافحة التبغ الذي صدر عام 2008 ولائحته التنفيذية التي ستصدر قبل نهاية العام الجاري تشمل عدم بيع السجائر لمن هم دون الثامنة عشرة وتحظر التدخين أو استخدام التبغ بأي شكل من الأشكال في المؤسسات التعليمية كافة، كالمدارس والجامعات والمعاهد العلمية والتدريبية العامة والخاصة وملحقاتها للحفاظ على الأجيال الشابة من خطر هذه الآفة.
وقالت: إن اللائحة التنفيذية تحظر أيضاً بيع التبغ ومشتقاته لمن هم دون سن الثامنة عشرة والتدخين أثناء قيادة السيارة الخاصة في حال وجود طفل لا يتجاوز عمره الثانية عشرة عاماً، ويتم ضبط المخالفة في حالة تلبس المدخن بالواقعة، وتلزم المحال التي تعمل كمطعم ومقهى في نفس الوقت والتي تسمح لروادها بتعاطي التبغ (دون تدخين الشيشة)، ألا يزيد عدد الأشخاص الموجودين في المكان المخصص للمدخنين في وقت واحد على العدد المسموح به وبمعدل 2 متر مربع للشخص الواحد.
برامج توعية
وطالبت مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم كنيز العبدولي، مديري المدارس الحكومية على مستوى الدولة بتنفيذ برامج توعوية لمحاربة ظاهرة التدخين التي اشتق منها مسمى التدخين السلبي الذي ينتج عن استنشاق الدخان من دون تدخينه مباشرة، موضحة أنها وجهت الاختصاصيين الاجتماعيين لوضع برامج تعريفية للطلبة بمخاطر التدخين وما يلحق من أضرار.
وأوضحت أن الوزارة حرصت على تعزيز كل ما هو إيجابي وبناء من القيم والمبادئ والاتجاهات المحققة لأهدافها، من أجل توفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلاب أنفسهم، وفي سبيل تحقيق أهدافها ومساعدة العاملين في المدرسة على الإبداع والابتكار، وتوفير فرص التعلم الفاعل للطالب بعيداً عن أية مؤثرات أخرى، لذلك وضعت الوزارة آلية مقننة وضابطة لكل إجراءات التعامل التربوي مع مواقف وسلوكيات الطلبة، بهدف تعزيز السلوك الإيجابي، وتقويم السلوك السلبي، وذلك من خلال لائحة للانضباط السلوكي، والتي تنص على اتخاذ إجراءات تجاه الطالب الذي يدخن داخل حرم المدرسة.
وأشارت إلى أن هناك عدة إجراءات تتخذ بحق الطالب في حال ارتكاب مخالفة التدخين للمرة الأولى، ومن أهمها استدعاء ولي أمره وأحاطته بمضمون المخالفة، وإخطاره كتابياً بضرورة عدم تكرار الطالب للسلوك المخالف فيما بعد، وإنذار الطالب كتابياً بعدم تكرار هذه المخالفة، أما في حال تكررت المخالفة (التدخين داخل حرم المدرسة) يتم تكليف الطالب بأعمال خدمة مجتمعية لمدة لا تزيد على خمس أيام داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي، وذلك بناء على توصية اللجنة التربوية، وموافقة المنطقة التعليمية وإخطار أولياء الأمور، على أن يقترن انتظام الطالب بالدراسة بإنجاز الخدمة المجتمعية.
توجيه الطلبة
ومن جانبه، قال مدير مدرسة ثانوية دبي منصور شكري، إنه قام بعمل حصار خاص لطلبة مدرسته للتعرف إلى معتادي التدخين، وبالتنسيق مع منطقة دبي التعليمية تبنت المدرسة مشروعاً توجيهياً للطلبة، حيث قاموا بجهود فردية وجماعية لتوجيه الطلبة، بالإضافة إلى مراقبة شديدة للمدخنين، وخاصة أن نسبة الظهور ليست كبيرة وخاصة أن المدرسة أخذت المتابعة المستمرة اليومية، بشكل مباشر مع الطلبة المدخنين، إلى جانب الاتصالات مع أولياء الأمور لتبلغهم بالتطورات التي تحدث على هذه الظاهرة.
وأكد أن عدد الطلبة المدخنين في مدرسته لا يزيد على 25 طالباً، وذلك يرجع إلى دور الاختصاصي الاجتماعي وممرض المدرسة، حيث تم التنسيق مع الصحة المدرسية لتوفير علاج لهذه الحالات.
وحول ظاهرة التدخين السلبي أفاد شكري بأن تضييق الخناق على ظاهرة التدخين ستقضي على نسبة التدخين السلبي المعلن عنها من خلال هيئة الصحة.
واعتبر جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي، أن ظاهرة التدخين من أهم المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا العربية، لأنها تودي بحياة الكثير من الأشخاص الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، فهو المسبب الرئيس لكثير من الأمراض المستعصية في علاجها على الأطباء، وتسعى قيادتنا والقائمون على الصحة العامة في دولتنا لمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد شبابنا وأبناءنا بكثير من وسائل المكافحة وتضيق عليهم من انتشارها، لأنها لا تتسبب في أذى المدخنين فقط، بل الأمر يتعدى ذلك فهي تؤثر في الناس العاديين والذين لا يتعاطون هذه العادة المضرة بالصحة العامة، ونحن بدورنا نعمل على توعية طلابنا وأبنائنا من خلال المحاضرات المتواصلة بإشراف أطباء الصحة المدرسية، وذلك لتعريفهم ليس فقط بأضرار التدخين إنما بمرافقة المدخنين.
ومن جهته، يرى علي مال الله، مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي بنين، أن الأسرة هي السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة التدخين السلبي بين طلبة المدارس؛ لأن ولي الأمر هو المسؤول عن ملاحظة أبنائه في المنزل، ويجب عليه أن يلاحظ أي تغير في سلوك ابنه، وبعد ذلك يأتي دور المدرسة في اكتشاف السلوك السيئ الكامن في التدخين السلبي، ويناشد الأستاذ علي مال الله أولياء الأمور بأن يكون لهم دور إيجابي في حياة أبنائهم من خلال عدم التدخين أو على الأقل تجنب ممارسة هذه العادة أمام الأبناء باعتبار ولي الأمر قدوة لهم.
كما أشار مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي إلى دور رفاق السوء في تفعيل هذه المشكلة، فأصدقاء السوء يؤثرون في كل ما يخص شخصية الطالب وسلوكياته، ومن بينها التدخين السلبي، وأكد أن تدخين الطالب في سن مبكرة سيكون بداية الانجراف إلى طريق الجريمة، لأنه يعتاد منذ صغره على عادات سلبية تجعله يتدرج شيئاً فشيئاً في طريق الانحراف.
أما إبراهيم عبدالرزاق عبدالرحمن، نائب مدير مدرسة آل مكتوم للتعليم الأساسي الحلقة الثانية، بنين، فيؤكد خلو البيئة المدرسية لديهم من حالات التدخين السلبي، وفي الوقت ذاته يلاحظ تردد طلبة المدارس على المقاهي، حيث يجلسون مع المدخنين فيتعرضون للتدخين السلبي بأسوأ صوره، كما أن وجود الطالب في السيارة رفقة أحد المدخنين من أهله أو أصدقائه يعرضه للتدخين السلبي، ويرى إبراهيم عبدالرزاق، أن على الأهل التعرف إلى أصدقاء أبنائهم؛ لأنهم سيؤثرون في ابنهم بشكل كبير في توجيه سلوكه بشكل عام والتدخين السلبي بشكل خاص.
ويؤيد الأستاذ إبراهيم عبدالرزاق، الرأي الذي يتجه بأصابع الاتهام إلى رفاق السوء الذين يسعى الطالب، خاصة في مرحلة المراهقة، إلى تقليدهم في الشخصية والأسلوب، والعادات التي يعد التدخين من أهمها للطالب المراهق.
رأي الطلبة
ومن جهتهم، نفى طالب من مدرسة الصفا للتعليم الثانوي وجود ظاهرة التدخين السلبي بين زملائه في المدرسة، إلا أنه أكد تعرضه للتدخين السلبي من قبل والده في المنزل، وبعض أصدقائه في الحي والنادي الرياضي. ويرى زميله أن التدخين عادة سيئة تؤثر في الطالب المدخن، كما أنه يجذب الطلبة الآخرين لنفس السلوك، فالمدخن يخسر صحته، ويؤثر في من حوله. بينما ذكر طالب في الصف التاسع من مدرسة آل مكتوم للتعليم الأساسي، أن أخاه الأكبر يدخن، ورغم أن التدخين في رأيه أمر سلبي إلا أنه ينوي تجربة التدخين عند بلوغه سن الشباب.
دراسة: 17.2% معدل انتشار التدخين بين سكان دبي
أظهرت دراسة حديثة أجرتها هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء، شملت 5000 أسرة، أن معدل انتشار التدخين بين سكان دبي بلغ نحو 17.2 ٪، ومعدل انتشار التدخين بين الإماراتيين 8.6 ٪. وهو أقل بكثير من أي جنسية أخرى، كما أن ممارسة التدخين لدى المواطنين تفوق المواطنات بعشر مرات، حيث بلغ بين الرجال 15.5 % مقارنة مع 1.5 % فقط بين النساء. وقال الضو عبد الله سليمان، رئيس قسم السياسات والاستراتيجيات والأداء في قطاع السياسات والاستراتيجيات الصحية: إن الدراسة طرحت عدة تساؤلات خاصة بمعدل انتشار استخدام التبغ بما في ذلك السجائر والشيشة، والأنواع الأخرى، إضافة إلى معدل انتشار التدخين السلبي. إن البيانات التي تم تحليلها كشفت عن نتائج مهمة عن التدخين حسب الجنس والعمر والدخل، حيث إنه سيتم استخدام هذه البيانات من قبل هيئة الصحة بدبي لتطوير مبادرات وسياسات تساعد على التقليل من معدل انتشار التدخين بين سكان إمارة دبي.
نتائج
وبينت الدراسة أن الرجال المدخنون بدؤوا في سن 10 والنساء بدأن في سن الـ13، وقبل سن 20، هنالك 50 بالمائة من الرجال والنساء قد بدؤوا في التدخين بالفعل وإن معدل التدخين يقل بشكل ملحوظ في سن 60، حيث إن 10 في المائة فقط من المدخنين يندرجون تحت هذه الفئة العمرية.
التدخين في الفئة العمرية للشباب 18-24 بلغ 16.2 %، وهو ما يعادل تقريباً المعدل العام لانتشار التدخين في إمارة دبي، كما أن معدل انتشار التدخين بين الأفراد ذوي التعليم والدخل المنخفض يصل إلى ضعفين مقارنة بأقرانهم من ذوي التعليم والدخل المرتفع.
أما الأفراد فكان معدل انتشار التدخين بينهم من ذوي الدخل المنخفض 18.9 %، في حين أن معدل انتشار التدخين بين الأفراد من ذوي الدخل المرتفع بلغ 10 %. وبالمثل بلغ معدل انتشار التدخين بين غير المتعلمين 26.9 % في حين أن معدل انتشار التدخين بين الجامعيين بلغ 12،1


