كشف خالد الملا مدير ادارة الرقابة والجودة على المدارس الخاصة في وزارة التربية والتعليم، لـ"البيان" عن اطلاق الوزارة مبادرة جديدة لإعداد معايير تقييم المدارس من قبل الوزارة، وذلك تمهيدا لقيام الوزارة بالرقابة على المدارس الخاصة وتصنيفها وفقا لهذه المعايير، على ان تنتهى اللجنة القائمة على وضع المعايير من عملها في نهاية العام الدراسي الحالي من خلال جهاز رقابة متكامل.

وأوضح الملا، أن العام الدراسي المقبل ستبدأ الوزارة بتشكيل لجان الرقابة والتقييم، مشيرا الى انه تم تشكيل لجنة لدراسة المعايير الحالية واعداد معايير جديدة تحقق متطلبات الجودة في المدارس الخاصة وتحقق الرقابة على تلك المدارس من تقديم خدمات تعليمية وتربوية متميزة تصب في مصلحة الطالب وولي الامر والمدرسة بما يتناسب مع استراتيجيات الوزارة.

وقال إن المعايير ستشمل عدة مجالات منها الخدمات التعليمية والتربوية المقدمة في المدارس بما فيها المناهج التعليمية، والادارات المدرسية والمبنى المدرسي والشراكة المجتمعية والهيئات التعليمية والفنية، مؤكدا ان اللجنة ستراعي وضع المعايير لهذه المجالات، تمهيدا للرقابة.

وأضاف، ان اللجنة سوف تأخذ التغذية الراجعة من مدراء المدارس بمراعات الخبرات العالمية في المدارس المتميزة، مفيدا بأن كل مجال من مجالات الرقابة له معايير تفصيلية.

وذكر ان الهدف من عمل جهاز للرقابة ومعايير جديدة ستحقق معايير للجودة والتأكد من تقديم الخدمات المتميزة مقابل الرسوم المدرسية ومدى توافق الخدمات المتقدمة مع الرسوم المدرسية ولها عدة مراحل، ومن الخطوات المبدئية هي وضع تصور لجهاز الرقابة على مستوى المدارس الخاصة بالمناطق الشمالية.

واستطلعت "البيان" اراء الميدان التربوي من مديري المدارس وخبراء ومعلمين لمناقشة هذه المبادرة، مؤكدين انها ستحقق الكثير من التوازن بين المدارس بمختلف مناهجها التي تدرس، كما انهم بحاجة الى جهاز رقابة من اصحاب القرار ويدخلون مرة اخرى تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، والتي من شأنها سد الفجوة بين التعليم الخاص والوزارة.

الدور المستقبلي

ومن جهته قال الخبير التربوي يوسف شراب، للتعليم الخاص دور لا يستهان به في العملية التعليمية التربوية نظرا لحاجة المجتمع اليه من حيث تعدد المنتسبين ونسبة المقيمين في الدولة وذلك يتطلب ان يكون هناك نوع من التعليم يلبي حاجات افراد المجتمع من المقيمين وفق انظمة دولهم التعليمية وبما لا يتعارض مع انظمة الدولة التي يقيمون بها.

واضاف ان هناك توجهاً لان يكون هناك نوع من المتابعة والاشراف على هذه المدارس لانها تضم أبناءنا وفلذات اكبادنا، ولا ينبغي ان يكون الدور على وزارة التربية والتعليم في منح التراخيص والمواصفات الخاصة بالبناء والملاعب والمنشآت والمرافق من مختبرات ومعامل وغيرها، فضلا عن المتابعة الفنية "التعليمى والتربوي" لذا فإن ذلك يضمن ان تكون مخرجات التعليم من حيث الجودة والتميز تحت مظلة السلطة المعنية بهذا الشأن وهي وزارة التربية والتعليم.

وهذا الامر يتطلب مراجعة اللوائح المنظمة لعمل هذه المدارس وتصنيف المدارس وفق طبيعة التدريس بها مناهج عربية واخرى اجنبية ومدارس جاليات، بما يلبي تعليم ابناء هذه الجاليات المقيمة في الدولة، ومواصفات اعضاء هيئة التدريس من حيث المؤهلات والخبرة ومجالات التخصص والسلوكية.

وعقد شراكة بين هذا النوع من المدارس والتوأمة من نظيرتها من المدارس او وجود مجالس التعليم وفق كل نوع او مجال من مجالات التخصص النوعي للمدارس، بالاضافة الى ضرورة وجوب عقد اتفاق بين المدرسة واولياء الامور بما يختص بالحقوق والواجبات وضرورة تقيد الطلبة بهذه الاتفاقيات بما يضمن نجاح المسيرة، وان تتولى وزارة التربية والتعليم متمثلة في الادارة المعنية بالمتابعة والاشراف، المتابعة من خلال جهاز فني مختص وان يتم وضع برنامج شامل للمتابعة وتنظيم زيارات ميدانية.

عمل

وفي السياق ذاته قال الدكتور ونس الحمداني مدير مدرسة المستقبل الخاصة، "دائما ما يكون هناك عمل كامل وخال من الانتقادات، فعندما تشعر المدارس الخاصة ان عليها رقيبا، فعندها يشعرون بالارتقاء والعمل للوصول الى اعلى المستويات، موضحا ان معظم المدارس تعودت على الا تعمل من منطلق ذاتي. وأوضح الحمداني، ان مثل هذه المبادرة ستحدث تغييرا كليا وجزئيا للارتقاء بالعملية التعليمية والسلوكية وتقديم الجودة التعليمية التي تخدم الطالب الذي هو جزء من المجتمع، لان البناء يحتاج الى قواعد وهذا المجتمع يبني قواعده من خلال هؤلاء الابناء.

وأضاف، ان المدارس الخاصة بحاجة الى جهاز رقابة متكامل وله معايير واضحة لكي تسير وفقها المدارس لتحقق التوازن بين مصلحة الطالب وولي الامر والاستثمار، كما انهم بحاجة الي رقابة على الجهاز المالي للمدارس حيث هناك تفاوت بين اقساط المدارس في امارة واحدة وبين المدارس ذات المنهج الواحد، كما نحتاج الى الرقابة على الموارد البشرية ابتداء من الادارات الى المساعدين داخل المدرسة واختيار الكفاءات والابتعاد عن المحاباة.

ومن جانبه اكد ابراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة، إن هذه المبادرة تعد سلاحا ذا حدين بمعنى اما تطبق على اسس موضوعية بطريقة دقيقة وعلمية ونحن نطالب بها من سنوات طويلة حتى تتمكن كل مدرسة من اخذ حقها، بالإضافة الى الحفاظ على حق ولي الامر.

وأوضح بركة، انه حريص على ولي الامر اكثر من حرص وزارة التربية والتعليم، والسلاح الاخر في حال اذا طبقت هذه المعايير الرقابية بأسلوب مزاجي ستفرز نتائج غير دقيقة وبالتالي لن تحقق المطلوب، مشيرا الى ان ادارات المدارس الخاصة تطالب بعمل تقييم دائم لهم حتى يساهم هذا التقييم في تطوير المدرسة.

وأشار الى ان هناك فجوة بين الوزارة والتعليم الخاص معللا السبب بقلة المعلومات المتوفرة التي يحكم على المدارس من خلالها، والافكار السلبية عن تلك المدارس، مشيرا الى ان الوزارة دائما تنظر الى تلك المدارس بنظرة بعيدة عن الوزارة وتعمم في احكامها على كافة المدارس في حال اخطأت مدرسة واحدة، مؤكدا على ان عملية التقييم ستكون اولى خطوات سد الفجوة بين الوزارة والتعليم الخاص كما انه سيحقق عدل وتوازن ومعرفة واستسقاء المعلومة، ونهضة في التعليم الخاص، بالاضافة الى تغيير النظرة المتراكمة عن ذلك القطاع.

وذكر ان كل مدرسة بها سلبيات وايجابيات، ولم يكن هناك اي من مدارس الدولة بلا اخطاء او من دون سلبيات، فلو كانت اخطاء المدارس متكررة فتكون هناك مشكلة وتحتاج الى تدخل من الوزارة، ولكن في حال انها بسيطة ولن تشكل خطرا جسيما فإنها يمكن حلها من دون تدخل او اعتراض عليها وقال " من لا يعمل لا يخطئ"، وان المعايير والأدوات المستخدمة في الرقابة هي الاساس في نجاحها.

حاجة

واعتبرت نفيسة الملا مديرة مدرسة المروج البريطانية، أن التميز أصبح حاجة ملحة لجميع إدارات المدارس، وإن تقييم ادارات المدارس من قبل الوزارة وخبراء التربية الموجودين فيها يعد حصولنا على اولى خطوات التميز، ويعزز الثقة بأننا على المسار الصحيح، ويزيد من دافعيتهم في العمل نحو الوصول الى المزيد من التميز ، وعلى ادارات تلك المدارس أن تعمل على تطبيق المعايير حتى تحقق ما تتمناه من تقدم وتطور، ومن المهم جداً أن نعلم بأن أحد أسباب حصولنا على التميز هو كوننا أسرة واحدة من هيئة إدارية وتدريسية وطلاب.