قال معالي حميد محمد القطامي، وزير التربية والتعليم: إن نظم الإحصاء والمعلومات في الدولة شهدت تطوراً لافتاً، ولم تعد هناك تلك القوالب النمطية والمألوفة في جمع البيانات، مؤكداً أن دولة الإمارات قطعت شوطاً مهماً في هذا الاتجاه، ولاسيما في جانب النظام التعليمي الذي أصبح يستند إلى دلائل ومؤشرات علمية دقيقة، تسهم مباشرة في تعزيز عمليات التخطيط ورسم السياسات، والمتابعة، فضلاً عن أن المؤشرات نفسها تعكس عمق اتجاهات الدولة واهتمامها بالتعليم ومسيرته.

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه ورشة عمل المؤشرات التربوية، التي انطلقت صباح أمس بمشاركة مجموعة كبيرة من قيادات ومسؤولي الإحصاء والجهات المتخصصة، ومسؤولي التعليم والمجالس التعليمية والهيئات ذات العلاقة، وحضور علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية بالإنابة، وراشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء، وفوزية حسن غريب وكيل الوزارة المساعد للعمليات التربوية، ومروان أحمد الصوالح الوكيل المساعد للخدمات المساندة، وعدد كبير من مديري الإدارات المركزية في الوزارة والمناطق التعليمية والتربويين والمتخصصين.

وقال القطامي، إن إحصاءات المدارس وأعداد الطلبة والمعلمين والإداريين، تضاعفت جميعها عشرات المرات منذ عام 1971 وحتى الآن، وهي تنمو باستمرار، وقد استطاعت الدولة بعزيمة بانيها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تحويل الأرض إلى بيئة خصبة للعلم والتعليم، فاتسعت رقعة المدارس وانتشر التعليم في ربوع الوطن، من القرى إلى المدن إلى المناطق البعيدة، مثلما ازدادت معدلات التعليم، ولاسيما تعليم المرأة الذي أخذ حظاً وافراً من اهتمام قيادات الدولة، حتى أصبحت المرأة طبيبة ومهندسة وضابطة ووزيرة، وتقلدت المسؤوليات المختلفة. وما كان ذلك ليتحقق لولا الرعاية الكريمة لقيادتنا الرشيدة بالتعليم.

نظام متطور

وذكر معالي وزير التربية أن المؤشرات لم تعد مجرد أرقام وإحصاءات، كما لم تعد محصورة في أفراد وجهات بعينها، بعد أن أصبح نظامها أكثر تطوراً، بالشكل الذي أتاح وصول البيانات للجميع، ومن ثم أسهمت البيانات والمعلومات في دعم اتخاذ القرار.

ولفت إلى أنه قبل التطور الذي شهدته نظم المعلومات والإحصاء، كانت هناك أرقام عدة متباينة، إلى أن أفرز التطور شراكة وثيقة بين الجهات والمؤسسات ذات الاختصاص، وأصبح لوزارة التربية شركاء استراتيجيون في هذا المجال على المستوى المحلي، كالمركز الوطني للإحصاء والجهات الأخرى، أي أن هناك مصدراً يتغذى بالبيانات ويغذي المؤسسات المعنية. إلى جانب ذلك هناك شركاء يمثلون جهات إقليمية ودولية ذات أهمية، مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والبنك الدولي، وجهات أممية، مثل اليونسكو ومنظمات الأمم المتحدة ذات العلاقة، إضافة إلى مؤسسات تعليمية، مثل الجامعات وغيرها، وجميعهم يشاركون في إجراء المقارنات بين الدول بعضها ببعض، استناداً إلى المؤشرات والأرقام التي تتضح معها الرؤى العامة، ولاسيما ما يتصل بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، والتعليمية.

واستكمل معاليه قائلاً: لا شك في أن التخطيط السليم يبنى على مؤشرات سليمة، وأن القرار في هذا الجانب يجب أن تكون له دلالاته الواضحة والدقيقة، ولاسيما أن المؤشرات التربوية ترتبط بالتعليم العام (حكومي وخاص)، وبالتعليم العالي، فمن خلالها يمكن رسم السياسات على الوجه الذي يحقق الأهداف العامة والاستراتيجية المأمولة.

تحديات كثيرة

وقالت مديرة إدارة البحوث والدراسات التربوية في وزارة التربية والتعليم الدكتورة فوزية بدري، إن الوزارة تواجه تحديات كثيرة للوصول إلى بيانات إحصائية دقيقة، تتمثل في مركزية البيانات، ومدى دقتها، وقلة الوعي الإحصائي لدى الميدان التربوي، وسرعة الحصول على البيانات، وشموليتها.

وقالت إن الوزارة عملت على وضع نظام إدارة معلومات الطلبة كخطوة أولى، ثم سعت إلى إعداد خطة لتفعيل المؤشرات التربوية بهدف نشر ثقافة المؤشرات التربوية واتخاذ القرارات المبنية على المعلومات، وبناء قاعدة بيانات معلوماتية تمتاز بالدقة والجودة والحداثة، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال الإحصاء والبحوث والمؤشرات التربوية، وبناء شراكات مع الجهات المعنية بها.

خطة تطويرية

وذكرت بدري أن خطة التطوير تشمل عدة برامج أولها تنظيم ورشة عمل عن المؤشرات التربوية بهدف نشر ثقافتها وتدريب العاملين في المجال الإحصائي ومجال الدراسات والبحوث التربوية، إضافة إلى إعداد دليل المؤشرات التربوية لتزويد المعنيين بطرق حساب المؤشرات التربوية والتعريف بماهية المؤشرات، فضلاً عن بناء القدرات الوطنية في مجال المؤشرات التربوية بهدف مساعدة العاملين في المجال الإحصائي والمؤشرات والبحوث التربوية من خلال إعداد خطة تدريبية متكاملة.

وأضافت: ستعمل الوزارة أيضاً على إصدار نشرات عن المؤشرات التربوية بهدف بناء السياسات المعتمدة على المؤشرات التربوية وإصدار نشرات تفصيلية دورية عنها، والعمل على تطوير وتفعيل نظم دعم القرار التربوي ونظام إدارة المعلومات، بهدف نشر ثقافة بناء القرارات التربوية على المعلومات، وبناء قاعدة معلوماتية تمتاز بالدقة من خلال مراجعة وتقييم النظام القائم وتطوير نظام شامل للبيانات.

وتابعت ستقوم الوزارة أيضاً ببناء نظام داخلي متكامل للمؤشرات التربوية، بهدف بناء قاعدة معلوماتية للمؤشرات التربوية للاعتماد عليها في التخطيط التربوي واتخاذ القرار من خلال تشكيل لجنة وطنية للمؤشرات التربوية ودراسة ومراجعة النظام القائم ووضع قائمة بالمؤشرات الوطنية الدولية وبناء نظام مؤشرات تربوية على شكل سلاسل زمنية ووضع آلية لتحديث وتقييم البيانات والمؤشرات بشكل مستمر.

وأكدت بدري أن إحصاءات ومؤشرات التعليم من أهم وسائل التخطيط من أجل تقدير الاحتياجات التعليمية وتحديد الأهداف ورسم السياسات واتخاذ القرارات والإجراءات المتعلقة بها، مشيرة إلى أن الإحصاءات والمؤشرات المتعلقة بالمنظومة التعليمية تحتل مكانة مهمة في توفير قاعدة متكاملة وواسعة من المعلومات تمكن من تقديم تقارير موضوعية ومؤشرات لإجراء المقارنات على المستوى المحلي والدولي والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.

وأشارت إلى أن إحصاءات التعليم تستخدم في قياس كفاءة مخرجات التعليم، والتخطيط التربوي ورصد الظواهر في الميدان، وتزويد الإدارات المركزية والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية بالبيانات الإحصائية بشكل دوري، إضافة إلى الإسهام في عمل البحوث التربوية وتطوير العمل، وإعداد التقارير والنشرات.

النعيمي: التخطيط وصناعة القرار أهم تحديات التعليم عالمياً

 

قال الدكتور تيسير النعيمي مستشار معالي الوزير: إن أهم ما يواجه نظم التعليم في العالم من تحديات، هو التخطيط وصناعة القرار التربوي وترشيده، وإيجاد آليات بحث ومراقبة وتقييم أكثر فاعلية، وهو ما تعمل عليه جميع الدول للوصول إلى أهدافها التربوية بمستوى أعلى وكلفة أقل.

وذكر النعيمي في ورقته التي قدمها حول (المؤشرات وإشكاليات التخطيط التربوي) أن وزارة التربية حريصة على نشر ثقافة الجودة، وهي تسعى إلى مأسستها في مختلف مستويات العمل التربوي (الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس)، بحيث يبنى التخطيط على شواهد ومؤشرات معتمدة، يتم جمع البيانات حولها بصورة مستمرة ودورية، بما يمكن من طرح البدائل واستخدامها لمواجهة أي تحديات.

ولفت الدكتور النعيمي إلى أهمية ورشة عمل المؤشرات التربوية، التي تأتي ضمن برنامج متكامل وضعته الوزارة لبناء القدرات الوطنية في مجالات التخطيط العلمي السليم، ومنه إلى تأسيس نظام شامل لدعم اتخاذ القرار التربوي.

وأكد النعيمي، أن الوزارة بصدد إعداد نظام شامل للمؤشرات التربوية لتحقيق الجودة في التعليم، يهدف إلى الارتقاء بمستوى جمع البيانات وعرضها إحصائياً إلى تحويلها إلى معلومات، موضحاً أن عمليات التخطيط في الوزارة تبنى على بيانات ودراسات وبحوث، ومن هنا فيكون القرار التربوي وتبني السياسات مبنياً على مؤشرات وشواهد حول نجاح المؤسسات التعليمية.

وأضاف أن الوزارة لديها الآن نظام إحصائي فعال يسمى (sis) وهو يمكن المدارس من إدخال البيانات وتصب في مستودع بيانات ويتم تحليلها واشتقاق بعض المؤشرات، ولكن يبقى في منظور جيد، لذلك تخطط الوزارة لتوزيع وإضافة نظام المعلومات (الإدارة) وهو لا يكتفي فقط بالمدارس ولكن يشمل بيانات عن الموارد البشرية عن التعليم وغيره.

على أن يكون النظام الثالث (دعم القرار التربوي) بحيث تكون هذه البيانات في نظام المعلومات الإحصائي والإداري من استخدامها بشكل ذكي ومن ثم تحليلها لتطوير بدائل السياسات التربوية، وبالتالي يتحقق ما يسمى بدعم القرار التربوي.

منظور

الإحصاء لغة العلاقات الدولية الحديثة

قال راشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء، إن العلاقة المعرفية بين الإحصاء والتربية والتعليم، وما يندرج تحتها من موضوعات وقضايا ومجالات، تتجلى بصورة واضحة، لاسيما في إطار منظور الإحصاء كمنهج تحليلي للبيانات الإحصائية، لمختلف الظواهر والقضايا التربوية والتعليمية، ودور الإحصاء كمنهج قياسي للأهداف ومستوى الأداء، مؤكداً أن هذه العلاقة هي التي تظهر التكامل والاندماج على المستوى البنيوي للنظام التعليمي، بمدخلاته وعملياته ومخرجاته.

كما أكد أن الإحصاء اليوم هو اللغة الحديثة للعلاقات الدولية، وأن إحصاءات التعليم على وجه الخصوص تعد أساساً في قياس التنمية والتدليل عليها، فضلاً عن كونها أداة منهجية في قياس الفجوة المعرفية للمجتمع وأفراده، وهي كذلك منهج صائب لقياس إدراك المتعلمين ووعيهم بالقضايا والاهتمامات الدولية.