قطع تلميذ الدمج شوطا كبيرا في العملية التعليمية وظهرت عليه علامات التميز والتفوق الدراسي عبر أربع سنوات من دون عوائق، في ظل وجود مرافق سهل له التحرك والتعامل وقدم له المساعدة بالتعاون مع ادارة المدرسة، لكن الصف الرابع كان آخر فترة للسماح بوجود المرافق مع الطالب، وهنا بدأت انتكاسته فانقطع عن الدراسة واستكمال حلمه الذي يراوده ليلا ونهارا.
"البيان" التقت والدة التلميذ محمد في برنامج ملتقى أولياء أمور الطلبة من ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم "الجدد" الذي نظمته وزارة التربية والتعليم أمس في فندق "انتركونتننتال فستيفال" في دبي، والتي كانت تقف حائرة بين التوجه للمسؤولين في الوزارة وبين الصمت الذي يعقبه التخلي عن الصمت، ثم قالت "تعبت كثيرا حتى يصل ابني الى ما وصل اليه"، واصفة اياه بالمتميز والمتفوق، ولكنه يحتاج الى العون بالمرافق.
واسترسلت أم محمد في الحديث عن معاناتها مع محمد الذي يعاني من "التوحد" عقب ولادته وحتى وصوله الى الدمج بالصف الرابع، قائلة إنها اكتشفت مرض محمد وهو في الشهر الثامن عشر، حينما كان يظل ساكتا ولا يجيد الكلام ولا المحاولة فيه، ويمكث بالساعات ينظر إلى لعبة واحدة ولا يبكي ولا يطلب شيئا، ومن هنا بدأت مشوار معاناتها حيث توجهت به الى أطباء أكدوا لها أنه يعاني من التوحد وضعف السمع وأشاروا عليها بعمل عملية له ليتمكن من السمع بشكل جيد.
من دون كلل أو ملل، توجه الأب بصحبة الأم ومعه أولاده الثلاثة يبحثون في الخارج عن طبيب متمكن وبالفعل خضع محمد لعملية جراحية وتعافى من أي مشكلة سمعية، وتبقى تحدي دمجه في المدارس ، فوضعته في حضانة خاصة تعلم منها قليلا، وعندما فتحت أبواب المدارس الدمج توجهت الى الوزارة والمنطقة التعليمية وحصلت على الموافقة، وبدأت تبذل قصارى جهدها، وتكون مرافقا له أينما ذهب.
يد العون
وأوضحت أم محمد، أن المرافق يقدم لابنها يد العون والمساعدة في التنقل بين الصفوف اذا لزم الأمر، وبين المرافق، كما أن المرافق يخفف العبء على المعلم حيث يركز للطالب على ما ركز عليه المعلم ويقوم بإعادته له أكثر من مرة حتى يستطيع فهمه وإدراكه بشكل كامل.
وبعدما قطع محمد شوطا كبيرا في الدمج، جاءه قرار وزارة التربية والتعليم، الذي ينص على منع المرافق من التواجد مع التلميذ من الصف الرابع الابتدائي، لكنها ترى ان ابنها يحتاج الى المرافق ويد العون حتى ينتهي من اتمام المرحلة الابتدائية، كما أنه من المفترض أن ينسحب المرافق على مراحل وليس مرة واحدة.
"البيان" حملت هذه المشكلة الى الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم فوزية حسن غريب، التي أكدت أنه من الصف الأول الى الثالث يكون طالب الدمج داخل غرف مصادر التعلم، ومن الصف الرابع يكون مع أقرانه من الطلبة يتلقى التعليم بنفس أدواتهم مع مراعاة تطبيق القواعد العامة للتربية الخاصة على حالته.
وأوضحت غريب، أن الوزارة متمثلة في ادارة التربية الخاصة ستشكل لجنة للتعرف على حالة الطفل وهل هو بحاجة الى وجود مرافق أم لا ، مشيرة الى أن هناك بعض الحالات حصلت على استثناءات من الوزارة لأنها تحتاج الى مرافق. وأفادت بأن ادارة التربية الخاصة ستدرس حالة "محمد" حتى يتمكن من استكمال دراسته، موضحة أن الوزارة حريصة على توفير الدعم لكل من هو بحاجة له.
