تدخل التجربة الفنلندية عامها الثالث مع حلول العام الدراسي الحالي في مجلس أبوظبي للتعليم، وقد تم التوسع فيها لتشمل طلبة الصف الخامس التأسيسي هذا العام، وذلك على مستوى المدرستين اللتين تحتضنان التجربة، حيث يستفيد من التجربة الفنلندية هذا العام (833) طالبا وطالبة في كل من مدرسة الأمين الأساسية للبنين بأبوظبي التي تضم (238) طالبا، والراقية الأساسية للبنات في العين والتي تضم (595) طالبة، وقد اعتمد المجلس نظاما متكاملا لمؤشرات الأداء الرئيسية لقياس النتائج والسير في العمليات التطويرية، والتي أظهرت حتى اليوم تحسنا واضحا في أداء معظم الطلبة في مادتي العلوم والرياضيات، بالإضافة إلى أن نتائج اختبارات مؤشرات قياس الأداء في المدارس الابتدائية (بيبس) أظهرت تفاوتا في مهارات الطلبة مما يعكس التفاوت في المكتسبات التعليمية.
وتأتي مدة التعاقد والاتفاق المبرم بين مجلس أبوظبي للتعليم والجانب الفنلندي ممثلا في وزارة التعليم الفنلندية وجامعة "يوفاسكولا" وهي خمس سنوات لتغطي مراحل الصفوف من الأول إلى الخامس التأسيسي في مدرستي الراقية والأمين اللتين تطبقان النموذج المدرسي الجديد للمجلس، لأن التجربة تعتمد على نقل خبرات الجانب الفنلندي من خلال وسائل وأساليب تعليم فنلندية ولكن بشكل يتماشى مع معايير النموذج الجديد وأهدافه ومقرراته الدراسية، ويأتي هذا التعاون من منطلق ما يتميز به طلبة فنلندا بأنهم الأكثر تحصيلا في الاختبارات العالمية، كما أن هذه التجربة لا تقتصر على إفادة الطلبة، بل هناك شق مرتبط بنقل الخبرات والمهارات للمعلمين المواطنين العاملين في المدرسة وتحقيق اندماج كامل بين المعلم الفنلندي ونظيره المواطن، وذلك من خلال تنفيذ خطة تدريب متكاملة تنتهي بتأهيل (40) معلما ومعلمة من المواطنين وحصول كل منهم على ترخيص تدريس في المدارس الفنلندية، بالإضافة إلى شهادة ماجستير من جامعة "يوفاسكولا".
وطبقا لنظام مؤشرات الأداء الذي اعتمده المجلس لتقييم مدى نجاح التجربة الفنلندية، فإن هذا النظام يركز على أهداف ثلاثة رئيسة، يتمثل أولها في قياس مدى تحسن أداء الطلبة من خلال مستوى الأداء الأكاديمي وزيادة مشاركة الآباء في العملية التربوية وتطوير نظام متكامل لدعم الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتحفيز السلوك الإيجابي ، أما الهدف الثاني فيتعلق بقياس تكامل منهاج النموذج المدرسي الجديد للمجلس مع أساليب ونظريات التعلم الجديدة بما فيها من تحسن تطبيق المعلمين للنظام المتكامل لمنهاج النموذج المدرسي وزيادة التكامل بين مناهج المواد التي تدرس باللغة العربية والمواد التي تدرس بالانجليزية، وتطوير المواد التعليمية لاستخدام المعلمين، بالإضافة إلى كفاءة إدخال نتائج تقييم سير العمليات التطويرية والبيانات في النظام التعليمي الإلكتروني، بينما يأتي الهدف الثالث لنظام المؤشرات ليقيس مدى بناء القدرات المؤسسية المدرسية، وذلك على مستوى تطوير التنمية المهنية للمعلمين داخل المدرسة وتحسين القيادة المدرسية وتوثيق العلاقات بين المدرسة والمجتمع المحلي.