أظهرت دارسة أجراها برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية، المؤسسة التعليمية والبحثية التي تركز على السياسات العامة، بالتعاون مع مؤسسة "ساب"، أن وسائل الإعلام الاجتماعية تملك قدرة كبيرة على القيام بدور مهم في تعزيز قاعدة المواهب، وتوسيع نطاق فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال في العالم العربي، ووفقا للدراسة التي تضمنت استطلاع رأي شمل نحو 5 آلاف مشارك في 8 دول عربية، فإن ما يقرب من 80 % من المستطلعين قالوا إن التكنولوجيا يمكن أن تساعد على توفير الوصول إلى البيانات الهامة لسوق العمل، و76 % قالوا ان قنوات التواصل الاجتماعي مفيدة في بناء شراكات وفرص العمل، ورأى 75 % أنها تمثل قناة حيوية نحو "سوق عمل افتراضية" جديدة، فيما قال 71 % من المشاركين في الاستطلاع انهم سوف يعتمدون على وسائل الاعلام الاجتماعية للعثور على وظائفهم المقبلة.

وتم إعلان نتائج الدراسة أمس في كلية دبي للإدارة الحكومية بحضور معالي صقر غباش وزير العمل، وطارق هلال لوتاه، الرئيس التنفيذي للكلية.

وأكد معالي صقر غباش في كلمة ألقاها أن مبادرة كلية دبي للإدارة الحكومية تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الشراكة بين الجهات الحكومية المعنية بملفي التنمية الاقتصادية والتشغيل، وكذلك الشراكة والتعاون المثمر بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع التعليمي والتأهيلي، بهدف إيجاد حلول ناجعة ومبدعة لمعضلة البطالة في الوطن العربي، لافتا إلى أن وزارة العمل وهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية" على استعداد كامل للمساهمة في تطوير مبادرة كلية دبي للإدارة الحكومية ومواكبة ما تفضي إليه من توصيات ومقترحات عملية حول استثمار الوسائل الاجتماعية لأغراض التنمية الاقتصادية والتشغيل، والتعاون في هذا المجال مع أشقائنا العرب.

آفاق جديدة

وأشار غباش إلى أن هذه الدراسة تفتح آفاقاً جديدة للتعاطي مع قضايا التشغيل وتحديات البطالة في أوساط الشباب على امتداد الوطن العربي، ليس فقط من خلال تقييم الدور المرشح أن تلعبه الوسائل الاجتماعية في تمكين الباحث عن عمل عبر استعمال وسائل الاتصال العصرية في التعرف على فرص العمل السانحة، إنما ايضا الدور المحتمل لهذه الوسائل في تعزيز قدرة راسمي السياسات في الهيئات الحكومية المعنية بالتنمية الاقتصادية وبالتشغيل ومكافحة البطالة.

من جانبه قال طارق لوتاه: "إننا في كلية دبي للإدارة الحكومية نؤمن بأهمية تفاعل الحكومة مع المجتمع والتعاون بينهما، ونعتز بدورنا كمنتدى لهذا التواصل، ونفخر بالدور الذي تلعبه الكلية في الربط بين البحث والتطبيق، وبين الحكومة والمجتمع، من خلال منتديات السياسات التي نسعى لتنظيمها دوماً لتشجيع الحوار وتبادل الأفكار حول قضايا الساعة، وأفضل الممارسات في مجال الإدارة العامة.

تأثير واسع

واعتبر المستطلعون الذين شملتهم الدراسة أن وسائل الاعلام الاجتماعية لها تأثير واسع وإيجابي في سوق العمل، حيث قال 86 % منهم انها تعزز من التواصل والتعاون بين الجهات المختلفة، في حين أكد 85 % قدرتها على التواصل مع العملاء، وقال 85 % انها تساهم في تحفيز الابتكار. وعلاوة على ذلك، رأى 78 % أن ميزات التواصل التي توفرها وسائل الإعلام الاجتماعية يمكن أن تعزز بشكل ملحوظ من مستويات الثقة بين القوى العاملة.

وأشادت الدراسة بوسائل الإعلام الاجتماعية كأداة أساسية للشركات الناشئة في العالم العربي، حيث قال 86 % من المستطلعين انها تساهم بفعالية في نجاح الأعمال، ومن بين الأسباب التي ذكروها في هذا المجال، الإمكانات التسويقية المتعددة لوسائل الإعلام الاجتماعية 90 %، والقدرة على الاستفادة من الأسواق الأوسع نطاقاً 86 %، وخيارات مشاركة العملاء 85 %، وإمكاناتها لرفع مستوى الوعي العام وغرس ثقافة ريادة الأعمال 84 %.

ردود إيجابية

 

قالت رشا مرتضى، الباحثة المشاركة في برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية، والمؤلف الرئيسي للتقرير: "جاءت ردود المشاركين في الاستطلاع إيجابية للغاية بشأن دور وسائل الاعلام الاجتماعية في إشراك الحكومات والمواطنين في وضع سياسات الأعمال، التي تفيد الشركات والمشاريع الناشئة، وقال 34 ــ 40% ممن شاركوا في الاستطلاع ان وسائل الإعلام الاجتماعية جعلتهم يشعرون بقدرة أكبر على خلق فرص عملهم الخاصة، أو التأثير في عملية التغيير الاجتماعي".