مع بدء العام الدراسي الجديد، ما زال عدد من التلاميذ خارج خارطة التعليم في الفجيرة رغم مرور أكثر من عشرة ايام على الدوام النظامي، ليجد أولياء أمور الطلبة أنفسهم أمام معضلة اكتفاء المدارس الخاصة، وايضا الترقب على قوائم الانتظار الاحتياطي تنجي أبناءهم بأمل انسحاب طالب أو افتتاح فصول جديدة لاستيعابهم، مشكلة تردها إدارات المدارس الخاصة إلى تقاعس ولي الأمر في متابعة شؤون ابنه، في حين يؤكد الأخير أنه يبحث عن الأفضل وسط قلة المدارس الجيدة.
لكن القائمين على المدارس الخاصة يبررون موقفهم، ويؤكدون أن أولياء الأمور هم المسؤولون عن تلك المشكلة وذلك بتمسكهم بمدارس معينة على أساس شهرتها أو قربها الشديد من السكن أو عمل ولي الأمر، أو لاعتبارات أخرى تأتي في مقدمتها تأجيل تسجيل أبنائهم حتى آخر الوقت -كظاهرة اجتماعية بدأت في التصاعد يوما بعد يوم- ليس في هذا الجانب بل في مختلف جوانب الحياة، وهذا ما يجب على أولياء الأمور أنفسهم تداركه من أجل مصلحة أطفالهم، لافتين إلى أن إجراءات قبول التسجيل لديهم تبدأ منذ شهر فبراير أو مايو اي قبل الإجازة الصيفية وانتهاء الدراسة، وذلك تبعا لآلية العمل في كل مدرسة.
توسع
وطالبت الادارات المدرسية المنطقة التعليمية في الفجيرة في الوقت ذاته بضرورة التوسع باعتماد المزيد من المدارس الخاصة بنظامها الحديث، لإدراجها ضمن قائمة المدارس القائمة حاليا، والتي بدأت تشهد إقبالا كبيرا للالتحاق في مقاعد الدراسة لديها، ما يتسبب في بعض الأحيان بحدوث مشكلة حقيقية في الضغط على لوائح وشروط القبول فيها، وارتفاع الكثافة ايضا، وبالتالي ارتفاع سن القبول، مما يؤدي إلى مخالفة الإجراءات القانونية الخاصة بإدارة التعليم الخاص بالمنطقة التعليمية، مؤكدين ضرورة توعية أولياء الأمور والمجتمع بآلية اختيار النظام التعليمي المناسب لأبنائهم في الوقت المناسب وليس بعد فوات الأوان، وذلك على اعتبار أن القانون التعليمي في الخاص يسمح بالتسجيل حتى الثاني من نوفمبر.
بدورهم، أكد أولياء أمور الطلبة أنهم يفضلون المدارس الخاصة ذات السمعة الطيبة في التعليم الأساسي التي تعتني بالطالب وببرامج المناهج الأجنبية المعتمدة رسميا، دون النظر لزيادة الإقبال عليها ومعدلات التسجيل والقبول فيها، وأشاروا -رغم اعترافهم بتحملهم المسؤولية في تقديم طلبات التسجيل في المدارس الخاصة- إلى ميزات أخرى لتفضيل الدراسة في المدارس الأجنبية تتمثل بارتباطها بالتعليم الموازي للتعليم العالي، وقلة الخيارات امام ابنائهم، مطالبين المنطقة التعليمية بضرورة التوسع في اعتماد إنشاء مدارس خاصة جديدة تساهم في تطوير العملية التعليمية الخاصة بالإمارة لارتقاء بمستوى الطالب كذلك.
توجه لافت
إلى ذلك أكد سليمان سالم جميع رئيس قسم التعليم الخاص بالمنطقة: أن توجه أولياء أمور الطلاب والطالبات وتحديدا المواطنين لإلحاق أبنائهم وبناتهم بالمدارس الأجنبية أصبح كبيرا في الفترة الحالية وذلك لحرصهم على اكتسابهم تعليما نوعيا وتقوية لغاتهم الأجنبية منذ الصغر، اذ ارتفعت نسبة الطلبة الملتحقين من المواطنين في تلك المدارس بصورة ملحوظة، لافتا الى تزايد الإقبال على الدراسة المتعلقة بالمناهج الأجنبية المعتمدة رسميا من الجنسيات كافة وخاصة على المناهج البريطانية والأمريكية والهندية في ظل قلة عدد المدارس الخاصة بالإمارة الذي يعتبر غير كاف بالمقارنة مع حجم الإقبال المتزايد.
وأكد سالم جميع أن واقع المدارس الخاصة يشهد اكتظاظ الطلاب مع بدء كل عام دراسي ما يستدعى الانتظار في قوائم انتظار التسجيل المؤقت في حال تم انسحاب أو افتتاح فصل جديد، وهو الأمر الذي يستوجب إنشاء مدارس جديدة سنويا تستوعب الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة الراغبين في التعليم الخاص جراء التزايد السكاني من المواطنين والمقيمين، مشيرا إلى أن الاستثمار في التعليم الخاص غير كاف بالإمارة التي أصبحت بحاجة ماسة إلى مدارس خاصة جديدة ما يسهم في توفير الخيارات أمام أولياء الأمور بين المدارس، دون أن يتسبب ذلك في إشكالية تتعلق في تعليق التسجيل والقبول كون المدارس القائمة لا تستوعب أعداد الطلاب التي تراوحت إجمالي أعدادهم ما بين 1500 و3500 طالب على حسب السعة الاستيعابية لكل مدرسة.
لوائح
وفي السياق نفسه، أشار رئيس قسم التعليم الخاص بالمنطقة إلى أن اللوائح والأنظمة القانونية لوزارة التربية تنص على أن يكون عدد الطلبة في الغرف الصفية في التعليم الأساسي وحتى الثانوي 30 طالبا، في حين رياض الأطفال لا يزيد على 25 تلميذا فقط. ويشترط عدم السماح في قبول تسجيل المحولين من مدارس حكومية إلى خاصة وبالذات لمراحل التعليم الأساسي ح2 وحتى الثانوية لصعوبة استيعاب المنهاج الأجنبي المعتمد، في حين أن الباب مفتوح للتسجيل حتى الثاني من نوفمبر من كل عام دراسي. وأضاف إلى جانب ذلك أن أولياء الأمور أنه وبسبب اكتظاظ الطلبة وتعثر تسجيل قبول أبنائهم لجأ عدد منهم إلى نقل أبنائهم وإعادتهم إلى مدارسهم الخاصة السابقة أو تحويلهم إلى المدارس الحكومية التي تستوعبهم، وكل ذلك يأتي بعد اتخاذ قرار متأخر في التحويل من مدرسة إلى أخرى، أو لنفاد الخيارات المطروحة أمامهم في تفضيل الدراسة في مدارس خاصة مميزة.
وأكد أن وزارة التربية والتعليم تشجع على هذا النوع من التعليم " للارتقاء بالمستوى العلمي بالعمل جنبا إلى جنب التعليم الحكومي"، لذا فهي تعمد إلى تقديم التسهيلات اللازمة في تسهيل افتتاح مثل هذه المدارس.
إحصاءات
الجدير بالذكر أن عدد المدارس الخاصة في الفجيرة تصل إلى 12 مدرسة خاصة تشمل جميع المراحل منها 8 مدارس في مدينة الفجيرة و 4 أخرى في مدينة دبا الفجيرة ويصل عدد الطلاب في العام الدراسي الجاري ما يزيد على 12 ألف طالب من جميع الجنسيات بينهم 2854 طالبا وطالبة من المواطنين.

