المعلم .. الطالب.. ولي الامر ثالوث المنفعة والكل يدفع الثمن خاصة ان المقصود هو النشء ولتغطية العجز سواء كان سببه الطالب او المعلم او المدرسة أصبحت الدروس الخصوصية خيارا لمن لا يملك غيره وكل يكمل الاخر والنتيجة ظاهرة قديمة متجددة لا أحد يستطيع وضع حد لها ما دام هناك عمل بالباطن وهذه العملية لها موسم حتى تكاد ان تتحول الى ظاهرة "معلم شنطة" لتنزل المعلم الذي تغنى به الشعراء " قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا" من عليائه في تأدية اسمى رسالة الى متهم.
حيث اصبحت الامور المادية اهم من مادة الدراسة وكل طرف من الثالوث يبحث عن مراده فالطالب عن التفوق ويخشى الفشل، ولربما، يلجأ إليها بسبب تراخيه وتكاسله دراسياً، والمعلم يرغب بتوفير كل الإمكانيات الكفيلة بالتمتع بحياة معيشية جيدة، قد يساوره الطمع لتحقيق المزيد من الدخل، وولي الأمر الواقع بين هذا وذاك، كل ما يهمه مستقبل ابنه، حتى لو استدان من أجل دروسه الخصوصية، ويمني النفس بأن يكون الولد في عداد المتفوقين، ويشفي غليله في ما أنفقه من مال على دروسه الخصوصية.
لا يكاد يشعر بعض المعلمين بضعف انفسهم تجاه شره اقبالهم على الدروس الخصوصية لأنه اصبح يسري في دمائهم، خاصة ولديهم التحكم في درجات الطالب والمقصود هنا "التقويم المستمر". والتربية تفتح ثغرات في جدار التسارع من خلال دروس التقوية والتي ايضا اصبحت محل نقاش عند اولياء الامور ولكن الهدف منها اغلاق كوة الطمع في وجه بعض المستفيدين من الميدان كما انها قررت التصدي لهذه الظاهرة من خلال فرق الرقابة المدرسية من خلال متابعتها لأداء الإدارات المدرسية ومتابعتها لأداء المعلمين ، علما أنه وفي هذا العام سوف تطبق الرقابة المدرسية على جميع مدارس الدولة بدءا من دبي والمناطق الشمالية باستثناء المدارس التي سيتم تقييمها هذا العام من الاعتماد المدرسي.
وكان الميدان التربوي من مديري مدارس وطلبة واولياء امور ومعلمين شاركوا في هذا التحقيق للوقوف على عاتق من تقع المسؤولية وما الحل للتخلي عن هذه العادة المستشرية التي يلجأ اليها الاطراف الثلاثة؟
محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي، اكد أن داخل المجتمع المدرسي نفوس ضعيفة تهمل في عملها في ظل التفافهم على رقابة وزارة التربية والتعليم، لذلك اصبح بعض المعلمين مترهلين في إعداد الدروس والطالب اصبح يشعر بأن هذه المعلومات غير كافية لفهمه فيلجأ الى الدروس الخصوصية .
ويرى حسن أن الطالب يقع على عاتقة جزء كبير وهو الانتباه للدرس والشرح واصبح لدى معظمهم لا مبالاة بما يقوله المعلم ما دام بإمكانه اللجوء الى الدروس الخصوصية وتمتعه بموافقة وتشجيع من اسرته تجاه ذلك ليصبح المنزل في احيان كثيرة مدرسة يعج بها المعلمون من اجل طالب على مبدأ"اللي ينشرى مايشتهى".
موسم
وكانت قد استأنفت قرصنة واستبداد الدروس الخصوصية عملها مع بداية العام الدراسي الحالي، حيث أكد طلبة انهم في الايام القليلة الاولى من الدراسة يراقبون المعلمين الذين يملكون زمام الامور ويمكن ان يحصلون من خلال الدروس الخصوصية معهم على درجات التقويم المستمر، ويختارون المعلمين الذين يمكنهم عمل ملخصات يمكن الرجوع اليها قبل الامتحان مباشرة وذلك بعد السؤال عن هذا المعلم من الدفعة التي سبقتهم.
محاربة
وقال منصور شكري المدير التنفيذي في مراكز التقوية في دبي، إن تلك المراكز حاربت الدروس الخصوصية بنحو 70%، مشيرا الى انها مسموح بها قانونيا وليست وجها اخر للدروس الخصوصية كما يدعي البعض ولكن اولياء الامور يحتاجون الى توعيه اكثر تجاه الدروس الخصوصية وعليهم رفض هذه العادات التي ينساق وراءها كثير منهم، واللجوء الى حصص التقوية التي تعتبر تحت اشراف مباشر من إدارة المنطقة التعليمية وادارات المدارس ويتم من خلالها المحافظة على علاقة المعلم بالطالب، التي تكاد ان تهتز وتصاب بخلل من وراء الدروس الخصوصية.
حيث وجدت حصص التقوية التي نظمتها منطقة دبي التعليمية كأول مراكز على مستوى الدولة اقبالا ونجاحا بشكل ملحوظ ومن هنا اقتبست المناطق الأخرى عملية التقوية وتأثيرها في الميدان التربوي ومن ثم تعميمها اختياريا على كافة المناطق التعليمية، موضحا ان هذه المراكز استطاعت ان تأتي بنتائج ايجابية لدى الطالب وكذلك اولياء الامور.
ووجه شكري، الطالب بأن يقوم بالإبلاغ عن المعلم الذي يلمح له بأنه يتحكم بدرجاته ودفعه للدروس الخصوصية، لمدير المدرسة والابلاغ فورا.
وقال ان المعلم يحمل امانة في عنقه وانه ليس بتاجر وانما هو امين على مهنة سامية، ويجب ان يعلم المعلم ان هناك حدا صارما تجاه استبداده للطالب والمحاسبة قانونيا من قبل وزارة التربية والتعليم.
تعاقد
و ألقى جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي و الثانوي اللوم على ولي أمر الطالب الذي سهّل الطريق لولده وذلك من خلال التعاقد مع المدرس الخصوصي ليترك أمر المتابعة التعليمية له ، و قد يكون هذا المعلم ليس على دراية كاملة بمواضيع المقرر المدرسي أو بمواضيعه أو يتعامل مع المعلومات بطريقة تختلف عن الطريقة التي يستخدمها معلم المدرسة فتحدث الاشكاليات التي تسبب الاحراج لأحد المعلمين الذين تعامل معهما هذا الطالب ، ونجد بعض أولياء الأمور يسعى لرفع نسبة التحصيل العلمي عند أبنائه قد يلجأ إلى التعاقد مع المدرس الخصوصي.
التقوية قانونية
وقال الشيبة لولي الامر، إن وزارة التربية والتعليم وفرت البديل المناسب عند تقصير الابن في دروسه من خلال مراكز التقوية المعتمدة و المنتشرة في الدولة ونحن في مدرستنا خصصنا يوم السبت من كل أسبوع عدة برامج لتطوير مهارات مختلف المواد العلمية و الأدبية التي تعمل على زيادة نسبة التحصيل العلمي عند طلابنا و خاصة في الصف الثاني عشر بفرعيه العلمي و الأدبي و ذلك بتعاون المعلمين و الاداريين المشرفين على هذا المشروع الذي سيعود بالنفع على أبنائنا ومدرستنا ، كما ونحث طلابنا على المذاكرة الجدية أولا بأول من خلال التوجيه والارشاد و المتابعة مع أولياء الأمور من خلال الاجتماعات الدورية التي نعمل على التواصل فيها معهم للتعرف على مختلف القضايا التعليمية و السلوكية و نتعاون في إيجاد الحلول لها .
ويري الطالب محمد انور من الصف الثاني عشر بأحد المدارس الحكومية في دبي، بأن المدرسة تفتح فصول تقوية بمقابل رمزي على ان تحارب الدروس الخصوصية، ولكن معظم الطلبة بما فيهم محمد يلجأون الى الدروس الخصوصية لان عدد الطلبة قليل ويساعدهم المعلم في منحهم كافة درجات التقويمات. فيما يري الطالب احمد عامر بالصف الثاني عشر في مدرسة ثانوية اخرى بدبي، انه يلجأ للدروس الخصوصية حتى يستطيع التركيز على الدروس والاسئلة التي تأتي بشكل متكرر طيلة سنوات، كما انه يمنحهم درجات التقويم كاملا، ويمكنهم من اعادة التقويم في حال تغيبهم عن الامتحان، فضلا عن التساهل معهم في عمل الابحاث وتقديمها.
متاجرة
قال جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي و الثانوي، إن ظاهرة الدروس الخصوصية قديمة و جديدة يسعى بعض الطلاب إلى الاعتماد على تلقين المدرسين لهم بعض المعلومات لبعض المواد الدراسية متكلا بها الطالب على المعلم الذي يحضر إليه في منزله ليساعده في كتابة الواجبات وشرح المواضيع التي لم يستوعبها في مدرسته ، وهي من الظواهر التي نسعى إلى اقتلاعها من جذورها لما تسببه من آثار سلبية على العملية التعليمية في الميدان التربوي منها على سبيل المثال عدم اهتمام الطالب بشرح المعلم داخل صفه والانشغال بأمور أخرى قد تؤدي إلى تعطيل الحصة الدراسية وبالتالي سيتأثر زملاؤه الحريصون من نقص لهذه المعلومات وكذلك فقدان الاحترام والقدوة في المعلم الذي دخل منزل الطالب بقصد المتاجرة في حصص و معلومات وأوراق يقدمها لطالبه.
طلبة لا تهمهم حصص المدرسة
كانت الشواهد الاخيرة من قبل اولياء الامور تؤكد على ان المعلم يلعب دورا استبداديا للطالب لأخذ دروس خصوصية، وتروي وليه امر رفضت ذكر اسمها، ان ابنها الذي يدرس في المرحلة الثانوية جاءها ذات يوم وطلب منها ان يأخذ درسا خصوصيا في حين انه لم يأخذ اي دروس خلال السنوات السابقة، معللا لها ان المعلم في يده كافة الدرجات الخاصة بالتقويم، مما جعلها تنساق وراء الدروس الخصوصية لتحقيق نجاح ابنها.
فيما قال معلم رفض ذكر اسمه، إن الطلبة هم الذين يلجأون للدروس الخصوصية، لانهم لا ينتبهون الى الحصص وما يقال فيها، وان المعلم بريء من كافة الاشاعات المحاطة به حول استفزاز الطلبة للتوجه نحو الدروس الخصوصية، وانما هم الذين يعتبرون تشدد المعلم داخل الصف هو استفزاز لهم.



