أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية دعمه وتمويله لمشروع بناء قدرات المعلم، الذي تتبناه "اليونيسكو" في بعض الدول، خاصة في افريقيا، وأشاد سموه بجهود "اليونيسكو"، ووصفها بأنها حاضنة للثقافة والتعليم، وسعيها الدؤوب للوصول إلى المجتمعات الفقيرة من أجل مساعدتها على تطوير مناهجها التعليمية ونشر الوعي في الأوساط المجتمعية الفقيرة بأهمية العلم والتعليم لبناء مستقبل واعد لأجيالها المتعاقبة.
جاء ذلك خلال زيارة سموه أول من أمس العاصمة الفرنسية تلبية لدعوة من إيرينا بوكوفا مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"، ومقرها باريس، حيث زار سمو نائب حاكم دبي وزير المالية مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" والتقى سموه مديرة المنظمة وتباحث معها حول عدد من القضايا الإنسانية والإجتماعية والتعليمية.
لاسيما في البلدان التي تعاني شح الموارد والإمكانات البشرية المدربة، وتم توقيع اتفاقيتين للتعاون بين "اليونسكو" وكل من هيئة آل مكتوم للأعمال الخيرية وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، إذ وقع الاتفاقية الأولى الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس الهيئة، فيما وقع الاتفاقية الثانية معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء الجائزة، ووقعها عن جانب "اليونسكو" مديرتها إيرينا بوكوفا، التي توجهت بالشكر إلى دولة الإمارات قيادة وحكومة ومؤسسات خيرية وإنسانية على ما تقدمه من مساعدات إنسانية للشعوب والدول المحتاجة كافة، دون النظر إلى اللون أو الدين أو الانتماء الجغرافي.
مؤكدة أهمية التعاون والتنسيق بين "اليونسكو" وهيئة آل مكتوم للأعمال الخيرية، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، من أجل ترسيخ ثقافة السلام والتعليم ومكافحة الجهل في المجتمعات التي تفتقر لأبسط مقومات التعليم والتدريب والحياة الكريمة.
جولة
واستهل سموه زيارته لباريس بزيارة متحف "اللوفر"، حيث تجول والوفد المرافق في مبنى الفن الإسلامي، الذي تم افتتاحه رسميا في شهر سبتمبر الماضي، كجزء رئيسي من متحف اللوفر، الذي يضم بين جنباته نحو 35 ألف قطعة فنية من العصور القديمة وحتى القرن التاسع عشر، على مساحة ستين ألف متر مربع، من بينها تسعة عشر ألف قطعة إسلامية، يعرض منها حاليا في المبنى الجديد المخصص لها في اللوفر نحو ثلاثة آلاف قطعة تمثل مختلف الحقب والعصور الإسلامية.
وتعرف سموه من القائمين على المتحف إلى تاريخ وقصة أهم القطع والآثار التي أهديت إلى المتحف من عام 1905.
وشاهد سموه لوحات من فسيفساء الجامع الأموي في دمشق، ومشغولات يدوية خشبية من العصر العباسي وأخرى من العصر الفاطمي والعصر المملوكي والحقبة العثمانية، إلى جانب قطع وزخارف ومنحوتات إسلامية إيرانية وغيرها.
وأهدى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم المتحف الإسلامي في "اللوفر"، لوحة تجسد تراث دولة الإمارات العربية المتحدة، لتضاف إلى اللوحات والمقتنيات الإسلامية في القسم الإسلامي، الذي يحظى بإقبال كبير من قبل السياح الأجانب.
وأعرب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عقب توقيعه في سجل المتحف الذهبي، عن اعتزازه بهذا الإرث الحضاري الإسلامي الخالد، الذي وصفه سموه بأنه يسبق الحضارات الأخرى بمئات السنوات.
وأبدى سموه إعجابه بما شاهده من زخارف ومنحوتات ورسومات وقطع فنية إسلامية صنعت على أيدي فنانين إسلاميين مهرة، خلدوا من خلالها حقبا اسلامية ذات حضارة إنسانية، تركت بصماتها على مختلف حضارات العالم حتى يومنا هذا.
معرض
كما افتتح سموه ومديرة "اليونسكو" معرض جوائز حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي تضمن تعريفا بالأنشطة والفعاليات والبرامج التحفيزية التي تتبناها جوائز حمدان بن راشد الطبية والخيرية والتعليمية واليونسكو في الدول الإفريقية وفي عدد من المناطق.
وقد اطلعت مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم خلال جولتها في المعرض، الذي أقيم بمناسبة زيارة سمو نائب حاكم دبي وزير المالية إلى المنظمة، على مبادرة جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة، التي تشرف عليها بلدية دبي، حيث شرح المهندس حسين ناصر لوتاه أهداف الجائزة ومشاركات الدول فيها والأسس التي تقوم عليها من أجل الوصول إلى أهدافها الإنسانية النبيلة.
تأييد
وقد أبدت مديرة "اليونسكو" تأييدها لمثل هذه المبادرات التي تخدم المجتمعات ومعيشة المواطنين فيها ومساعدتها في أي مجال قد يتطلب فيه مساعدة ودعم اليونسكو.
كما زار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم مقر معهد العالم العربي، حيث تعتبر دولة الإمارات من المؤسسين لهذا المعهد، الذي أسس عام 1980، ليكون مؤسسة تهدف إلى تطوير العالم العربي وبعث حركة بحوث معمقة حول لغته العربية وقيمه الثقافية والروحية وتشجيع المبادلات والتعاون في هذه المجالات بين الدول العربية وفرنسا.
والتقى سموه خلال الزيارة طلاب وطالبات دولة الإمارات الدارسين في الجامعات والكليات والمعاهد الفرنسية، واطمأن إلى أحوالهم المعيشية والدراسية، وتمنى لهم النجاح والتفوق، للعودة إلى الوطن والإسهام في تطوير مؤسساته ومسيرته التنموية في شتى المجالات.
وتجول سموه والوفد المرافق في مختلف أرجاء المعهد، خاصة في المتحف الذي يضم مخطوطات وزخارف ومشغولات تراثية عربية وإسلامية، تعكس الحضارة العربية والإسلامية العريقة، وتبرعت بها عدد من الدول العربية لتكون من مقتنيات المتحف الخاصة.
وفد
رافق سموه في الزيارة وفد ضم معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي والشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة آل مكتوم للأعمال الخيرية ومعالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم ومعالي مريم محمد الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، ومحمد مير عبدالله الرئيسي سفير الدولة لدى فرنسا، إلى جانب عدد من أعيان البلاد والفعاليات الاقتصادية والتعليمية ورؤساء ومديري الدوائر والمؤسسات الحكومية.






