افتتح صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم إمارة عجمان، صباح أمس، مؤتمر "التفكير الإبداعي وتحديات التعليم" الذي تنظمه جمعية أم المؤمنين في عجمان بالتعاون مع شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ضمن احتفالات الإمارة بيوم العلم السادس والعشرين، تحت شعار (العلم حب وإتقان)، كما تفقد معرض الإبداعات والابتكارات العلمية المصاحب للمؤتمر تحت عنوان "الفكرة ... قبس يجسده الحب والإتقان".
حضر الافتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخ أحمد بن حميد النعيمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان ورئيس سلطة منطقة عجمان الحرة، والشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين، وأكثر من ألف باحث ومختص، وحشد كبير من طلبة المدارس والجامعات على مستوى الدولة.
وثمن صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي الجهود التي تبذلها كل من جمعية أم المؤمنين وشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا من خلال تسليطهما الضوء على عدد من القضايا المهمة التي تمس قطاع التعليم وتطويره.
وألقى ثامر سعيد سلمان كلمة اللجنة التحضيرية مؤكدا سعيهم الحثيث والجاد من خلال المؤتمر إلى تسليط الضوء على قطاع التعليم، وقال ان ما يميز المؤتمر هو إشراك الطلاب والطالبات من المدارس الثانوية والجامعات في إثراء الحوار والبحث في التفكير الإبداعي وتطوير طرائق التدريس. واستعرض سبل مواجهة التحديات في حقل التعليم، وأبرزها توفير برامج تعليمية قوية ومتنوعة
وتطوير طرائق لدمج استخدام تقنيات التواصل الحديثة في عملية التعليم، مشددا على أهمية تأهيل مدرسين أكفاء للتعامل مع أحدث الأساليب النفسية والتربوية في التعليم، وتطوير أنظمة فاعلة لضمان جودة التعليم ومخرجاته.
ترسيخ الوعي
وأكد أن اختيار التفكير الإبداعي وتحدياته في التعليم شعارا لمؤتمر هذه السنة هو اختيار موفق إلى حد كبير، إذ ان كل نهضة تعليمية ناجحة يفترض فيها أنها قادرة على تخريج جيل من المفكرين المبدعين القادرين على التصدي لتحديات زمنهم، لافتا إلى انهم كمؤسسة تعليمية واعون كل الوعي بأهمية هذا المقصد، لذا فإننا نعمل بحزم ونتشاور مع ذوي الاختصاص لتحفيز طلبتنا على الإبداع وتوفير أنسب الظروف التي تساعدهم على تحقيق هذا المبتغى. ويأمل الدكتور ثامر سعيد سلمان بأن يرسخ المؤتمر بأوراق عمله ونخبة المشاركين فيه الوعي بأهمية التفكير الإبداعي في التعليم، وتقريب أنجع الطرائق الكفيلة بإنتاج المبدعين وتطويرهم، والنهل من التجارب الناجحة في هذا الباب.
بدورها، قالت مهرة هلال محمد المطيوعي مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي في الشارقة إن الموضوع الذي يتناوله المؤتمر بالبحث و الدراسة يعد من اهم المواضيع التي تسهم في بناء المواطن المتعلم القادر على التعامل مع المتغيرات الكثيرة في عصره والمتمكن من حسن تعايشه مع التطورات المختلفة والقادر على استثمارها في تطوير نفسه، وفي تطوير مجتمعه، مؤكدة ان التحولات والتغيرات التقنية والاقتصادية التي يشهدها العالم تدعو إلى ضرورة تبني توجهات جديدة في تطوير النظم التعليمية وتحسين مخرجاتها بحيث تتوافق مع هذه التغيرات وتعليم التفكير الإبداعي والابتكار وهو ما يجب على الأنظمة التعليمية أن تتبناه حتى تضمن رفع كفاءة مخرجاتها و تعزيز القدرة التنافسية لدولها.
دور رئيس
وتحدثت عن العوامل الأساسية التي تلعب دورا رئيسا في التطوير ودعم تعليم التفكير الإبداعي، وهي: المعلم باعتباره محور التطوير وله مكان الصدارة في النظام التربوي، والمنهج من حيث محتواه وتطبيقه، بحيث تكون المناهج والكتب المدرسية مبنيّة على النواتج والمخرجات، وأن تستخدم الوسائل التعليمية المتنوعة، وأن تدعم التعلّم الذاتي، كما يستدعي أن يكون المتعلّم هو محور العملية التعليمية ، لذا يجب أن تركز المناهج على المهارات التطبيقية، وأن يتم تصميم الأنشطة التعليمية التي تتضمنها المناهج المدرسية بحيث تكون محفزة للتعلم وذات أبعاد تطبيقية، تساعد المتعلمين على اكتساب المهارات العقلية العليا.
وتحدثت عن دور القيادة المدرسية والبيئة التعليمية المحفزة التي تدور فيها العملية التربوية بكافة جوانبها ومن خلالها تتحقق الأهداف المنشودة من التربية في صناعة وإعداد الأجيال وتربية الأجسام والعقول والقيم. وانتهت المطيوعي بالقول إن الأنظمة التعليمية التي تسعى إلى التنافسية الدولية ملزمة بالتوجه نحو التفكير الابتكاري والإبداعي، حيث إنه من اهم المرتكزات التي تقوم عليها التنافسية الدولية، حيث يسهم في تدعيم جودة المنتجات والخدمات المرتبطة بالأداء، كما ان التوجه نحو اقتصاد المعرفة يتطلب ذهنية مبادرة ومبدعة وجديدة مبنية على الإبداع و الابتكار. وكرّم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي يرافقه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان المشاركين المتحدثين ورعاة الحدث.
بناء المجتمع
أكدت الدكتورة نورة المرزوقي عضو جمعية أم المؤمنين أن مساهمة جمعية أم المؤمنين في عقد مثل هذا المؤتمر هو تنفيذ لأهدافها للمساهمة في بناء المجتمع وتحقيق تنميته وازدهاره، إضافة إلى تنمية قدرات المرأة القيادية والمهنية وكل ما من شأنه الارتقاء بمستواها لما فيه خدمة أسرتها ومجتمعها ووطنها.
وتأمل المرزوقي أن يكون هذا المؤتمر تظاهرة مهمة ووقفة جادة تسهم بشكل فعال في تعزيز التفكير الإبداعي لدى الشباب سواء في المؤسسات الأكاديمية أو البحثية أو في حقل العمل، ليكونوا قادة مبدعين في المجتمع من خلال مساهمتهم الفاعلة في تسخير العلم المبدع لخدمة حقول العمل في كافة الجوانب التنموية للمجتمع.
وطالب المشاركون في جلسات العمل بتعليم الطالب كيف يوظف ويفكر بالمعلومة ويستفيد منها، وألا يكون مجرد متلق وحافظ لها، كما أكدوا الحاجة إلى معالجة الخوف أو الرهاب التقني الذي يعاني منه عاملون في الهيئات التدريسية، مع وضع برامج تدريبية على استخدام التقنية قبل ان يتم توظيفهم وإلحاقهم بالعمل في المدارس، لافتين إلى أن أبرز تحديات التعليم التقني قلة المحتوى باللغة العربية ما يعكس حاجة إلى مبادرات من مؤسسات تتبنى دعم المحتوى العربي على الإنترنت. 3 جلسات عمل تتناول مخرجات التعليم
تناولت أوراق العمل في المؤتمر الذي يختتم فعالياته اليوم ثلاث جلسات عمل، جاءت الأولى بعنوان "مخرجات التعليم ومتطلبات التفكير الابداعي الجامعي"، ترأسها الدكتور علي الشعيبي من كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية في جامعة عجمان، واستهلتها الدكتورة سيتي رازمايني بنت محمد الحفني من جامعة مارا للتكنولوجيا في ماليزيا، تحدثت فيها عن تجربة ماليزيا في تطوير التفكير الابداعي وتأهيل الشباب للعمل العلمي، وقدم الدكتور إبراهيم قرفال عميد كلية التربية في جامعة عجمان ورقة عمل حول التفكير الابداعي وتجربة المدارس الذكية.
فيما خصص الدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي أستاذ مساعد في قسم الأعمال بجامعة الإمارات ورقته حول تأهيل الكوادر العلمية للتواصل مع جيل متطور إلكترونياَ، واستمع الحضور إلى تجارب ناجحة في أهمية حب العلم وإتقانه، فيما تناولت الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور خالد اليحيى مدبر برنامج بحوث الإدارة العامة والحوكمة في كلية دبي للإدارة الحكومية التواصل بين الشباب والكوادر التعليمية.
أما الجلسة الثالثة فتبحث موضوع "التفكير الإبداعي والتعليم على المحك مع حقل العمل"، وترأسها الدكتور فهر حياتي عميد كلية الهندسة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. وناقشت عدداً من البحوث في دور البحث العلمي في تطوير الاقتصاد المعرفي، ودور حماية الملكية الفكرية في تحفيز الإبداع وحمايته، وغيرها من أوراق العمل في مجال دور البحوث العلمية والتطوير الإلكتروني في تحقيق التواصل بين الشباب والكوادر العلمية وأثرها على إتقان الرسالة العلمية.
