أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، أهمية تطبيق منظومة التعليم الإلكتروني التي تقدم العلاج الشامل لخلل النظام التعليمي وتوجه الطلبة نحو المسار العلمي وتسد الفجوة بين الدراسة النظرية والجانب التطبيقي في الحياة العملية، وتخلص الطلبة من الأساليب التقليدية في التدريس، ومن ثم الوصول إلى الاقتصاد المعرفي الذي تحتاجه الدولة والذي يتم من خلاله الاستفادة من كافة أبناء الوطن، بما يلبي طموحات القيادة الإماراتية الرشيدة في تخريج الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على مواصلة مسيرة التقدم والتطور في كافة المجالات المتخصصة المطلوبة في سوق العمل.
وأكد على ضرورة تضافر الجهود بين القائمين على التعليم والعاملين في مجال تطوير التكنولوجيا لتطويع منتجاتها لتخدم العملية التعليمية من خلال إضافة الإثارة والتشويق والفضول لعناصر البيئة التعليمية من منهاج، وفصول دراسية، ووسائل تواصل فعالة بين المعلم والمتعلم تلبي الاحتياجات الفريدة والخاصة لكل طالب، لافتاً إلى أهمية الاقتناع والاعتراف بأن دمج التكنولوجيا التفاعلية في العملية التعليمية من خلال التعليم الإلكتروني أصبح ضرورة عصرية لا بد فيها من العمل على جعل التكنولوجيا عنصراً أساسياً لا امتيازاً اختيارياً يمكن غض الطرف عنه.
جاء ذلك ضمن ورقة العمل التي قدمها الدكتور عبد اللطيف الشامسي مؤخراً خلال فعاليات مؤتمر " التعليم السنوي الثالث " الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على مدى يومين تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز.
وقال الدكتور الشامسي إن توفر التعليم الإلكتروني في أي مؤسسة تعليمية يتطلب تغييرًا جذريًّا في طرق الإدارة الصفية من قبل المعلمين، حيث يتم توفير برمجيات خاصة؛ تمكّن المعلم من التحكم في المحتوى الإلكتروني الذي يعرضه الطالب على شاشة الحاسوب، مما يساعد الطلاب على التركيز ومتابعة الدروس، إضافة الى تنويع النشاطات الإلكترونية التعاونية مما يزيد من تفاعل الطلاب في مجموعات دراسية حسب اهتماماتهم وطرق استيعابهم لمحتوى المنهاج، وفي الوقت ذاته تساعد الطلاب على الاستقلالية والتعلم الذاتي إذا رغبوا في ذلك، لافتاً الى إن منظومة التعليم الإلكتروني هي عبارة عن شبكة كبيرة من العناصر المترابطة ونجاح تنفيذها يعتمد على التخطيط الدقيق وتصميم كل عنصر بحرص ومتابعة، من أجل تحقيق كامل الأهداف المرجوة من منظومة التعليم الإلكتروني بما يخدم العملية التعليمية ويضمن الوصول الى المخرجات المتقدمة التي تلبي طموحات القيادة الإماراتية الرشيدة في شباب الوطن.
ركن مهم
وقال مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية إن بوابة التعليم الإلكتروني أو نظام إدارة التعليم تعتبر من أهم الأركان التي تستند إليها منظومة التعليم الإلكتروني حتى تكون فعّالة ويمكن وصف بوابة التعليم الإلكتروني بأنها عبارة عن برمجيات تستخدم للإدارة والتوثيق وإعداد التقارير لتتبع دورات التعليم عبر الإنترنت أو البرامج التدريبية، وتستند معظم بوابات التعليم الإلكتروني على نظرية التعلم الاجتماعي والبنائية للتعلم، لذلك فهي تسمح بإدماج أدوات الويب التفاعلية فضلاً عن الوسائط المتعددة لتوصيل محتوى المناهج الدراسية للمُتَعَلم، سواء بشكل متزامن أوغير متزامن في بيئة تعاونية،ومن ثم فإن وجود بوابات التعليم الإلكتروني أو نُظم إدارة التعلم يوفر العديد من الميّزات للنظام التعليمي في أي منظومة لأنها صديقة للبيئة.
حيث تحُد من استهلاك الورق،وتوفر إمكانية الوصول إلى المحتوى التعليمي للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور في أي وقت ومن أي مكان مما يشجع الطلاب على التعلم الذاتي، وتضمن الاتساق في العملية التعليمية عن طريق توحيد محتوى المنهاج،كما انها تحسِّن من التنمية الفردية للمتعلم، حيث تمكّنه من تكرار الأنشطة التفاعلية حسب رغبته دون اعتبار لحواجز الفروق الزمنية أو المكانية مما يدعم التمايز.
كما تُحوّل دور المعلِّم إلى مُشرف بدلاً من مصدر أوحد للمعلومات، بقصد التوجّه نحو بيئة أكثر تمحورًا حول الطالب، وتُشجع التعاون والمشاركة بين الطلاب، وهما من أساسيات مهارات التعليمية للقرن الحادي والعشرين ، كما انها تزود المنظومة التعليمية بسجلات دقيقة لمتابعة مشاركة الطلاب ومعرفة مدى انخراطهم في العملية التعليمية، وذلك لتمكنها من رصد كافة التفاصيل المتعلقة بأية عملية إلكترونية، مما يمكن العودة لها لاحقاً لأغراض المراجعة والدراسة والتحليل ورسم الخطط للإصلاح والتحسين. إن هذه الميزة كفيلة بتمكين متابعة كافة تفاصيل العملية التعليمية داخل الفصل الدراسي وخارجه لتفيد جميع الشركاء بدءًا من الطالب والمعلم وأولياء الأمور والإدارة المدرسية وانتهاءً بصانع القرار في الهيئات التعليمية.
وعلاوة على ذلك فإن هذه الخاصية تسمح بمراجعة السجلات التعليمية لتحديد مستوى نجاح البرامج الأكاديمية المختلفة.
محتويات
وأضاف أن البوابة الالكترونية تحتوي على كافة مواد المنهاج الدراسي بما فيها المراجع والكتب الدراسية بصورتها الإلكترونية وعناصرها التفاعلية والوسائط المتعددة والمواد الإثرائية، ومواد الاختبارات والتقييمات المستمرة والنهائية، كما يتم الوصول والاطلاع على جميع مواد البوابة الإلكترونية من خلال توفير حسابات خاصة لكل من الطلاب والمعلمين ومن خلال تلك الحسابات الشخصية يتم الحصول على فوائد كثيرة، ومن أهمها رصد كافة الحركات الرقمية التي يقوم بها كل مَن يستخدم البوابة الإلكترونية من استعراض للمادة التعليمية أو التفاعلية أو التقييمات والاختبارات.
كما يمكن لجميع الشركاء في العملية التعليمية رصد الحركات الرقمية كمتابعة مستوى تعلم الطالب وتطور المعرفة والمهارات لديه، بما يمكن مسؤولي التعليم من تقييم الأداء التدريسي للمعلمين، ومدى قدرتهم على تقديم المادة التعليمية بطريقة ومستوى يلبي متطلبات المخرجات التعليمية المنشودة، وهو الأمر الذي يساعد على إعداد برامج التدريب والتطوير المهني للمعلمين.
ذلك إضافة الى أن بوابة التعليم الإلكترونية تحتوي عادة على خيارات تمكن إدارة المدرسة من تنظيم الفصول والجداول الدراسية، وتوزيع المدرسين، ومتابعة حضور الطلاب وأدائهم الدراسي، والإصدار الفوري لتقارير الانضباط الصفي والسلوكي، وتقارير الاختبارات والتقييم، بالإضافة إلى التواصل المستمر بين المعلمين وأولياء الأمور والإدارة المدرسية، وتتويجًا لكل ما سبق، فإن الميزة الرئيسية لبوابة التعليم الإلكتروني والتي تجعل منها عنصرًا أساسيًا في منظومة التعليم الإلكتروني هي قدرتها على توفير قناة خاصة بين المعلم وكل طالب على حده، ليتمكن المعلم من تقديم العون اللازم لكل طالب حسب قدراته الأكاديمية واحتياجاته الخاصة، دون الكشف عن معدل تقدمه أمام الفصل؛ وبالتالي تعريضه لأي حرج أمام زملائه، الأمر الذي عادة ما يتسبب بعزوف الطالب عن المشاركة والمحاولة، ليلبي بذلك ميزات الحل التعليمي "الواحد - لواحد" (One -to- One).
تكامل
قال مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية إن التعليم الإلكتروني منظومة متكاملة من الأدوات والوسائل والأساليب والاستراتيجيات؛ التي تشمل كلاً من المواد والتطبيقات الإلكترونية، وبرامج تدريب المعلمين على مهارات الإدارة الصفية وطرق التدريس الواجب اتباعها في بيئة التعليم الإلكتروني، وصولاً إلى التعاون التكاملي بين مؤسسات التعليم ومطوري تكنولوجيا التعليم الإلكتروني، وللاستفادة من هذه الخاصية يتم استخدام تطبيق متكامل يطلق عليه عادة بوابة التعليم الإلكترونية والتي تحوي كافة مواد المنهاج الدراسي بما فيها المراجع والكتب الدراسية بصورتها الإلكترونية وعناصرها التفاعلية، والوسائط المتعددة والمواد الإثرائية ومواد الاختبارات والتقييمات المستمرة والنهائية. هذا؛ ويتم الوصول إلى جميع مواد البوابة الإلكترونية والاطلاع عليها من خلال توفير حسابات خاصة لكلٍّ من الطلاب والمعلمين.
نجاح في تطبيق التعليم الالكتروني
لفت مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية الى أن المعهد قد نجح بالفعل في تطبيق منظومة التعليم الالكتروني، حيث تبنى مجلس أمناء المعهد كافة التطورات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات لجعلها جزءاً أساسياً في خلق بيئة تعليمية متميزة تخدم كافة طلابه الملتحقين بمختلف برامجه الدراسية حيث قام المعهد بتطوير منظومة التعليم الإلكتروني الخاصة به باعتبارها منظومة متكاملة من الأدوات والوسائل والأساليب والاستراتيجيات؛ التي تشمل كلاً من المواد والتطبيقات الإلكترونية، وبرامج تدريب المعلمين على مهارات الإدارة الصفية وطرق التدريس الواجب اتباعها في بيئة التعليم الإلكتروني، وصولاً إلى التعاون التكاملي بين مؤسسات التعليم ومطوري تكنولوجيا التعليم الإلكتروني، وتقوم كذلك بتوفير قناة اتصال حي وتفاعلي بين الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة وأولياء الأمور.
كما تخدم كبوابة للمناهج الالكترونية في المعهد الغنية بمحتواها التفاعلي من وسائط تصوير ومحاكاة. ولنيل الاستفادة القصوى من الخدمات التي توفرها بوابة التعليم الالكتروني تبنى المعهد استخدام أجهزة الحاسوب الشخصية و ال"iPad" لتشغيل المناهج التفاعلية والتواصل مع المعلمين أثناء الدوام المدرسي وخارجه ليوفر بذلك لطلابه فرصة فريدة لتعلم أي موضوع في أي وقت من أي مكان مضيفا عنصر التشويق الذي يتأتى من استخدام الطالب وسائل تكنولوجية اعتاد عليها منذ نعومة أظفاره.
