يسود الميدان التربوي حالة من عدم الرضا، لما آلت إليه أوضاع مخرجات التعليم الخاص، وعدم توازنها من حيث الرسوم والتكاليف الدراسية، ونوعية المخرجات الدراسية، رغم كل الجهود والتأكيدات الرسمية، التي تعطي التعليم الخاص أهمية وأولوية كشريك استراتيجي في تطوير العملية التعليمية، حيث يتقاذف العاملون في هذا القطاع من معلمين وإدارات وأولياء أولياء الأمور، الاتهامات بالهمس تارة.
وبالصوت العالي تارة أخرى، والبعض اتهم التعليم الخاص بأنه كالنعامة التي تغطي رأسها في التراب، بعد أن باتت الصبغة التجارية تغطي على المضمون، في الوقت الذي كان فيه التعليم الخاص يستقطب النخبة من أبناء المجتمع ، لما له من ميزات وخصوصية في برامجه وتميز مخرجاته ونظمه الإدارية، فيما تحول الآن إلى مراكز استقطاب ومشاريع تجارية، تحت مسميات تعليمية تحمل العناوين دون المضامين.
رواتب ضعيفة
فقد اشتكى عدد من المدرسين والمدرسات العاملين في قطاع التعليم الخاص، من الظلم الذي يحيق بهم من مختلف الجوانب، من حيث طبيعة العمل المناط بهم، والبرامج التي يكلفون بها، وعدد ساعات العمل التي يقضونها والتي تفوق النصاب المحدد، إضافة لقيامهم بأعمال إدارية خاصة ليس لها علاقة بالمناهج والبرامج.
وكذلك تكليفهم بتدريس بعض المواد من خارج تخصصاتهم لتغطية النقص أو لغياب البعض، كل ذلك في ظل انخفاض أجورهم التي لا ترتقي إلى مستوى عطائهم وخبراتهم ومؤهلاتهم، حيث تستغل الإدارات المدرسية حاجتهم للعمل، ورضوخهم لعقود إذعان، ما ينعكس على مستوى التعليم الخاص ومخرجاته، سيما في ظل التغير والتطوير الذي يشهده قطاع التعليم بشكل عام.
ارتفاع الرسوم
وفي المقابل أيضا اشتكى أولياء الأمور من عدم مصداقية المعايير في قطاع التعليم الخاص، من حيث ارتفاع الرسوم والتكاليف الدراسية والمخرجات التعليمية وتحول العملية التعليمية في المدارس الخاصة إلى عملية تجارية بحتة على حساب الارتقاء بالمستوى العام للتعليم، في ظل تراجع الخيارات المتاحة أمام أولياء الأمور للبحث عن البديل المناسب، حيث استغلت بعض المدارس الخاص ذلك تحت حجج وذرائع مختلفة، يدفع ثمنها ولي الأمر مادياً والطالب دراسياً. سيما وان المدارس الخاصة تغرد خارج السرب ، فهي من الناحية النظرية تعمل تحت راية الوزارة ومجالس التعليم.
ولكن الواقع غير ذلك فالمدارس ذات المخرجات غير العربية لها أنطمتها وخصوصيتها، وبالكاد يكون الإشراف عليها مجرد تحصيل حاصل في الشكل والتراخيص وبعيدة عن المسألة والمتابعة، أما المدارس التي تدرس مناهج الوزارة والمناهج العربية حدث ولا حرج فالكلام الرسمي من حيث الوثائق الخاصة بالترخيص والاشتراطات الفنية الأخرى تخضع لقوانين ولوائح الوزارة ولمجلس ابوظبي للتعليم ، اما التنفيذ على ارض الواقع فهو مغاير تماما لذلك تحت حجة العرض والطلب ومكانة وسمعة المدرسة، والحقيقة هي أبعد من ذلك.
خارج الاهتمام
بعض أولياء الأمور والطلبة أكد انهم خارج اهتمامات المجالس والوزارة من حيث الرعاية الأهمام رغم تأكيدات الرسميين ان التعليم الخاص جزء أساسي وشريك هام في تطوير العملية التعليمية وذلك من الناحية النظرية اما من الناحية العملية فهم ملتزمون بدفع الرسوم لقاء التراخيص وتجديدها ولوائح العمل والعمل والجوازات والرعاية الصحية والخدمات الأخرى والتقيد باللوائح الناظمة للعملية التعليمية في إطارها العام أما في التطبيق العملي فهم خارج التغطية الفعلية.
فالطلاب يخضعون لقوانينها ومناهجها ويقدمون امتحاناتهم وفق تلك اللوائح، جنباً إلى جنب مع طلاب المدارس الحكومية، وعند صدور نتائج الثانوية العامة، وحصول عدد كبير من طلاب المدارس الخاصة على مراكز متقدمة ونتائج متميزة على مستوى الدولة فوجئوا بأنه تم استبعادهم من قوائم التكريم والتقدير التي خصصت فقط لطلاب المدارس الحكومية، مما أصابهم بالإحباط، وعزز لديهم انهم خارج نطاق الاهتمام.
في الوقت الذي يؤكد فيه بعض مديري المدارس، انهم مستبعدون من خطط التطوير والتدريب والتأهيل التي تنظمها الوزارة ومجالس التعليم لمدرسي المدارس الحكومية، حتى الإشراف التربوي من قبل الموجهين باتوا بعدين عنه.
أعباء إضافية
تقول إحدى المعلمات، إنها اضطرت للعمل في إحدى المدارس الخاصة بأجر لا يتجاوز 2000 درهم، علماً أنها حاصلة على الماجستير في الرياضيات، وتقوم بتدريس أكثر من مادة لعدم توفر معلمين في تخصصات الفيزياء والكيمياء، ويتجاوز نصابها 30 حصة، كما إنها تكلف أحياناً ببعض الأعمال الإدارية، علماً أن المدرسة لا تتحمل تكاليف إقامتها أو البطاقة الصحية، وتخصم عليها الإجازات الطارئة سيما الصحية، وبالتالي تجد نفسها تعمل بلا رغبة وبلا حوافز، ما ينعكس سلباً على قدرتها على العطاء، وتأسف لحال الطلاب وأولياء الأمور.
خداع
معلمة أخرى أشارت إلى أنها تحمل درجة علمية في تخصص الكيمياء، تقدمت للعمل كمدرسة، لكن الإدارة طرحت عليها العمل كمشرفة، رغم حاجة المدرسة لمدرسة كيمياء، وفوجئت أنه بعد أن وقعت عقداً للعمل كمشرفة، طلب منها بعد ذلك القيام بتدريس مادة الكيمياء، وفي مدرسة أخرى كشفت إحدى المعلمات أنها عندما وقعت العقد وجدت انه ينص على خصم مرتب شهر بأثر رجعي .
إضافة لراتب الشهر الذي عملت فيه فيما لو قررت تقديم استقالتها، وتحميلها النفقات المالية الأخرى، علما بأن المدرسة لم تتكفل بتكاليف إقامتها أو منحها بطاقة صحية كونها على إقامة زوجها، كما كشف عدد آخر من المعلمين والمعلمات ان حصولهم على مرتباتهم قد يتأخر إلى شهر أو شهرين وأحياناً يتم دفعه بالتقسيط، رغم أنهم يؤدون واجباتهم بالكامل، بل يتحملون أعباء وظيفية أخرى لا تمت لطبيعة العملية التعليمية، فيما يقوم البعض بتدريس مواد علمية ليس من ضمن تخصصاتهم الأكاديمية.
حرص
من جانبها، أشارت نورة الرشيدي، مدير برنامج تطوير المدارس الخاصة في مكتب العين التعليمي، إلى أن كل التوجهات تؤكد مدى الحرص على تجويد وتحسين مخرجات التعليم في الدولة، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، وقد وضعت الآليات والضوابط التي تنظم العملية التعليمية في القطاع الخاص، وبما يتوافق والتوجهات المطروحة، كون التعليم الخاص جزءاً هاماً وشريكاً استراتيجياً في العملية التعليمية، ويستقطب إعداداً كبيرة من الطلبة سواء المواطنين منهم أو غير المواطنين وكذلك العاملين في الهيئتين الإدارية والتدريسية.
وأشارت إلى أن قسم التعليم الخاص، حريص على متابعة كافة الملاحظات، وتطبيق كافة اللوائح الناظمة للتعليم الخاص، من كافة جوانب الإدارية والتربوية والتعليمية، وأوضحت أنه بالنسبة لعقود العمل والترشيح للوظائف التربوية في المدارس الخاصة ،فإن المدرسة لايسمح لها بتشغيل أي معلم أو موظف لديها، قبل الحصول على الموافقة الرسمية، وبعد إجراء المقابلات والتأكد من المؤهلات، حيث تقوم المدرسة بإرسال طلب الترشيح مستكملًا لكافة المستندات، من حيث المؤهلات وسنوات الخبرة وتحديد مادة التخصص ومطابقتها للمؤهل، أو عقود الخبرة المعتمدة والمصدقة رسيماً.
والتي تؤكد ممارسة المعلم لتلك الوظيفة، وفي كل الأحول يتم مقابلة الشخص من قبل لجنة خاصة تضم عدداً من الموجهين التربويين من ذوي الاختصاص، وإذا ما تجاوز المرشح المقابلة تستكمل إجراءات تعيينه، ومنحه الموافقة لاستكمال الإجراءات في العمل والعمال، وفي حال التعثر يمنح فرصة أخرى.
التوصيف الوظيفي
وأكدت انه بخصوص الرواتب والخصومات والمستحقات، في حالة الاستقالة أو إنهاء العقد تخضع بالكامل للعقود والأنظمة، مشيرة إلى أنه لا يجوز لمن يحصل على موافقة للعمل كمشرف، أن يعمل مدرساً، وكذلك العكس لا يجوز لمن يحصل على موافقة العمل كمدرس أن يعمل مشرفاً أو إدارياً.
اما بخصوص التكليف ببعض الأعمال الإضافية، فالمعلم يستحق عليها الأجر الإضافي بالاتفاق مع إدارة المدرسة، وبخصوص النصاب، فهو محدد 27 حصة دراسية، ولا يجوز أن تتجاوز 30، وفي حال تجاوز ذلك وكلف المعلم بها فله الحق بالطالبة بأجر إضافي، وذلك راجع للمعلم نفسه.

