قال الدكتور طيب كمالي، رئيس اللجنة العليا لمبادرة استخدام "الآيباد" في مؤسسات التعليم العالي الحكومية لــــ"البيان" إن العديد من المؤسسات في الدولة أبدت رغبتها بالتواصل مع بيت الخبرة العالمي الذي أعلنه أخيراً معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ويمثل جامعة الإمارات العربية المتحدة.
وجامعة زايد، وكليات التقنية العليا ومقره مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب "سيرت" في كليات التقنية العليا، لافتاً إلى أن بعض تلك المؤسسات بدأت بالتواصل مع المركز للاستفادة من الخبرات الموجودة في المجالات الثلاثة التي تقدمها المبادرة وهي، استخدام التكنولوجيا، واستخدام المنهج الدراسي والمحتوى التعليمي، وكيفية التفاعل مع المحتوى والمنهج، إلى جانب الاستفادة من المبادرة وطرق التدريس والنظم الشبكية المطلوبة والخدمات الاستشارية والبحثية المتميزة التي يوفرها بيت الخبرة لجميع القطاعات التعليميه والإدارية.
خدمات استشارية وبحثية
وأوضح أن المبادرة العلمية والتقنية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، "نظام التعلم الذكي" والتي تشكل نقلة نوعية في التعليم الالكتروني بالاعتماد على أجهزة وبرامج "الآيباد" تعد خطوة في الاتجاه الصحيح بهدف استثمار خبرات ومبادرات عالمية وتوفير المتطلبات الإدارية والعلمية والقانونية والتنظيمية اللازمة لاتاحة الفرصة للجميع للاستفادة والإفادة من خبراتهم في هذا المجال وتوفير خدمات استشارية وبحثية متميزة لجميع القطاعات التعليمية والإدارية وغيرها وفي كل التخصصات.
لافتاً إلى أن بيت الخبرة سيكون متخصصاً يلعب دوراً محورياً في تقديم خدمات ودراسات استشارية وبحثية وعملية ويكون قادراً على تقديم الخدمات والاستشارات لمدارس الدولة والمدارس والكليات في المنطقة والعالم.
وأضاف: (سيوفر بيت الخبرة فرص استثمار وتنمية قدرات وإمكانيات الموارد المختلفة للنهوض بأساليب التعلم التفاعلي الذي يوفر لطلابنا مجموعة من المهارات ذات الصلة كطرائق التفكير التي يحتاجون إليها ليصبحوا قادة المستقبل، فضلاً عن أن وجود بيت خبرة عالمي بهذا الحجم سيتيح للمعلمين الاستفادة من التعلم الفعال الذي يشجع على التفاعل والتواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وخبراء المجتمع المحلي وإدماج النهج القائم على تحقيق التعلم القائم على المشاريع "في البيئات الافتراضية والمادية والمختلطة).
مسار التعليم
وأشار الكمالي الى أن ثمة فرصة فريدة لتوجيه مسار التعليم بشكل عام في الاتجاه المبني على الأبحاث، حيث إن المبادرة أكثر من مجرد محاولة معزولة، حيث سيعمل على وضع تصميم تجريبي للعلوم المناسبة عن طريق جمع البيانات المتعلقة بالتقدم الذي أحرزناه لتحقيق الهدف المرجو من هذا التطور، لنشرها على أكثر من مستوى.
مشيراً إلى أن هذا النهج سيضع التعليم العالي في الريادة والقيادة ويقود إلى الابتكار والإبداع، واقترانه بخيارات تصميم المناهج المتخصصة والذي يمكن أن يحدث نقلة نوعية في التعليم العالي في الدولة ويجعلها رائدة في هذا المجال وبسرعة من خلال التركيز على ثلاثة مجالات خلال مرحلة التطبيق وهي المحتوى وطرائق التدريس والتقنية المستخدمه.
3 مجالات
ولفت الكمالي إلى أن ثمة ثلاثة مجالات سيركز عليها بيت الخبرة تتمثل في معرفة المضمون للمادة الدراسية والفهم الأعمق لعلم أصول التعليم، والمحتوى التقني، بالإضافة إلى البنية التحتية الضرورية، مؤكداً أن وجود هذا البيت سيعمل على المساعدة في بناء بنية تحتية في مجالات معرفة المضمون بالمادة الدراسية أي معرفة المدرسين بالمادة التي يتم تدريسها.
فكما هو معلوم هنالك اختلاف بين المضمون في مادة العلوم أو التاريخ في التعليم الإعدادي في المدارس والمضمون في مادة الفنون في برنامج البكالوريوس، وعليه فإن معرفة المضمون أمر ضروري للمدرسين، بحيث يجب أن تشتمل على المفاهيم، والنظريات، والأفكار، ومعرفة الدلائل، والممارسات المعتمدة والطرائق المستخدمة لتطوير هذه المعرفة، وإذا لم تكن معرفة المضمون شاملة، يمكن أن يتلقى الطلبة معلومات غير صحيحة وقد يكوّنون مفاهيم خاطئة حول المادة والمحتوى.
وأشار إلى أن معرفة المدرس بعمليات وممارسات أو طرائق التعليم والتعلم مهمة، ويشمل ذلك الأغراض والقيَم والأهداف التعليمية العامة، وينطبق هذا النوع من المعرفة على فهم طريقة تعلّم الطالب ومهارات إدارة الفصل الدراسي، وتخطيط الدروس، وتقويم الطلبة، فالمدرس الذي يتميز بالمعرفة العميقة يفهم كيفية اكتساب الطلبة للمهارات والعادات، ويعرف أساليب وطرائق التدريس المستخدمة في الفصل الدراسي، وطبيعة المستهدف، والاستراتيجيات المستخدمة لتقييم فهم الطالب، ومن هذا المنطلق، تتطلب المعرفة فهم النظريات المعرفية والاجتماعية والتطويرية للتعلم وكيفية تطبيقها على الطلبة في الفصل الدراسي.
المعرفة والتقنية
وقال: (في المجال الثاني.. المعرفة التقنية والتي تخضع إلى التغيير السريع المستمر، فمن الصعب تحديد تعريف لها، وتتمثل المعرفة التقنية في فهم تكنولوجيا المعلومات بشمولية لتطبيقها في الحياة المهنية والحياة اليومية، وتحديد طبيعة تكنولوجيا المعلومات إذا كانت تساعد في تحقيق هدف ما أو تعيق عملية تحقيق الهدف، والتكيف المستمر مع التغييرات في مجال تكنولوجيا المعلومات. ومن هذا المنطلق، تتطلب الجدارة في تكنولوجيا المعلومات فهماً أعمق لتكنولوجيا المعلومات واستخدامها في معالجة المعلومات والاتصال وحل المشكلات.
حيث إن الجدارة في مجال تكنولوجيا المعلومات تمكّن المستخدم من تأدية عدد من المهام المختلفة باستخدام تكنولوجيا المعلومات وتأدية المهام نفسها بطرق مختلفة، وعليه سيكون من أول مهام بيت الخبرة التأكيد على أهمية العلاقة بين التكنولوجيا ومعرفة المحتوى، فقد تزامن التقدم في حقول الطب والتاريخ وعلم الآثار والفيزياء مع تطوير التقنيات الجديدة بحيث يتم تمثيل واستخدام البيانات بطرق جديدة وبناءة. نذكر على سبيل المثال اكتشاف التصوير بالأشعة وتأثير كل التقنيات الجديدة على حقل الطب).
وأضاف: (كما سيساعد وجود بيت الخبرة في فهم تأثير التقنيات المعينة عند استخدامها بطرق محددة على عملية التعليم والتعلم، ومن الضروري فهم كيفية اختيار التقنيات المناسبة لتطبيقها على المواد والحقول والأغراض المختلفة، فعلى سبيل المثال، فإن اللوح الأبيض يُستخدم بطريقة محددة في الفصل الدراسي، حيث يتحكم به المدرس وتسهل رؤيته والكتابة عليه، ويستخدم الطلبة اللوح بتعليمات من المدرس فقط، وفي الوقت نفسه يتم استخدام اللوح الأبيض بطريقة مختلفة في اجتماع الموظفين في وكالة إعلان.
8 أهداف لمبادرة استخدام «الآيباد» في مؤسسات التعليم العالي الحكومية
قال الدكتور طيب كمالي إن المبادرة العلمية والتقنية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، "نظام التعلم الذكي" تتميز بثمانية أهداف هي: تمكين الطلاب من تحقيق إمكاناتهم من خلال زيادة إمكانية الوصول إلى الموارد التعليمية والخبراء لزيادة نطاق التعلم إلى ما هو أبعد من قدرات أو قيود المدرسة، إشراك الطلاب في خبرات التعلم التي تعنى بتطوير المعرفة والمهارة بشكل أعمق خاصة في حل المشكلات والإبداع ومهارات التفكير النقدي المرغوبة لعالمنا اليوم، إضافة إلى تمكين الطلاب لتحمل المسؤولية التعليمية واستكشاف المعرفة مع حب استطلاع دون قيود،
وبالتالي خلق جيل جديد من المتعلمين مدى الحياة، وتوثيق العلاقة بين التنمية المهنية والاستخدام الفعال للتكنولوجيا في الفصول الدراسية على نطاق واسع، وتأثير مستوى المعلم التعليمي والخبرة في التدريس باستخدام التكنولوجيا إيجابياً وبشكل كبير على استخدامه، واستخدام المعلم التكنولوجيا بقوة وإيجابية يوضح تكامل التكنولوجيا في الفصول الدراسية، فضلاً عن تبين كيفية دمج المدرس التكنولوجيا في الشرح والتدريس ومدى استخدام الطلاب التكنولوجيا في بيئة المدرسة، حيث إن التطوير المهني للمعلمين يدعم مفهوم استخدام التقنية في الفصل الدراسي،
وأخيراً إن المزايا الرئيسية لاستخدام "الآيباد" في سياق التعليم هي سهولة التعلم والاستخدام والمعرفة والاستثمار للوقت والطاقة العقلية.
نقلة نوعية
أوضح رئيس اللجنة العليا للمبادرة الدكتور طيب كمالي أن تحويل ثقافة التعليم العالي يتطلب التركيز المكثف من أجل إثراء الأفكار للوصول إلى هدفنا في نهاية المطاف للاستفادة المثلى للمصلحة العملية التعليمية للطلاب، من خلال توفير كل ما يلزم من متطلبات لنقل المعلومة بالرؤية، والتخطيط، إلى جميع الطلاب بشكل وثيق على مدى السنوات المقبلة وبالتالي إحداث نقلة نوعية في تجربة التعليم العالي ونتائجها، وأن بيت الخبرة سيخدم العملية التعليمية ومحورها الطالب ويعزز هذا التوجه في دولة الإمارات.

