اعتمد مجلس أبوظبي للتعليم لائحة دعم السلوك الايجابي بمدارس أبوظبي وتم توزيعها على ادارات المدارس لبدء العمل بها من العام الدراسي الحالي (2012 /2013)، كما يتزامن مع اعتماد اللائحة الاعداد لتنفيذ خطة تدريبية متكاملة مطلع أكتوبر المقبل بهدف تعريف الادارات المدرسية والأخصائيين الاجتماعيين بكيفية تطبيق اللائحة والتعامل معها والتي تمثل الاطار العام لتنظيم العلاقة بين كافة العاملين في المدرسة وضمان الوصول لبيئة تعليمية آمنة وسالمة.

وكان مجلس ابوظبي للتعليم قد طرح العام الدراسي الماضي اللائحة السلوكية للميدان بهدف أخذ التغذية الراجعة لتطويرها قبل اعتمادها.

وذكر آدم هيوز مدير قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس ابوظبي للتعليم في تصريحات "للبيان" أن المجلس اعتمد لائحة السلوك الطلابي ليتم العمل بها خلال العام الدراسي الحالي (2012/2013) وهي تحمل مسمى "لائحة دعم السلوك الايجابي في المدارس" لأن المجلس يسعى من خلالها الى خلق بيئة ايجابية للتعليم والتعلم في المدارس، وأنها تحدد الملامح العامة لإدارة سلوك الطلبة وتوجيهه وهذا من أهم جوانب القوة في اللائحة، كما أنها تتمتع بمرونة كبيرة في اطار محدداتها التي تعطي ادارة المدرسة المساحة لتحديد آلية التعامل مع كل حالة سلوكية مع مراعاة طبيعة المدرسة وما اذا كانت ذكورا او اناثا والمرحلة العمرية التي يتم التعامل معها.

وأكد أنه ليست كل مخالفة أو سلوك سلبي يتم التعامل معه من خلال الانذارات، فالمدرسة من خلال متابعتها لسلوك الطالب وتوثيقه يمكنها تقدير حجم الخطأ الذي ارتكبه ومدى اصراره على تكراره، وبإمكان مدير المدرسة اتخاذ الاجراء بما يراه مناسبا، لهذا هناك مسؤولية كبرى تقع على ادارة المدرسة اليوم.

تعديلات اللائحة

وأشار الى انهم طرحوا اللائحة العام الماضي للميدان بهدف أخذ التغذية الراجعة وأن تلك التغذية دعمت عملية التعرف أكثر على السلوكيات في المدارس، بالإضافة الى خلقها تفاعلا أكبر لتوضيح الأهداف والمسؤوليات في ما يتعلق بكيفية ادارة سلوك الطلبة، موضحا انه وبناء على رأي الميدان تم اجراء بعض التعديلات الهامة منها نقل "سلوك التدخين" من المستوى الثاني للمخالفات ووضعه ضمن مخالفات المستوى الثالث من مستويات السلوك والتي تشمل التصرفات التي تنتهك قوانين الدولة أو تعرض حياة الآخرين للخطر ، لافتا الى ان هذا تأكيد على ضرورة التعامل مع مشكلة التدخين بحزم حرصا على صحة وسلامة الطلبة.

وذكر هيوز ان الميدان أيضا سجل ملاحظات حول أهمية تعريفهم بكيفية التعامل مع اللائحة الجديدة ، لهذا تم اعداد خطة تدريب متكاملة بالتعاون مع قطاع التنمية المهنية بالمجلس تستهدف العاملين بالمدارس من مديري مدارس ونوابهم والأخصائيين الاجتماعيين، وذلك بدعم من مديري مجموعات المدارس ومديري المكاتب التعليمية الثلاثة على مستوى الامارة والمكتب الرئيسي للمجلس ، وتشتمل الخطة التدريبية على ورش عمل وعروض علمية تطبيقية ومطبوعات وبروشورات ، كما سترسل ملفات توضيحية حول اللائحة للمدارس لدعم عملية ترجمتها على أرض الواقع.

دور ولي الأمر

وأكد أن الادارات المدرسية اليوم على اطلاع ومعرفة باللائحة وبالخطوات التدريبية التي ستنفذ ، وأن قوة اللائحة أنها تقدم دعما للإدارات المدرسية لتوفير بيئة سالمة للطلبة ، مؤكدا حرصهم على أن تصل اللائحة الى كافة عناصر العملية التعليمية بما فيها ولي الامر والطالب ذاته ، لهذا وبعد انتهاء التدريب الميداني ، سيتم توزيع بروشورات أعدت خصيصا لأولياء الأمور لإعطائهم فكرة واضحة حول اللائحة واهدافها ، وأن المجال سيكون مفتوحا أمام كل ولي الأمر لمراجعة المدرسة والتعرف أكثر حول ادارة السلوك الطلابي ، لأن وعي وقناعة ولي الأمر تلعب دورا كبيرا في نجاح أي جهود تطويرية في المدارس.

اما بالنسبة للطلبة فان وعيهم باللائحة سيترسخ من خلال المدرسة التي يجب أن توضح ذلك للطالب بالطرق التي تراها مناسبة بالتعاون مع الاختصاصيين الاجتماعيين.

نتيجة وعواقب

وترتكز اللائحة الجديدة على تطبيق مبادئ السلوك الايجابي من خلال التركيز على تعزيز الجوانب الوقائية والتنموية بالإضافة الى استنادها إلى مبدأ "تعليم نتيجة السلوك الايجابي وعواقب السلوك غير المقبول"، كما تؤكد على أهمية تعزيز السلوك الايجابي لدى الطلبة من خلال البيئة الايجابية للمدرسة والتمسك بتراث وثقافة المجتمع ومشاركة أولياء الأمور وإقامة علاقات شراكة قوية مع المجتمع المحلي، وان يتم دعم الطلبة من خلال المساهمة في توفير البيئة المدرسية الايجابية والحصول على مكافآت تشجيعية مناسبة لأعمارهم والإشادة بسلوكياتهم الايجابية، أما الطلبة الذين يتعمدون خرق القوانين المدرسية فانه يتعين على المدرسة توجيههم وتعديل سلوكهم واتخاذ اجراءات تأديبية مناسبة حيالهم وذلك لمعالجة الوضع ومنع تكرار السلوك السلبي مستقبلا.

وخاطبت اللائحة مختلف العناصر المؤثرة في عملية متابعة سلوك الطالب من مسؤولين وإداريين ومعلمين وأولياء أمور وحددت مسؤوليات كل منهم ، بالإضافة لتأكيدها على آليات تعزيز السلوك الايجابي، وأهمية توثيق المخالفات والحالات السلوكية، والدعوة لتشكيل لجنة لإدارة السلوك الطلابي مع بداية كل عام دراسي في كل مدرسة.

مستويات المخالفات

وقسمت اللائحة أنواع المخالفات السلوكية الى ثلاثة مستويات من ادارة السلوك ، كل منها يتطلب اتخاذ نهج مختلف لتصحيح السلوك الطلابي، وان يكون الاجراء التأديبي مناسبة للحلقة الدراسية والفئة العمرية وجنس الطالب.

فالمستوى الأول يتعلق بالسلوك المؤدي الى الاخلال بالعملية التعليمية ومنها التأخر الصباحي والتغيب عن المدرسة دون عذر ، وعدم احضار الكتب المدرسية ، وعدم ارتداء الزي المدرسي ، والمخالفات المخلة بنظام الصف والمدرسة ، وخرق القوانين داخل المدرسة والتصرفات الفوضوية في الحافلات المدرسية.

اما المستوى الثاني فيتعلق بالسلوك المؤدي الى الاخلال الشديد بالعملية التعليمية، ويشمل المخالفات السلوكية التي تؤدي الى الحاق الأذى البدني أو الذهني بالآخرين، أو الحاق الضرر بممتلكات المدرسة ، ومنها تحدي السلطة المدرسية وعدم اتباع الأوامر ، واستخدام ألفاظ سيئة مع الزملاء والمعلمين ، والتسرب والتسلل من المدرسة ، والسخرية من الآخرين ، والشجار والتحرش بالطلبة ، والسرقة والتخريب والغش في الامتحانات ، واستخدام الهاتف النقال خلال الحصص ، وتقديم مستندات مزورة مثل تزوير توقيع ولي الأمر ، وفي حال الحاق الضرر بالممتلكات يتعين على ولي الأمر تحمل جزء من تكاليف الاصلاح أو كلها طبقا للحالة.

أما المستوى الثالث فيتعلق بالسلوك المؤدي الى تعريض حياة الآخرين للخطر ، وهذا المستوى عادة ما يشمل التصرفات التي تنتهك قوانين الدولة ، ومنها على سبيل المثال ، الاعتداء على المعلمين أو أي من العاملين بالمدرسة ، والتحرش الجنسي ، وإتلاف أو تخريب ممتلكات المدرسة أو الممتلكات الشخصية للآخرين، وحيازة أو بيع اسلحة أو متفجرات، وتعاطي المواد المخدرة والمواد المخالفة للنظام والآداب العامة، وتداول المواد المخلة بالآداب العامة وإتيان أفعال جسمية منافية للآداب العامة.

عقوبات محظورة

كما طرحت اللائحة الاجراءات التأديبية المحظور استخدامها بالمدارس وتشمل جميع اشكال العقاب البدني، وتخفيض الدرجات أو التهديد بذلك ، العقاب الجماعي بسبب المخالفة السلوكية الفردية ، فرض المزيد من الواجبات المدرسية ، والسخرية من الطالب وإهانته شخصيا أو أمام العامة ، وحرمان الطالب من استخدام المرافق الصحية أو تناول الطعام.

برامج الحوافز والمكافآت

ويشجع مجلس أبوظبي للتعليم من خلال اللائحة المدارس على وضع برامج للحوافز والمكافآت ، لتأثيرها الكبير في تشكيل سلوكيات وتصرفات الطلبة على نحو إيجابي ، وأن تكون تلك الحوافز ذات صلة بنوع وعمر واحتياجات الطالب، وألا تكون المكافآت المادية ذات قيمة نقدية كبيرة.

إجراءات

 

تطرقت اللائحة بشىء من التفصيل لبيان الاجراءات التي تتبع في حال الحاق ضرر متعمد أو تدمير ممتلكات المدرسة ، حيث يتم استكمال تقرير الحادث ويقوم مدير المدرسة باتخاذ الاجراءات اللازمة للحصول على عرض أسعار لتكلفة الاصلاح ، ويرفع تقرير الحادث وعرض اسعار التكلفة للموظف المختص في قسم الصيانة بالمكتب الاقليمي للمجلس لاتخاذ اجراء الاصلاح .

كما يرسل مدير المدرسة تقرير الحادث وعرض الاسعار الى مدير ادارة البنية التحتية الذي سيقوم بدوره باتخاذ القرار المناسب في ما يخص تحمل ولي الأمر تكاليف الاصلاح .

وفي حال تقرر الزام ولي الأمر بالتكاليف يتم توجيه رسالة اليه لإبلاغه بذلك ، ويعقد مدير المدرسة اجتماعا معه لمناقشة المدة الزمنية المطلوبة لاسترداد تكاليف الاصلاح.